البث المباشر الراديو 9090
مريم عيد
جاء الحكم القضائى فى قضية الطفل شنودة "عادلا" لأنه سواء حُكم برجوع الطفل لوالديه أو ببقائه فى دار الرعاية، فإنه بطريقة أخرى سيتدخل فى ديانة الطفل، لكن الحكم بذلك ترفع عن التدخل فى الأمر لأنها "مسألة دينية" تحتاج إلى رأى رجال دين، وفى هذا تأكيد على "مدنية الدولة"، وعلى "حقوق المواطنة" التى يحتكم فيها الجميع على اختلاف أديانهم إلى نفس القانون والذى هو جهة اختصاص القضاء بالفعل.

وهنا حسم الأزهر المسألة، واضطلع بدوره التاريخى، وأصدر فتواه الرحيمة التى ترفقت بالطفل، وهدأت من روعه، وبأن الأمور لا تحسم هكذا، وأن المسألة لها أبعاد متعددة، وأيضاً توجد آراء متعددة لكنه اختار السبيل الأكثر رحمة، وإنسانية؛ واللتان هما جوهر، وغاية كل الأديان، والمثل العليا ليؤكد ثانيةً على أهمية دور المؤسسة الدينية المستنيرة فى المجتمع المدنى.

يقف على الجانب الآخر، وعلى وجه النقيض تماما، أقارب والدى الطفل الذين وشوا به من أجل مصالح، ونزاعات شخصية.

فموقف الوالدين، حتى ولو قصرا فى الإبلاغ إلا أنه كان واضحاً ومعلناً منذ البداية فى تبنى الطفل، إضافة إلى أنهما والدان طيبان ولطيفان، واهتمامهما به وبأمره يجعلهما بمثابة أبوين حقيقيين له، ويخلق بينهما رابطة دم جديدة.

كما أنهما لم يتكتما على أمر العثور عليه أمام الكنيسة أو بداخلها، فلماذا تشير إليهما أصابع الاتهام، ويبدو الأمر لبعض الوقت وكأنهما قد قاما باختطاف الطفل؟ فجميع الأطفال فى كل مكان، وليس الطفل "شنودة" فقط، على دين "آبائهم" القائمين على تربيتهم حتى يكبروا ويصدقوا بأنفسهم على اختيار آبائهم.

نزع المستشار النائب العام حمادة الصاوى، فتيل الأزمة الإنسانية، والقانونية لينهى مأساة مختلقة، ونزاعاً مفتعلاً، ولا لزوم أو مبرر لهما، ليكبر الطفل "شنودة" فى كنف أبويه الكفيلين وفى ذاكرة طفولته المبكرة أطياف ملائكة ترفقوا بطفولته، وربتوا على كتفيه، وشياطين روعوا هدوء حياته الأسرية؛ ونائب عن كل الشعب حمى مصالح الجميع، وحرياتهم، وحقوقهم، ومثلهم أمام القانون، وباعد بينهم وبين الطائفية، والقبلية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز