البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
بينما كانت تعتصر قلوبنا، ونحن نتابع ما حدث خلال السنوات الماضية من هجمات خسيسة للتكفيريين على كمائن القوات المسلحة، ومحاولة إعلان الشيخ زويد إمارة إسلامية، وتفجير المنازل للسيطرة على سيناء، كانت قوانين الدراما تطبق بكل دقة نظرية أن المعطيات ستؤدى دوما إلى النتائج؛ مهما كانت الصورة مظلمة، وهذا ما قدمه لنا مسلسل "الكتيبة 101".

بحالة التناغم التى قادها المخرج "محمد سلامة" بين زوايا التصوير وإبداع الممثلين، قدم ملحمة ما فعله هؤلاء الجنود، حيث كان يقود الكاميرا حولهم حتى نتمكن من رؤيتهم، طارحا ملحمة عسكرية وإنسانية تذكرنا بمسارات المجد التى قدموها.

فى المشاهد الحربية المصورة تمكن مخرج المعارك من المزج بين القوات المتحركة والقتل الجماعى على خلفية الصراع بين "الخير" و"الشر" كما تمثله قوات الجيش مع التكفيريين.

فى "الكتيبة 101" لسنا أمام عمل يحتوى على بطولة فردية، ولكن مجموعة من الأبطال، وهدف عسكرى واحد، بمنع سقوط سيناء؛ فى يد الإرهابيين بكل عناصرهم وآخرهم داعش.

لقد نقلتنا "الكتيبة 101" إلى مناطق القتال الفعلية، ضد الأعداء التكفيريين برؤية بصرية متمكنة تبرز كل التفاصيل، مركزة على الأبطال و"شجاعتهم وملاحم المثابرة ".

لم تغفل "الكتيبة 101" أهمية أدوار المدنيين، وكشفت عملاء التجسس مصورة بدقة الأحداث الحقيقية، والتى أفرد لها الحلقة الأخير باستخدام أسلوب الدراما الوثائقية، لقد عشنا أنسانيا مع التفاصيل الدرامية للهجوم المستمر على المواقع العسكرية فى سيناء، وسلِّط المسلسل الضوء على المصداقية فى الروايات الرسمية.

إذا كانت معطيات المسلسل هذا الزخم الهائل من تفاصيل المعارك البطولية، فإن النتائج الحتمية تؤكد أن سيناء أصبحت الأن "تحت السيطرة".

بالطبع كانت بطولات"الكتيبة 101" تمثل تحديا عسكريا حقيقيا أمام تحقيق حلم "ولاية سيناء"، رغم تنامى القدرة العسكرية لتنظيم ولاية سيناء، وفى الحقيقة إن المسلسل وخاصة فى حلقاته الأخيرة أظهر القدرة على المناورة التكتيكية والعملياتية التى تمت فى سيناء؛ من خلال "الكتيبة 101".

لقد فسر المسلسل بكل دقة ما حدث فى كرم القواديس والعريش، الذى قَتل خلاله أكثر من 30 عسكريًّا، واستهدف التنظيم 11 هدفًا عسكريًّا وأمنيًّا فى 3 مدن (العريش والشيخ زويد ورفح المصرية)، الهجوم على معسكر الكتيبة 101 فى العريش.

أننا هنا أمام توليفة دمج الأحداث الدرامية بخلفيات تسريبات حقيقية بالصوت والصورة وبذلك تدعم الأحداث بالمصدقية بشكل أقرب للأفلام الوثائقية ولكنها مسلسل يحتوى على إنسانية الدراما الوطنية خاصة عند استهدفهم الجيش المصرى أثناء أداء أبطاله لصلاة الجمعة.

فى النهاية كنت أتمنى أن تشمل الحلقة الأخيرة، تفاصيل أكثر عن تفاصيل العملية الناجحة التى نفذتها القوات المسلحة، واستهدفت أبو دعاء الأنصارى، القيادى البارز بتنظيم أنصار بيت المقدس لكونه مهندس البيعة التى أعطاها التنظيم لـ"داعش".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز