البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
تفتقد الأرض سلاما خُلقت لأجله، فأضحت الصراعات والحروب والأزمات والأوبئة عنوانا لأيام متتابعة من تلك الأحداث المتلاحقة، لنحيا وسط تلك الإرهاصات بشكل متسارع، لا نكاد أن نلتقط الأنفاس من أزمة لتلحق بنا الأخرى، ما بين صراعات السياسة، وأزمات الاقتصاد، وويلات الحروب، ومعاناة الأوبئة.

فهل أصبحت تلك العناوين هي سمة هذه الأيام؟!

بالطبع لم يخلق الله الأرض بكل ما عليها لنحيا وسط ويلات الحروب، وتفاصيلها المؤلمة، والتأثيرات المباشرة وغير المباشرة بقدر مسافة تلك الأزمات من أوطاننا لنكتشف مع مرور الوقت أنه لا سبيل أمامنا سوى أن نتكيف مع تلك الأزمات؛ ليس لمجرد الرضاء بها بقدر ما هو فطنة وحكمة يجب أن نتحلى بها كل قدر استطاعته.

ما بعد الشجب والإدانة أو تنفيذ أي عمل إنساني للتعاطف مع أزمات الآخرين علينا أن ندرك أن ما يحدث حولنا أصبح أمرًا واقعًا، بل ومفروض علينا، وهنا تظهر الفوارق والإمكانات بين مجتمعات وثقافات قادرة على تجاوز تأثير تلك الأزمات بأقل الخسائر "قدر المستطاع"، وربما اكتشفت سبلاً أخرى أنارت لها طاقات وإمكانات بالداخل لم تكن مستغلة، فتخرج من الأزمة أكثر ثباتا وقوة، بل وبمكاسب في بعض الأحيان، ومجتمعات أخرى غرقت بل وغاصت في العديد من المشكلات والأزمات بالداخل لا تجد لها منفذا للخروج منها، ولا يعلم إلا الله هل ستخرج منها أم لا!

هنا أعود لقوة وتماسك الدول أمام ما يحيط بها مما سبق ذكره، وبالأخص الذي يعنينا هو دولتنا المصرية بكل مؤسساتها وأجهزتها، وما نقابله بصفة مستمرة ومتجددة من تحديات تنوعت وتشابكت بل وتطورت بشكل مذهل خلال الـ 12 عامًا الماضية «2011 - 2023».

اختلف البعض هنا، هل نحن الذين صنعنا هذا بأنفسنا أم أنه واقع فُرض علينا وأقرته متشابهات دول منطقتنا العربية والإفريقية؟ لأزيد على ذلك من الشعر بيتا وهو قدرنا، قدر الموقع، والتاريخ، والدور المحوري لدولة "جغرافيا" هي في قلب العالم، وتاريخيا هي عامل متداخل بشكل مباشر أو غير مباشر في العديد مما يجرى حولنا.

بالطبع لسنا دولة تعدٍ على أحد، ولا صناعة أزمات أو إشكاليات مع دول أو تحالفات، لكننا دولة حضارة عظيمة، تمخضت لتجد نفسها أمام تحديات جمة عبر تاريخها القديم والحديث والمعاصر.

لم تكن مصر يوما إلا عنوانا للخير والنماء وصانعة للسلام بالأفعال قبل الأقوال، وبضريبة سُددت وتُسدد حتى الساعة من تحمل أبنائها للعديد من الأزمات والحروب والصراعات.

يقينا وإيمانا واتساقا مع مبادئنا وعزتنا، أثق أننا سنعبر رغم شدة وصعوبة وقسوة تلك الأيام وضراوة الأزمات.

لكننا ما كنا يوما عبر تاريحنا إلا صُناع سلام ومحبة، وكما تحدث قداسة البابا تواضروس، أن كل بلاد العالم فى يد الله، ولكن مصر في قلب الله.

ولتنبت الأرض سلاما من قلب مصر لكل العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز