البث المباشر الراديو 9090
حنان أبو الضياء
منذ أحداث "الزحف إلى موسكو" الذي قام به يفجيني بريجوجين قبل شهرين، توقع الكثيرون وعلى رأسهم رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ويليام بيرنز، أن يأخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتن كل ما في وسعه للانتقام؛ فالجميع يعلم أن بوتين هو الرسول النهائي للانتقام.

رغم أن تفاصيل ما حدث بالضبط لا تزال غامضة، في أعقاب مقتل زعيم المرتزقة في حادث تحطم طائرة، فإن الأمر الواضح هو أن فاجنر منظمة المرتزقة التي بناها بريجوجين، قد تم إيوائها أولاً ثم قطع رأسها.

ومع تقليص دور فاجنر البارز في العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا بشكل كبير بالفعل في أعقاب مسيرته نحو موسكو، والتي أحرجت بوتين والكرملين، بدا أن بريجوزين كان يحاول استعادة بعض نفوذه، كان قد اكتسبها من خلال عمليته في أفريقيا بناءً على طلب الكرملين، خاصة أن بريجوجين أصدر بيانًا يدعم فيه الانقلاب في النيجر، وهو ما اعتبر بمثابة تذكير لكيفية خدمة فاجنر لأهداف الكرملين مما يشير إلى أنه ربما وجد دورًا جديدًا، وأن أفعاله قد غفرت له.

لم يكن بريجوجين وحده من لقي حتفه في الحادث، وكان معه على متن الطائرة ديمتري أوتكين، أحد أقرب حلفائه وشخصية رئيسية أخرى في فاجنر، كان ضابطًا سابقًا في المخابرات العسكرية الروسية ومرتزقًا كان نشطًا في سوريا لحراسة حقول النفط، وكان متورطًا في تنظيم قافلة فاجنر التي حاولت القيادة إلى موسكو، بل أن أعضاء آخرين في قيادة فاجنر ربما كانوا على متن الطائرة أيضًا، هذا يؤكد أنه أنتقام بوتين الخطير.

يبدو أن فاجنر، كما كانت في السابق، لم تعد موجودة.

لقد بدأ الانتقام البوتينى بالمئات من مقاتلي فاجنر الذين تم نفيهم إلى قواعد في بيلاروسيا، بينما انتقل آخرون للعمل في غرب إفريقيا، وانخفض عدد القوة بنحو الربع، وفي روسيا نفسها، كانت عمليات فاجنر في حالة توقف خلال الشهرين الماضيين.

على الرغم من كثرة الأسماء كبدائل محتملة لبريجوجين، الذي سيحصل على موافقة الكرملين، إلا أنه من الصعب أن يقوم أي منهم بشغل مكانه؛ فقد اعتمد جزء كبير من إمبراطورية فاجنر الأفريقية، التي جمعت بين عمليات التضليل والمصالح التجارية الغامضة وأعمال المرتزقة، على العلاقات عديمة الضمير التي أقامها بريجوجين ورفاقه المقربون على مر السنين.

على سبيل المثال قدمت فاجنر المساعدة للمجلس العسكري في مالي، وهي خطوة ساهمت في قرار فرنسا بإنهاء العملية العسكرية التي استمرت قرابة عقد من الزمن هناك. بينما كان الكرملين مؤخرًا يغازل القادة العسكريين في دول الساحل نفسها بشكل مباشر، فقد عمل بريجوزين بجد على تطوير علاقات شخصية مع أمراء الحرب وقادة الانقلابات العسكرية والسياسيين ورجال الأعمال الفاسدين.

المؤشرات الأولية تقول: إنه من دون بريجوزين، فإن فاجنر لا شيء، إذا كانت مجموعة فاجنر هي يفجيني بريجوزين، فمن الصعب توقع أن تنجو، إنها النهاية كما يراها الجميع.. ودرس قاسى لمن يفكر فى التمرد على بوتين.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز