البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
بين الرؤية والإنجاز، تُحكى رواية أمة اختارت الحياة بعد أن كادت تقع بين براثن الموت في صفحات التاريخ، ذلك الوطن الذي أدرك أن التنمية إلزام وليست رفاهية، إذا أرادت يومًا ما أن تكون بين مصاف الدول.

ولكن يكمُن السؤال، لماذا كان وراء تلك التنمية كل ذلك الجهد والتضحيات؟ وما الذي اختلف في ذلك العقد عن باقي العقود في تاريخ مصر الحديثة؟

وبالنظر إلى العقود الماضية، بعد ثورة يوليو، نجد أن هدف التنمية في التاريخ المصري كان موجودًا ولكن ربما لم يوٌفق إليه كل من سبقونا وذلك لغياب الرؤية وبطئ وتيرة التنمية ووضع أهداف قصيرة المدى.

فالرؤية الصحيحة هي قدرة الدولة على تشخيص الأسقام والمشاكل والتحديات التي تلوح في الأفق، ووضع الآليات والاستراتيجيات المنطقية لحلها ووضع استراتيجية وطنية حيال تلك القضايا مثل ما فعلت مصر مؤخرًا مثل الإستراتيجية الوطنية للسكان والتغييرات السلبية للمُناخ، فبدون رؤية لا يمكن تشخيص تلك التحديات التي تعوق التنمية، حتى وإن وجدت الرؤية، ولكنها كانت ضبابية فذلك يعوق ويعطل التنمية أيضًا، إذا الرؤية الواضحة المنطقية تجاه القضايا هي واحدة من مقومات نجاح أي أمة.

يأتي في المقام الثاني، سرعة وتيرة التنمية وهي نقطة مهمة يؤكد عليها الرئيس دائمًا ويوجه بسرعة انتهاء المشاريع القومية في أقل وقت ممكن وذلك سبب من أسباب نجاح التنمية لأنه إذا طالت مدة التنفيذ تكثر المشاكل والعقبات وتزداد كلفة التنفيذ عن تلك الكلٌفة الأساسية المخطط لها، فضلا عن زيادة السكان المطردة وذلك الخطأ الذي وقع فيه السابقون عندما كان يتم التخطيط لمشروع ما لم يكن يؤخذ في الاعتبار عدد السكان المتزايد في الدولة المصرية، فلا يمكن أن تكفى مدينة جديدة مخُططة لمائة فرد – على سبيل المثال- لألف فرد بعد انتهاء إقامة تلك المدينة، فيبدأ السكان في التخطيط العشوائي والجور على التخطيط السكاني القويم وبالتالي تتحول المجتمعات السكانية إلى عشوائيات كما حدث سابقا فأفرزت مشكلة العشوائيات في محافظات مصر وانكماش الرقعة الزراعية.

أمّا عن العامل الثالث وهو واحد من أهم مقومات النجاح، وضع أهداف طويلة المدى، ربما كان هم كل الأنظمة السابقة هو أن يمر اليوم بيومه، أن يوفر المواطن قوت يومه فحسب، أن تكون السلع ثمنها قليل ولكن لم يعبأ أحد بتوافرها الغد، فاستهلاك الدعم اليوم يؤثر على توافر المنتجات والموارد الغد وهو ما أدركته الدولة المصرية وأصبح لها أهداف طويلة المدى في كيفية الحفاظ على الموارد وأن الخدمة تٌعطى بسعرها المعقول وليس الباهظ أو الرخيص حفاظًا على استمرارية المورد أو الخدمة أو المنتج.

إن تأخير التنمية يكلف المواطن والدولة ضريبة تدفعها أجلا أم عاجلا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز