البث المباشر الراديو 9090
الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
فرضت الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية الدولية نفسها على العالم، ووضعت الدول النامية فى ظروف بالغة الصعوبة، تواجه تحدى التنمية فى نفس وقت مواجهة تحدى الأزمة الاقتصادية المصدرة من الدول الكبرى إلى الأسواق الناشئة.

وخلفت الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية تحد اجتماعى خطير ووضع الأسر أمام توابع تسونامى التضخم وارتفاعات الأسعار وقلة الوظائف والاستثمارات، ما وضع الحكومات ومن بينها الحكومة المصرية فى وضع بالغ الصعوبة من أجل تقديم الدعم المطلوب للأسر التى تأثرت.

تحرك التحالف الوطنى للعمل الأهلى؛ لدعم الأسر المحتاجة وتقديم تجربة مساندة لعمل الدولة، يؤكد أن الاستثمار فى الشراكة مع المجتمع المدنى كان ناجحا بكل المقاييس وهو ما يشير إليه نجاح حملة "كتف فى كتف" والمبنية على نجاح التحالف فى تأسيس قاعدة بيانات موحدة بالتشارك مع الجهات الحكومية، وتحتوى على بيانات 37 مليون مواطن من الأكثر استحقاقًا.

ونجح التحالف الوطنى فى ضم 32 كيانا تنمويا وخدميا من رواد العمل المجتمعى فى مصر، تحت مظلة واحدة بإجمالى متطوعين 250 ألفًا؛ ليقدم خدماته لأكثر من 30 مليون مستفيد خلال عام واحد، مما يعد محطة فارقة فى العمل الأهلى فى مصر، وكذلك دعم 25 مليون مواطن بمساعدات غذائية، واستقبال 5 ملايين مواطن فى مراكز طبية مملوكة لأعضاء التحالف الوطنى.

ولأول مرة فى تاريخ العمل الأهلى فى مصر، يتم رسم سياسات عمل الجمعيات الكبرى بشكل تشاركى تكاملى، والدخول فى مشروعات مشتركة مع التخطيط بشكل مسبق لضمان تحقيق التكامل وليس المنافسة والتكرار بين المؤسسات الأهلية، ما ساهم فى إنفاق 12 مليار جنيه خلال 10 أشهر لمساعدة 30 مليون مواطن فضلا عن توفير 39.500 فرصة عمل من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة وبالأخص مشروعات رؤوس الماشية، فضلًا عن إطلاق مبادرة "ازرع" لدعم ملف الزراعة وتحسين أحوال صغار الفلاحين ودعمهم وتشجيعهم على زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

وتعتبر مبادرة "كتف فى كتف" الأكبر من نوعها، واستهدفت توفير أكثر من 4 ملايين كرتونة من المواد الغذائية فى جميع المحافظات قبل شهر رمضان، فضلا عن إنشاء مطابخ على مستوى المحافظات لتوفير الوجبات الساخنة للمواطنين.

وتكفى كرتونة السلع الخاص بمبادرة «كتف فى كتف»، أسرة مكونة من 5 أفراد لمدة شهر تقريبًا، فى ظل الاعتماد على 50 ألفًا من متطوعى التحالف الوطنى.

وانطلقت أولى فعاليات مبادرة كتف فى كتف يوم 10 مارس فى 16 محافظة بالتوازى، وهى (القاهرة – الجيزة – القليوبية – الغربية – المنوفية – الشرقية – الدقهلية –كفر الشيخ – البحيرة – الإسكندرية – الإسماعيلية – الفيوم – بنى سويف – سوهاج – الأقصر – أسوان).

وقد تم التركيز فى البداية على استهداف المحافظات التى بها تجمعات أكثر وأعداد متطوعين أكثر، ولم تكتف المبادرة بتقديم المساعدات العينية والمواد الغذائية فقط، بل نظمت الهيئة العامة لقصور الثقافة عددًا من الفعاليات الثقافية والفنية بمحافظات: الأقصر، وكفر الشيخ، والشرقية، والقاهرة، من خلال ورش حكى للأطفال عن أهمية المشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى العروض الفنية التى تناولت أهمية العمل التطوعى والتفاعل مع المجتمع.

وانطلاق المبادرة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدنى الأعضاء فى التحالف، وحضور آلاف الشباب من كل ربوع مصر؛ قدم رسالة للعالم لوحدة المصريين فى الأزمات وأن الدولة بمؤسساتها فى خدمة الشعب المصرى، والجميع يصطف كتفًا بكتف للعبور من أى أزمة.

فلسفة التحالف الوطنى للعمل الأهلى أثبتت أن الجمهورية منحازة للإنسان، وحتى أكون أكثر دقة أقول إن الإنسان هو الشغل الشاغل للجمهورية الجديدة فى مصر، بل تعاملت بمنطق مختلف مع قضية حقوق الإنسان وانفتحت على المفهوم بصيغته الدولية ووضعت تصورًا وطنيًا حددت فيه فلسفة حركتها وأولوياتها فى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ومبادرات رئاسية مهمة مثل "حياة كريمة" والقضاء على قوائم الانتظار والانفتاح على التعاون مع المجتمع المدنى تحت مظلة التحالف الوطنى للعمل الأهلى.

وبوضع مناظرة بين "أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" و"حياة كريمة" و"التحالف الوطنى للعمل الأهلى" نجد اتفاق كامل فيما بينهم على أهداف ومتطلبات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان والتى تتضمن الحق فى الغذاء والصحة والمياه النظيفة والضمان الاجتماعى، حيث يبلغ حجم الإنفاق المستهدف للتحالف خلال عام 2023 نحو 14 مليار جنيه، سيتم إنفاقها لإنشاء مشروعات ومبادرات تنموية اجتماعية تتوافق مع المحاور الأربع للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن.

وقدمت مصر صياغات جديدة لمفهوم حقوق الإنسان بحيث يكون "مفهوم أشمل لحقوق الإنسان"؛ لأن المفهوم الغربى يقتصر على الحقوق السياسية دون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وهو مفهوم جديد وواقعى ومغاير للتوجه العام العالمى الذى يركز على حقوق الإنسان السياسية فقط ويتخذها ذريعة للتدخل فى الشأن الداخلى للدول، وهذا المفهوم يطرحه الرئيس "السيسى" باستمرار فى خطاباته وزياراته الخارجية، ويسعى لتحقيق التوازن الضرورى بين حقوق الإنسان بمفهومها الأشمل المتمثل فى حصول المواطنين على خدمات تعليمية وصحية جيدة وعدم اقتصارها على الحقوق السياسية فقط.

وهذا لأن متطلبات المواطنين فى الدول النامية والإفريقية تختلف عن نظيرتها فى الدول الأوروبية، حيث يحتاج المواطنين فى الدول النامية الحصول على كل حقوقه التى تكفل كرامته، سواء فى الصحة والتعليم، وهذه المحاور هى محور اهتمام التحالف الوطنى للعمل الأهلى.

كما ركزت بنود "الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" على أهمية المشاركة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والأهلى لتحقيق أهداف الاستراتيجية وبنودها والحفاظ على استمرار وتجدد الدولة الوطنية، وسعت لتعزيز الجهود الرامية لتحسين حياة المواطنين، وكان هناك عدد من المبادرات التى حققت ذلك ومنها مبادرة "حياة كريمة" التى تعد إحدى أهم وأبرز المبادرات الرئاسية لتوحيد جهود الدولة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص كافة، بهدف توفير حياة كريمة للفئات الأكثر احتياجاً فى محافظات مصر لاسيما محافظات الصعيد التى عانت من تهميش وتراجع المشروعات التنموية فيها لعقود.

كما أطلقت مصر عددًا من المبادرات الصحية للارتقاء بالصحة العامة للمواطنين ومنها مبادرة (القضاء على فيروس سى، دعم صحة المرأة، الرعاية الصحية لكبار السن)، وهذه المبادرات تتوافق مع محاور عمل التحالف الوطنى للعمل الأهلى فى القطاع الصحى، وكذلك فيما يخص القطاع الاجتماعى والمبادرات التى توفر خدمات اجتماعية متكاملة للمواطنين.

فيما أصدر "التحالف الوطنى للعمل الأهلى" يوم 9 ديسمبر 2022 الموافق "لليوم العالمى لحقوق الإنسان" بيانا أكد دعمه للأهداف التنموية والأهلية التى تساهم فى تحقيق كل ما له صلة بحقوق الإنسان، ودعمه الكامل لأنشطة مؤسسات المجتمع المدنى لتوفير الخدمة الطبية الكاملة وتوفير المواد الغذائية والكساء وتوفير مسكن ملائم، والمشروعات التنموية لكل فرد فى كل مكان، دون أى تمييز.
ولذا نجد أن الخدمات التى يقدمها التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، تخدم أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، فيما يتعلق بتوفير الحقوق الأساسية للمواطنين وهى (الغذاء، الرعاية الصحية، السكن الملائم، فرص العمل).

بل إن هذه المبادرات تعمل على تعزيز المواطنة ومواجهة "الفكر المتطرف" حيث يعمل التحالف الوطنى للعمل الأهلى على نشر مفهوم "التطوع" وتحفيز الشباب على الانخراط فى أنشطته لأنه العمود الفقرى للعمل الأهلى بما يملكه من طاقات متجددة وأفكار مبتكرة فى مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية والثقافية.

واستقطاب الشباب للعمل الأهلى سيؤدى لتحقيق هدفين الأول تطوير مؤسسات العمل الأهلى، وترسيخ مفهوم المواطنة الفعالة لديهم ليصبحوا قادرين على نبذ الفكر المتطرف المعادى للدولة من الداخل أو الخارج.

الاستثمار والدعم المستمر لعمل التحالف الوطنى للعمل الأهلى وربط الاحتياجات التنموية بمنظومة الحقوق السياسية لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتنموية يساهم بشكل مؤثر فى تحقيق أهداف الدولة المصرية فى المجالات كافة، ويقدمها باعتبارها دولة تحترم حقوق الإنسان بشكل عملى وهو ما يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة، ويحقق أهداف رؤية مصر 2030، ويقدم تجربة مصرية فريدة فى العمل الأهلى يحتذى بها ويمكن نقلها لدول أخرى من أجل الاستفادة منها.

نقلا عن روز اليوسف

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز