البث المباشر الراديو 9090
الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
القاهرة هي عاصمة التضامن العربي.. تلك هي الحقيقة التاريخية الثابتة على مر العصور والأزمان، رغم التقلبات والتجاذبات تظل القاهرة هي الملاذ الأمن للعرب من المحيط إلى الخليج، ويتقدم جيشها الصفوف في المحن والشدائد، ليؤكد أنه جيش الإنسانية وسند العرب.

تحرك مصر السريع، لدعم الأشقاء في ليبيا والمغرب وإعلان حالة الحداد لمدة 3 أيام على أرواح ضحايا الزلزال المدمر في المغرب وإعصار دانيال في ليبيا، عبر عن جموع المصريين الذين تألموا لما تعرض له أخوانهم في ليبيا والمغرب، المشاهد الصعبة المصاحبة للزلزال والإعصار كسرت القلوب، وأدمعت العيون حزنا على الضحايا والمصابين وحسرة على البيوت والطرقات المهدمة.

شعور طبيعي تحكمة روابط الدم والأخوة العربية مع الأشقاء في ليبيا والمغرب، ولذلك كان التحرك الإيجابي والسريع من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بإصدار توجيهاته للقوات المسلحة بتقديم الدعم الفوري والإغاثة الإنسانية، جوا وبحرا، للأشقاء في ليبيا والمغرب، ومعربا خلال اجتماعه بقادة القوات المسلحة المصرية على تضامن مصر الكامل ودعمها المستمر للأشقاء في المغرب وليبيا.

 وانطلق الدعم للأشقاء في المغرب وليبيا بمعدات إنقاذ، وأطقم إغاثة ومعسكرات إيواء للمتضررين، وذلك بالتنسيق والتعاون مع المؤسسات الليبية والمغربية.

 تحرك جيش الإنسانية جوا وبحرا وبرا، لأعمال الإغاثة، والتنسيق للتحرك بريا أو بحريا أيهما أسرع، لتقديم أعمال الدعم والإغاثة  في ليبيا.

كما أقلعت ثلاث طائرات نقل عسكرية من قاعدة شرق القاهرة الجوية، متجهة إلى دولة ليبيا، محملة بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية، التي تشمل كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الخيام وأطقم للبحث والإنقاذ وعربة إغاثة ومجموعات عمل من جمعية الهلال الأحمر، وذلك للمساهمة فى أعمال البحث والإنقاذ وتخفيف آثار الإعصار المدمر الذي ضرب السواحل الليبية خلال الأيام الماضية.

تمتلك مصر خبرات مميزة في أعمال الإغاثة وتتحرك بفاعلية في مثل تلك الظروف عبر عناصرها المدربة، كما تحتفظ بمخزون يمكنها من التعامل السريع مع الظروف الاستثنائية، خصوصا وأن ما حدث في المغرب وليبيا وقع قبل أشهر في سوريا وتركيا، ورغم التحديات الاقتصادية الصعبة وآثار الحرب الروسية - الأوكرانية السلبية، تحركت مصر سريعا لنجدة الإنسان بليبيا والمغرب، وبتكليف من الرئيس السيسي أقلعت خمس طائرات نقل عسكرية محملة بكميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية المقدمة من وزارة الصحة والسكان، إلى أبناء البلدين لمساعدتهم في تخفيف الآثار الناجمة عن الزلزال المدمر.

تقدم مصر نموذجا في التضامن الإنساني دون حسابات، وكانت طائراتها التي تحمل مواد الإغاثة من أوائل الطائرات الهابطة في أراضي الدول التي تتعرض لأزمات طبيعية سواء زلازل أو أعاصير أو حريق في الغابات، في تجسيد حقيقي لمصطلح أجنحة الإنسانية.

ما يشهده العالم من ظواهر طبيعية قاسية يرتبط بعضها بالتأثيرات المناخية الناتجة عن الثورة الصناعية في الغرب، وإفريقيا تحديدا من أكثر قارات العالم دفعا لفاتورة تخريب المناخ، بينما تصارع دولها أزمة المناخ وأزمة التضخم وتباطوء الاقتصاد العالمي، بالرغم من أنها لا ذنب لها فيما يحدث، ولذلك حث الرئيس السيسي، في كلمته أمام قمة العشرين في الهند على ضرورة سرعة اتخاذ قرارات حاسمة تحول دون اندلاع أزمة ديون عالمية، والحاجة الملحة لمعالجة إشكالية ديون الدول النامية التي باتت تتخذ أبعادا خطيرة نتيجة ارتفاع أعباء خدمة الدين، ليس فقط بالنسبة للدول منخفضة الدخل، وإنما أيضا في الدول متوسطة الدخل.

الرئيس السيسى دعا إلى توافر الإرادة السياسية من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة، لضمان مستقبل أفضل للإنسانية، مشيرا إلى الآمال العريضة المعلقة على التحول التكنولوجي لزيادة الإنتاجية وتوفير فرص جديدة للنمو والاستثمار، رابطا بين ضمان مستقبل أفضل للبشرية والعمل على سد الفجوة التكنولوجية الكبيرة بين الدول، وذلك حتى لا يكون التقدم التكنولوجي محركا إضافيا لانعدام المساواة.

وأضاف الرئيس السيسي، أنه "لا يخفى عليكم تصاعد المخاوف منذ سنوات بشأن أثر الميكنة والذكاء الاصطناعي على مستقبل التوظيف وهو الأمر الذي قد تتضاعف آثاره الاجتماعية والاقتصادية السلبية في الدول النامية، التي اعتمدت على الصناعات كثيفة العمالة، بما ينذر بإهدار الكثير مما تم إنجازه من جهود التنمية.

وأوضح السيسي، أن الانطلاق للمستقبل وفق الحلول القائمة على التعاون متعدد الأطراف، يستوجب الإسراع في معالجة التحديات الحالية، قبل أن تتفاقم وتتسبب في أزمات مستقبلية يصعب حلها.

مشددا على أهمية الالتزام بأجندة التنمية المستدامة وأهداف "اتفاق باريس للمناخ"، وضمان توافر التمويل اللازم وتطوير نظام التمويل الدولي وممارسات بنوك التنمية متعددة الأطراف، وذلك عبر تمكينها من الإقراض، لا سيما توفير التمويل الميسر مع ضمان ألا يكون التمويل المناخي على حساب التمويل التنموي.

ما يطرحه الرئيس السيسى، من بعد إنساني يجب أن تلتزم به الدول الكبرى تجاه الدول النامية يرتبط باستراتيجية مصرية تنظر إلى حقوق الإنسان من منظور تلبية احتياجات الناس الأساسية في المقام الأول، ففي قضية اللاجئين تقدم مصر دعما متواصلا للاجئين على أراضيها، وتشملهم برعايتها فى كثير من النواحي، وتقدم لهم المعيشة الطبيعية بعيدا عن معسكرات اللاجئين، بل وتشاركهم في الخدمات المقدمة للمواطن المصري، وكان أبرزها توفير لقاحات شلل الأطفال للاجئين، ضمن حملاتها الدورية وغيرها من الخدمات الصحية الضرورية.

كما تتبنى مصر قضايا البيئة والتحول الأخضر، واستضافت قمة المناخ لتضع كل دول العالم أمام مسؤوليتها في عملية إنقاذ الكوكب، كما تفاعلت مع مبادىء الألفية الأممية ووضعتها على رأس أجندة عمل مصر 2030، وهو ما يعطى دلالة كبيرة على اهتمام الدولة بالإنسان.

وحتى أكون أكثر دقة أقول إن الإنسان هو الشغل الشاغل للجمهورية الجديدة فى مصر، بل أنها تعاملت بمنطق مختلف مع قضية حقوق الإنسان، حيث انفتحت على المفهوم بصيغته الدولية ووضعت تصور وطني حددت فيه فلسفة حركتها وأولوياتها في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ومبادرات رئاسية مهمة مثل حياة كريمة، والقضاء على قوائم الانتظار، والانفتاح على التعاون مع المجتمع المدني، تحت مظلة التحالف الوطني للعمل الأهلي.

وبوضع مناظرة بين أهداف الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وحياة كريمة و"التحالف الوطني للعمل الأهلي" نجد اتفاق كامل فيما بينهم على أهداف ومتطلبات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، والتي تتضمن الحق في الغذاء والصحة والماء النظيف والضمان الاجتماعي، حيث يبلغ حجم الإنفاق المستهدف للتحالف خلال عام 2023 نحو ا14 مليار جنيه، سيتم إنفاقها لإنشاء مشروعات ومبادرات تنموية اجتماعية تتوافق مع المحاور الأربع للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بما يضمن حياة كريمة لكل مواطن.

لقد قدمت مصر صياغات جديدة لمفهوم حقوق الإنسان، بحيث يكون "مفهوم أشمل لحقوق الإنسان"، لأن المفهوم الغربي يقتصر على الحقوق السياسية دون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، وهو مفهوم جديد وواقعي ومغاير للتوجه العام العالمي الذي يركز على حقوق الإنسان السياسية فقط، ويتخذها ذريعة للتدخل في الشأن الداخلي للدول، وهذا المفهوم يطرحه الرئيس السيسي باستمرار في خطاباته وزياراته الخارجية، ويسعى لتحقيق التوازن الضروري بين حقوق الإنسان بمفهومها الأشمل المتمثل في حصول المواطنين على خدمات تعليمية وصحية جيدة، وعدم اقتصارها على الحقوق السياسية فقط، وهذا لأن متطلبات المواطنين في الدول النامية والإفريقية تختلف عن نظيرتها في الدول الأوروبية، حيث يحتاج المواطنين في الدول النامية الحصول على كل حقوقه التى تكفل كرامته، وذلك لن يتحقق سوى في دولة مستقرة وأمنه.

نقلا عن روزاليوسف

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز