د. إيناس على
كما أن السعادة الزوجية والأسرية والتنعم بحياة هادئة مستقرة هي قرار داخلي بينهما، ونية مسبقة وعزيمة وإرادة تتجلى في التضحية بالقليل الذي يسير الأمور ويجعلها تمضي هادئة دون ضجيج.
فمن كانت له أنثى كان لها سيد الرجال، والعكس صحيح، فالرجل تغنيه امرأته إذا كانت ترعاه وتهتم ببيتها وعيالها ولا تقصر في مسؤولياتها ولا تلهيها ظروف عملها عن الاهتمام بصاحب بيتها، ولا تنشغل بمواقع التواصل الاجتماعي عن منزلها، ولا تخرج أسرار بيتها إلى خارج بابه كما تفعل السيدات اللاتي تخبرن أهلها وزميلاتها وصديقاتها بصغائر الأمور في منزلها وتفاصيلها الدقيقة بغية الاستشارة أو مشاركة الآخرين جزء من حياتها بغية الفرح إذا كانت أمور طيبة أو الفضفضة إذا كانت مشكلة، وفي كلا الحالتين هذا خاطئ.
ولتعلم كل سيدة وربة منزل، أن خروج الأسرار الخاصة ببيتك إلى عتبته ليس محمودا، فسيتم الحسد إذا كانت شئ جميل وإيجابي، ويعتبرون أن حياتك كلها تسير على هذا المنوال، ولا يرون العثرات والعراقيل التي تعترض مشوار حياتك، والعكس صحيح إذا كان الحديث عن مشكلة مع زوجك أو ضائقة بسيطة فإن كلام الغير سيفاقم من تلك الأمور ويسدي عليك نصيحة غير أمينة قد تهول المشكلة، لأن من يحدثك لا يعلم جميع المعطيات ولا يكون حريصا عليك كنفسك، إضافة إلى أن كل التجارب ليست متكافئة وظروفها المحيطة بها دائما تكون متغيرة.
والرجل كذلك عليك دور في احتواء المشكلات التي تدور في المنزل، فأنت العاقل الكبير الحكيم الذي يجب أن تحنو على شريكتك التي ارتضتك زوجا وأخا وأبا وتركت بيت أهلها لتكون في كنفك وإلى جوارك في السراء والضراء، واتخذتم النية لبناء أسرة جديدة يتمنى كل منكما نجاحها، فمن غير المعقول أن تتركوا الشيطان يباعد بينكما ويضخم الأمور التي ربما تكون تافهة لا تستحق الوقوف عندها، وليس مجرد تدبرها ودراستها والتفكير فيها.
الحياة بسيطة يا معشر النساء والرجال، وكلنا على هذه الدنيا ضيوف راحلين طال بنا العمر أو قصر، ولكل منا مشوار له أجل ونهاية، فالفائز من أحسن كتابة طريقه في الحياة حتى إذا رحل ترك سيرة طيبة يتذكره بها الجميع ويترحمون عليه ويدعون له، وتمنياتنا بالسعادة والفرح والسرور للجميع.