الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
استثمرت الشركة المتحدة ذلك النجاح وقدمت هذا العام مسلسل الكتيبة 101 لرواية حكاية ربما لا يعرفها الكثيرين عن بطولات قطاع 101 فى مكافحة الإرهاب والدفاع عن سيناء والشيخ زويد من محاولات الجماعات التكفيرية السيطرة عليها، وما قدمه أهالى سيناء من بطولات وتضحيات عظيمة مكنت الجيش المصرى من تحقيق الانتصار على مخطط فصل سيناء عن مصر، وحماية أهالى العريش والشيخ زويد من اعتداءات التكفيريين، وربما كان أهم ملمح لهذا الانتصار هو الإفطار الجماعى الذى شارك فيه أكثر من 5 آلاف شخص على شاطىء العريش، وفى مشهد يجسد قبله على جبين كل شهيد ضحى بنفسه لكتابة مستقبل أفضل لمصر وأهلها.
لا أبالغ بأن الكتيبة 101 قدمت أفضل صورة من بين أعمال رمضان ونجح المخرج محمد سلامة فى استخدام تكوينات الصورة لتوصيل معانى ورسائل رفعت من مستوى تأثير المسلسل، واستخدم ببراعة لحظة اقتحام وتفجير مقر الكتيبة وسقوط الرائد نور والمقدم خالد باعتبارها لحظة صعود وبداية انتصار قادم، وأن الجيش المصرى قادر على الوقوف مرة أخرى وتحويل الانكسارات إلى انتصارات وهو تكنيك مشوق وقوى، يعيد صياغة الدراما الحربية المصرية ويصنع لها مكانة خاصة لدى المشاهدين.
وقدم الاحتفاء بصور الشهداء الحقيقيين فى نهاية المسلسل رابطًا مهمًا بين الدراما والواقع وقدم تحية مستحقة للأبطال وقبس من نور معارك الحرية والشرف فى الشيخ زويد، وبطولة جيش عظيم قرر أن لا يمس أرض سيناء المقدسة خسيس أو جبان.
بطولة أخرى أشار إليها المسلسل وهى بطولة الأطقم الطبية وجسدتها الفنانة ميرنا نور الدين والدكتورة آمنة، التى كانت تخاطر بحياتها من أجل إنقاذ أرواح الجنود والضباط بعد الهجمات الإرهابية، وهى من أصل سيناوى تقع فى حب الرائد نور وهى إشارة رمزية أخرى على الارتباط الأبدى بين الجيش المصرى وأرض سيناء.
دراما الكتيبة 101 قدمت كود انتصار المصريين فى أى أزمة ومعركة وهى الوحدة التى جسدتها الخطوط الدرامية المتشابكة بين الجيش المصرى وأهالى سيناء والأطقم الطبية، فى رمزية لوحدة المصريين فى مواجهة الأزمات على مر الأزمان والعصور.
أهم حلقة فى العمل من وجهة نظرى كانت محاولة احتلال الشيخ زويد، وهى كانت حلقة كاشفة إلى طريقة عمل الجماعات التكفيرية، وكيف كانت تتلاعب بالإعلام وأنها تمكنت من استخدامه فى محاولة تمزيق وحدة الدولة المصرية عبر وسائل الإعلام الدولية لتحقيق ما فشل فيه تنظيم الإخوان الإرهابى.
ورغم كل ذلك كان الجيش المصرى يخوض حرب ضد التكفيريين، بالحديد والنار وعلى كل المستويات، الدولة المصرية لم تستسلم لمناخ الحرب المقصود وقررت تبنى نفسها، واعتمادها كله كان ولا يزال على المصريين، ورهان وحيد على وحدتهم.
والحقيقة أن الجزء الوثائقى المهم فى الحلقة الأخيرة من إعداد قطاع الوثائقيات فى المتحدة، أشار بوضوح إلى أن أبطال الكتيبة 101 كان لهم دور فى مواجهة تنظيم شرس مرتبط بأجهزة استخبارات، وتنظيمات تحركه من الخارج، وأنهم واجهوا تحدى كبير مع خونة ومهربين وكان قرارهم حماية أرض مصر مهما كان الثمن.
وألمحت حلقات المسلسل لعمل كان يستهدف قناة السويس الجديدة، المشروع استفز أجهزة كثيرة كانت دولها تخطط للاستفادة من ضعف الدولة المصرية ومصالحها تتعارض مع تطوير القناة لأن لديهم مشروعات أخرى.
الاختباء تحت ستار العمل الدبلوماسى يمنح العميل ستار يمنع القبض عليه، ونقلت الحلقات أن الأجهزة الأمنية انتبهت للعبة وردت عليها بطريقتها، وأوصلت رسالة قوة محسوبة ومؤثرة، مفادها "نحن نراكم وعلى علم بالمخطط الذى لن يمر".
يمكن قياس نجاح الكتيبة 101 من هجوم المنصات الإعلامية للتنظيمات الإرهابية عليه، لأنها تعرف جيدا تأثير الدراما القوى فى الوجدان، وقدرتها على محاصرة المتسللين لبث الإحباط واليأس، وتحفظ سيرة الأبطال وتؤكد أنها لن تنقطع وذكراهم باقية تحرس واقعنا ومستقبلنا.
وكان الحديث الأروع فى حوار المسلسل للرائد نور عن زيارة الشهداء للمقاتلين الأحياء فى الأحلام، تجسيدا لمعنى أخوة الدم والشهادة وهى متلازمة اكتسبت قداستها من أرض سيناء، دماء طاهرة سالت على أشرف أرض تجلى فيها الخالق العظيم ومر عليها الأنبياء، وأن الأرض المقدسة لفظت الخوارج بأرواح أسيادنا الشهداء.
وإنهم السد المنيع، حماة البلاد والعباد، بركتهم باقية بيننا تحمينا وتزود عنا فى مواجهة تقلبات الظروف والأزمات.
نقلا عن جريدة «أخبار اليوم».