شنودة فيكتور
ويُكلَّل شهر أكتوبر العظيم بهذا المشهد الكبير باستضافة مصر لمؤتمر وقمة شرم الشيخ للسلام، وسط حضور الرئيسين المصري والأمريكي، والعديد من قادة دول العالم.
فما بين عراقة الماضي وإنجازات وتحديات المستقبل، تخطو مصر بشعبها نحو غدٍ أفضل، وسط طريقٍ لم ولن يكن أبدًا مفروشًا بالورود، بل بتخطّي صعابٍ وأزماتٍ جمّة ألمّت بهذه الأمة العظيمة.
الجميل والمدهش في الأمر هو تلك الحالة الفريدة من الالتفاف الشعبي لأبناء هذا الوطن حول قيادته السياسية من مختلف الثقافات والأعمار، وخير دليلٍ على ذلك تلك الحشود الكبيرة والمتتابعة التي توافدت لزيارة المتحف المصري الكبير منذ افتتاحه، وحتى عندما اكتملت أعداد الزائرين، تحوّل من لم يجد له مكانًا داخل المتحف إلى منطقة الأهرامات، في صورةٍ بديعة ربما لن تراها في أي أماكن أثرية أخرى على مستوى العالم، رسمت اعتزاز المصريين بآثار أجدادهم.
فمخطئٌ من يظن أن المصريين شعبٌ لا يدرك عظمة هويته وعراقة ماضيه، فقد أصقلت التجارب خبراته لاستيعاب قدرٍ كبيرٍ من تحديات المرحلة الراهنة.
ووسط تلك الحالة الفريدة، يتشكل الوعي الجمعي المصري من هذا المزيج المتميز ما بين الاعتزاز بالتاريخ والحضارة والبناء للمستقبل على أرضيةٍ صلبة، تشكل حائط الصد القوي أمام كل محاولات تشويه التاريخ ونشر الأكاذيب، وتعكس القدرة على مواجهة مختلف أنواع الحروب.
فمصر أمةٌ أدركت منذ آلاف السنين معاني التوحيد والوحدة والانتماء على ضفاف النهر الخالد، فكانت تلك الآثار فنونًا فريدة شاهدةً على تفرد وقوة وعظمة هذه الأمة على مرّ الزمان.