البث المباشر الراديو 9090
شنودة فيكتور
صراع جديد، وبشكل وأداء مُختلف ومتطور، بدأ منذ سنوات قليلة، ولاحت ملامحه في الأفق، فبينما يشهد العالم صراعات تقليدية، حول مصادر الطاقة من الغاز والبترول، بدأنا نُتابع دروب تلك الحرب بين العديد من القوى الاقتصادية العالمية.

لقد أصبحت المعادن الأساسية المُتداخلة والمكونة للعديد من الصناعات الاستراتيجية الهامة، تجارة كبيرة ومُربحة تتجاوز تريليونات الدولارات ما بين بعض بلدان قارات العالم القديم «آسيا وإفريقيا وأوروبا».

أعلنت الصين، منذ شهرين، وقف تصدير المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهي مواد مثل «الجاليوم، والجرمانيوم، والانتيمون»، والتي تتميز بأنها مواد فائقة الصلابة، وتنتج الصين أغلب إمدادات العالم من هذه المواد والمعادن الأساسية اللازمة لتصنيع تقنيات مُتقدمة مثل أشباه الموصلات.

شددت الصين، قبضتها على هذه المواد، ردًا على القيود الأمريكية المفروضة على صادرات التكنولوجيا القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، قبل أعوام سابقة، ورُبما يوضح لنا هذا عزم بكين لخوض حرب سلاسل توريد تمنع من خلالها تصدير مكونات هامة، تُستخدم في صناعات الأسلحة، وبعض صناعات الطاقة الشمسية، وصناعات استراتيجيه أخرى، تُسيطر عليها الولايات المتحدة.

وخلال سنوات طويلة، حققت الصين العديد من المكاسب من خلال احتياطياتها من المعادن النادرة، وقدمت العديد من براءات الاختراع، وهو ما شكل استحواذ تام على إنتاج تلك المعادن النادرة، كما أنها أصبحت مركزًا عالميًا لتكرير العديد من المعادن، القادمة إليها من بلدان أخرى، كما تحصل دول أوروبية على امداداتها من تلك المعادن، والمواد النادرة من الصين.

وفى سياق آخر، نجد دولة مثل أفغانستان، أصبحت واحدة من أهم مراكز التعدين عالميًا في مواد مثل الليثيوم، والذي يُشكل نسبة كبيرة في تصنيع بطاريات أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والهواتف الذكية، كما يترسب منه أيضًا نوعيات عالية الجودة من النحاس، والنيكل، والكوبالت، وهودي مواد مُتداخلة أيضًا في أغلب الصناعات الحديثة.

ومن أفغانستان إلى أوكرانيا، المُتصدرة المشهد الأوروبي من 2022، ننتقل إلى حلبة أخرى من الصراع على احتياطيات أوكرانيا من المعادن النادرة أيضًا، حيث أنها تمتلك أكثر من 20 نوع من المعادن الثمينة عالية الطلب والاستخدام.

فما بين الصين، والولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وأوروبا، تدور عجلات تلك الحرب الساخنة، والقادمة بقوة في الصراع الاقتصادي على كافة الأقاليم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز