البث المباشر الراديو 9090
الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، عن الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية في مصر 2024، وانطلق السباق على المنصب الأرفع بين المرشحين المحتملين.

وبدأت خريطة القوى السياسية في التشكل، بعد إعلان فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وهو أحد قيادات التيار المدني عن رغبته في الترشح واتخاذه خطوات عملية في ذلك الاتجاه، واستضافته في برنامج "مساء dmc"، مع الإعلامي أسامة كمال للحديث عن برنامجه الانتخابي، وتوضيح موقفه من القضايا السياسية المطروحة، مؤكدا التزامه بقواعد العملية الانتخابية، والتزامه بقرارات اللجنة العليا، وتتضمن الخطوات المعلنة للترشح.

تعامل المرشح المحتمل فريد زهران، مع الترشح بجديه وأعلن عن موقفه المعارض للنظام، وأنه يقدم بديلا ورؤية مختلفة للتعامل مع الملفات المختلفة تنطلق من توجهه اليساري، واتفق مع بيان حزب التجمع اليساري أيضا في نقطة مهمة، وهى الرفض الكامل للقبول بعودة تنظيم الإخوان الإرهابي إلى الحياة السياسية في موقف قوي يرد على ما طرحه أحمد طنطاوي الرئيس السابق لحزب الكرامة الناصري، وأحد أقطاب التيار المدني، والذي أفصح عن رغبته في الترشح، ودعا لعودة التيار الإرهابي، وأنه ليس في خصومه معه، وهو ما فسرته القوى السياسية بأنه إعلان من طنطاوي إلى اعتماده على التنظيم الإرهابي في الانتخابات المقبلة.

الانقسامات بين القوى السياسية ذات المرجعيات المشتركة أو التوجهات الموحدة، هو أمر مفهوم في العملية الانتخابية، وقائمة على التربيطات وجمع التأييد وفق قواعد مصلحة تحكمها فرص نجاح المرشح، لكن تبقى سلامة العملية الانتخابية بعيدة عن الشد والجذب إلا أن بعض القوى لا تزال تعيش في الحالة السياسية المرتبكة التي حكمت المشهد السياسي المصري قبل 10 سنوات، والحديث هنا تحديدا عن بيان أصدره التيار المدني المعارض ينتقد فترة جمع توكيلات تأييد المرشحين. 

أي عملية انتخابية في دولة ذات سيادة تبدأ وتنتهي بقرارات من هيئة عليا تشرف على الانتخابات، بعض الدول ومن بينها مصر لديها جهازا يعمل على تنظيم العملية الانتخابية، وأختارت مصر أن يكون ذلك الجهاز تحت إشراف قضائي كامل ما يضمن سلامة ونزاهة واستقلالية القرارات المنظمة عن السلطة التنفيذية، وهو أمر مهم ومطلوب لتحصين موقع رئيس الجمهورية.

المعايير الدولية اتفقت على أن قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، يجب أن تخضع لقواعد دستورية وقانونية مستقرة، وبالفعل حدد الدستور قواعد الترشح للمنصب الرفيع في المادة 142، وتقول نصا "يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها"، وفي جميع الأحوال، لا يجوز تأييد أكثر من مترشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون.

طلب التزكية والتوكيلات هدفه الحفاظ على رونق العلمية الانتخابية وأن لا يترك التقدم للمنصب الرفيع للتلاعب من أي شخص أو راغب في الشهرة، حيث حرص الدستور على ضمان جدية العملية بطلب تزكيات من نواب البرلمان أو توكيلات 25 ألف مواطن من 15 محافظات فى مدة زمنية حددتها الهيئة العليا في الفترة من 25 سبتمبر وحتى 14 أكتوبر، وهى مدة كافية جدا لجمع التوكيلات وتقديمها طالما وجد المرشح من يؤيده من بين قاعدة ناخبين تحتوى على ملايين المواطنين ممن يتمتعون بحقوقهم السياسية.

وهنا السؤال إذا كان المرشح لا يستطيع جمع 25 ألف توكيل من 15 محافظات فى 20 يوما، فكيف سيكون الموقف في اليوم الانتخابي! وهل ذلك يعكس الجدية أم لا؟ وبالتالى يصبح بيان التيار المدنى يعبر عن طفولية شديدة أصبحت علامة من علامات مشاركتهم السياسية منذ عام 2004 حينما تقدم مرشحهم السابق خالد على مرتين في 2014 و2018 للترشح ثم لم ينجح في جمع التوكيلات، رغم أنه أعلن عن ترشيحه مبكرا في عام 2018، ومع ذلك لم يجمع سوى 19 ألفا و300 توكيل قبل أيام من غلق باب الترشح، وعلى إثر ذلك قرر الانسحاب.

لا تتوقف مشكلة طنطاوي، عند ممارسة التشكيك في العملية الانتخابية، لكنه تسبب في شرخ كبير في صفوف التيار الناصري، بدعوته إلى عودة تنظيم الإخوان وهو ما يتنافى مع أدبيات التيار الناصري الرافض لوجود تنظيمات دينية في العملية السياسية، ولأن التيار الناصري كان جزءًا من التحرك ضد التنظيم وإنهاء حكم المرشد.

الخلل الذي أحدثته دعوة طنطاوي، لعودة الجماعة الإرهابية في التيار الناصري، يضع ضغطا على قادة التيار الناصري، في الرد على دعوة طنطاوي، والتعامل مع الأزمة الأيدولوجية الناشئة عن تصريحات طنطاوي، وإشارته إلى عودة التنظيم الإرهابي، وما ينجم عن ذلك من إحداث أزمة أكبر بين التيار الناصري والشارع المصري الرافض لعودة التنظيم بأي صورة من الصور لجرائمه المتعددة ضد الشعب المصري خلال سنوات المواجهة مع الإرهاب.

قيادات ناصرية ترى أن طنطاوي بالأساس ناصري مزيف، بل إن توجهاته المصلحية المنفعية تغلب على انتمائه للتيار الناصري، قد تدفعه إلى التحالف مع تيار ظلامي لديه مشروع إقليمي ودولي، يمثل خطرًا على الدول ذات السيادة، وعدوانا على مدنية مجتمعاتها.

وربما يأتي الرد على محاولات البعض التشكيك في الضمانات القانونية لسلامة العلمية الانتخابية من جانب منظمات المجتمع المدني العاملة على متابعة الانتخابات، ومن بينها الائتلاف المصري لحقوق الإنسان والتنمية، الذي تحدث في تقريره الأول عن الانتخابات الرئاسية في مصر تحت عنوان "المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والاقتصادي الذي تجرى فيه الانتخابات الرئاسية ويستعرض التقرير السياق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تجرى فيه تلك الانتخابات".

التقرير في رصده للمناخ السياسي، إشار إلى أن مصر مرت مثل غيرها من دول العالم بتداعيات تفشي وباء "كورونا" والذي ظهر في نهاية عام 2019، وما ترتب عليه من موجات عاصفة اجتاحت الاقتصاد العالمي، وتسببت في أكبر أزمة اقتصادية عالمية، والتي أثرت تأثيرًا حادًا على معدلات الفقر وعدم المساواة على مستوى العالم.

كما شهد قطاع الصناعة المصري، نموًا كبيرًا على مدار السنوات الماضية، لتلبية احتياجات المشروعات القومية وتعزيز نمو الاقتصاد وزيادة فرص العمل، حيث تم الانتهاء من إعداد قائمة بـ100 إجراء لتحفيز للنهوض بالصناعة المصرية شملت 58 إجراء قصير الأجل و33 إجراء متوسط الأجل و9 إجراءات طويلة الأجل.

وساهمت تلك الإجراءات في تحقيق مؤشرات إيجابية للتجارة الخارجية المصرية، من حيث زيادة الصادرات وتراجع الواردات وتحسين الخلل في الميزان التجاري، وتحقيق أعلى معدل تاريخي للصادرات المصرية بإجمالي 32.4 مليار دولار بارتفاع نسبته 46%، خلال عام 2021 وبلغت الصادرات في أول 9 أشهر من 2022 قيمة تجاوزت 27 مليار دولار، وسط توقعات بوصول إجمالي الصادرات الصناعية والسلعية لأكثر من 33 مليار دولار بنهاية العام.

وفيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي، الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان، والتي تهدف لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد.

وتعد استراتيجية حقوق الإنسان، أول استراتيجية ذاتية متكاملة وطويلة الأمد في مجال حقوق الإنسان في مصر، إذ تتضمن تطوير سياسات وتوجهات الدولة في التعامل مع عدد من الملفات ذات الصلة بحقوق الإنسان، والبناء على التقدم الفعلي المحرز خلال السنوات الماضية في مجال تعظيم الحقوق والحريات والتغلب على التحديات في هذا الإطار.

كما جاءت دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في عام 2022 إلى حوار سياسي حول أولويات العمل الوطني، لتمثل خطوة جديدة تضاف إلى مجموعة من الخطوات المهمة في إطار بناء نموذج مصري في الانفتاح والإصلاح السياسي.

ونتج عن هذه الدعوة بدء نقاش واسع داخل المجتمع المصري، وبين القوى والتيارات السياسية والفكرية، على منصات الصحافة والإعلام، حول دوافع الدعوة وأهدافها النهائية.

كما أثارت الدعوة جدلًا حول القوى التي يجب أو لا يجب أن يشملها الحوار الوطني، والمرجعيات الأساسية الحاكمة له، وطبيعة القضايا التي يجب أن يشملها، ومعايير تحديد القوى السياسية المشاركة، ومعايير تمثيلها داخل الحوار، وغيرها من التساؤلات المنهجية والإجرائية.

واعتبر التقرير أن عمليات الإفراج عن المحتجزين ومشاركة القوى السياسية في الحوار الوطني إجراءات إيجابية لبناء الثقة قبل المشاركة في الحوار، تتمثل على رأس هذه الإجراءات الإفراج عن السجناء السياسيين، وبالفعل تم إطلاق عشرات السجناء المحبوسين على ذمة قضايا سياسية.  

ورصد التقرير حزمة الإجراءات التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، في مارس الماضي، للتخفيف من تلك الآثار ومنها: زيادة المرتبات والمعاشات ضمن حزمة تحسين دخل العاملين بالجهاز الإداري للدولة وأصحاب الكادرات الخاصة اعتبارًا من أول إبريل 2023، ورفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه شهريًا، واستهدفت الحكومة زيادة الرواتب وتخفيف أثر تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية على المواطنين، وتماشيًا مع حجم التضخم وزيادة الأسعار الناتجة عن أزمات عالمية متتالية، بشكل يحقق زيادة حقيقة فى دخول العاملين بأجهزة الدولة من خلال استهداف معدل نمو سنوي للأجور يفوق معدل التضخم.

وفق تلك الصورة يمكن ببساطة أن نفهم لمصلحة من التشكيك في العلمية الانتخابية، وأن خطر الجماعة الإرهابية لا زال قائمًا، وتهديدهم المستمر إما العودة أو الفوضى والخراب.

نقلا عن روزاليوسف

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز