الدكتور شحاتة غريب
ولا شك أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لهذه القمة يعبر عن مدى تبني الدولة المصرية للقضية الفلسطينية، وأن الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ليس واجبًا وطنيًا فقط، بل يكون أيضا فرضا وطنيا، يحتم علينا جميعًا الانتفاضة من أجل الشعب، ومن أجل القضية، والوقوف صفًا واحدًا ضد كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ودفنها تحت التراب، وضياع حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وأن يكون له دولة مستقلة عاصمتها القدس.
ولعل كل مراقب أو متابع يلاحظ مدى حرص القيادة السياسية المصرية على العمل بإخلاص منذ بداية الأزمة، ولم يتوانٍ الرئيس عبدالفتاح السيسي لحظة واحدة في بذل الجهد، من أجل فك الحصار عن الفلسطينيين في قطاع غزة، والدعوة إلى وقف إطلاق النار فورًا، وعدم اتباع سياسة العقاب الجماعي، لانتهاك حق الشعب الفلسطيني في الحياة، والعيش الآمن، وتهيئة كل الأجواء لوصول كافة المساعدات إليه، وأن ننتصر جميعا للقيم الإنسانية النبيلة.
وفي الوقت الذي جاء فيه خطاب بعض ممثلي الدول دائرًا بين الحسم وبين عدم الوضوح، لقد جاء الخطاب المصري قويا، وحاسما، وواضحًا، ومعبرًا عن تطلعات الشعب المصري بصفة خاصة، وكل الشعوب العربية بصفة عامة، وقد جاء أيضا انتصارا للإرادة الفلسطينية، وداعمًا لحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحماية أرضه ومقدراته، وكافة حقوقه المشروعة.
فلم يكن خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي كغيره، قد ساوى بين الطائرة والحجر، وجعل الطرفين في كفة واحدة، وأنّ كل طرف له الحق في الدفاع عن النفس، أيا كانت طريقة الدفاع وهمجيتها، بل قد أنصف الخطاب المصري الموقف الفلسطيني، وأنّ الشعب الفلسطيني الأعزل لا يمكن معاقبته عقابا جماعيا، وقصف مبانيه، وتشريده، وقصف المستشفيات، وازهاق روح المرضى، الذين لا حول لهم ولا قوة!
ولم يعرف الخطاب المصري اللف والدوران، والمراوغة، بل قد كان مباشرًا، يحوي بين طياته كل المعاني الإنسانية العظيمة، وخاصة أنه يتعلق بحقوق شعب عظيم، وأبي، وهو ما ذكره الرئيس عبدالفتاح السيسي صراحة، بأن الشعب الفلسطيني يكون شعبا أبيًا، صامدًا، وطنيًا، لا يمكن أبدا أن يتنازل عن أرضه، ولن يقبل أن يتم تهجيره من وطنه، وأنه سيبقى في أرضه حتى الموت، ولن تخيفه طائرات الجيش الإسرائيلي، ودباباته، وأسلحته الأخرى الفتاكة، وأنّ القضية الفلسطينية هي حياة الشعب الفلسطيني، ولا يمكن التفريط فيها أيا كانت التضحيات!
وقد أدان الخطاب المصري قصف المنشآت المدنية، وقتل المدنيين، وقطع كل وسائل العيش الكريم عنهم، وحرمانهم من المساعدات، وكل وسائل الإغاثة، فلا ذنب لهم، كي يتم تجويعهم، وتعذيبهم، وانتهاك آدميتهم، ولا يمكن قبول ادخال المدنيين في معادلة الحروب الصعبة، ويجب احترام المواثيق والأعراف الدولية، التي تؤكد حقوق المدنيين أثناء الحروب، والنزاعات المسلحة، كما أنّ الخطاب المصري قد أكد على أن استخدام القوة المفرطة لن يساهم في حل القضية، وأن التصعيد لن يؤدي إلى نتائج طيبة لكلا الطرفين، بل يجب تحمل المسؤولية والانصياع لصوت العقل والضمير، وإعلاء شأن القيم الإنسانية.
كما أشار الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى أن السلام لن يتحقق في المنطقة، إلا بحل الدولتين، وأن ينعم الشعب الفلسطيني بالاستقلال، وأن تكون له دولة، وعاصمتها القدس الشرقية، وأن يقبل الجانب الإسرائيلي بذلك، لأن تحقيق السلم والأمن الدوليين لن يكون إلا بهذا الحل، والتعايش المشترك.
فهل يدرك الجانب الإسرائيلي ما جاء في الخطاب المصري، وينصاع إلى صوت العقل؟! وهل تدرك الإدارة الأمريكية العواقب الوخيمة في حالة رفض مضمون الخطاب المصري من الجانب الإسرائيلي؟! وهل سيتحمل المجتمع الدولي المسؤولية ويأخذ على عاتقه تنفيذ الخطاب المصري بكل بنوده، وخاصة فيما يتعلق بحل الدولتين؟!
لا أقول أنني أشك في مدى إيجابية الجانب الإسرائيلي، والإدارة الأمريكية، والمجتمع الدولي، ولكن لن أتنازل عن الأمل في الكفاح المستمر من أجل عدم موت القضية الفلسطينية، وأن يشعر الجميع بمسؤوليته تجاه قضايا الأوطان، وحتمية إيجاد حل لها، كي يسود بحق السلم والأمن الدوليين.