البث المباشر الراديو 9090
أيمن يوسف
شرفت بحضور فعالية "تحيا مصر- تحيا فلسطين" باستاد القاهرة الدولي، والذي حضرها عشرات الآلاف من مختلف طوائف الشعب المصري.. لمست بوجداني قبل أحاسيسي، وشاهدت بقلبي قبل عيني، محبة الشعب المصري على مختلف فئاته لوطنه ولقيادته السياسية.

وتأكدت أن قوة هذا الشعب تأتي من تاريخ عميق يحكي قصص، وبطولات سطرها الأجداد على مر العصور، ربطت بين صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي وقوة الشعب المصري، فنحن شعب واحد منذ قديم الأزل، تحكمنا عادات وتقاليد عربية أصيلة، الفعالية جاءت لمساندة الشعب الفلسطيني.

أثناء جلوسي وسط الحاضرين، وبين فترة وأخرى كنت أذهب بعقلي متذكرا ما يحدث لأطفال غزة ونسائها، وسريعا كنت أعود على أصوات تهز أرجاء استاد القاهرة لأرى ملحمة يسطرها الشعب المصري بمختلف فئاته من أجل الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي يجري في عروقنا دم واحد، دم الإخوة العربية والإسلامية.

كنت أشعر بألم ووخز في القلب حينما أتذكر مشهد تلك الطفلة التي تنزف دمًا جراء قصف قوات الاحتلال أو هذا الطفل الذي يسرع لحمل شقيقته الطفلة الصغيرة خوفا عليها من القصف، أو ذاك الرجل الذي فقد أسرته وأبنائه بالكامل، لكن كنت أعاود مسترجعا كلمات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي حينما قال: في كلمته خلال الفعالية بأن المنطقة العربية تواجه أزمة جسيمة، كما تواجه القضية الفلسطينية منحنى شديد الخطورة والحساسية.

في ظل تصعيد غير محسوب وغير إنساني، اتخذ منهج العقاب الجماعي وارتكاب المجازر وسيلة لفرض واقع على الأرض، يؤدي إلى تصفية القضية، وتهجير الشعب، والاستيلاء على الأرض، ولم تفرق الطلقات الطائشة بين طفل وامرأة وشيخ، ووصف ما يحدث بأنها وصمة عار على جبين الإنسانية.

عدت بعدها إلى ملامح الأمل التي رُسمت على وجوه الحاضرين من الشباب والنساء والرجال، متمثلة في محبة خالصة وهم يحملون أعلام مصر وفلسطين، مرددين "تحيا مصر وفلسطين"، ليعلم الجميع أن عروبتنا تجمعنا، وقضيتنا واحدة، وأن موقف القيادة السياسية المصرية والشعب المصري واحد، وأن مصر لم تفرط يوما ولن تفرط في القضية الفلسطينية وأنها أكثر الدول التي ضحت ووقفت إلى جوار فلسطين شعب وحكومة وفصائل مقاومة ولن تتخلى أبدا عنهم.

مصر كبيرة المنطقة، ودائما ما تتصرف بحكمة وعقلانية، وظهر ذلك جليا في مساعي مصر وجهودها الكثيفة التي بذلتها إلى التوصل لهدنة وصفقة تبادل الأسرى والمحتجزين، وسعيها الحثيث والدائم لتواصل الهدنة وإتمام صفقة الأسرى والمحتجزين وتقديم المساعدات لفلسطين، كل ذلك لم يأتِ من فراغ، ولكن يقف خلفه جميع مؤسسات الدولة، تحت توجيهات وقيادة حكيمة تعلم يقينا أن القضية الفلسطينية صميم الأمن القومي المصري.

الشباب وجينات الفدائية

وسط أعلام مصر وفلسطين أو فلسطين ومصر، فكلاهما واحد، وأثناء حضوري فعالية تحيا مصر- تحيا فلسطين في استاد القاهرة الدولي، وامتزاج اللون الأخضر بالأسود والأبيض في كل من العلمين المصري والفلسطيني، حيث ضاعت معالم وجهي وسط شباب ممسك بالأعلام فرحا بالفعالية الوطنية، حيث لم يظهر من سعادتي التي رسمت ملامحي إلا جانب واحد من وجهي.

شعرت وقتها بحالة اطمئنان واستراح ضميري القَلِق على أبناء وطني من الأجيال القادمة، والذي شككت للحظات في فترات ماضية أن المواقع المسماة بالتواصل اللا-اجتماعي قد نالت من شبابنا، وتركت أثرًا غيَّر من معالمه وأصالته، لكن يبدو أن الجينات المصرية التي تخللتها حضارة عميقة تضرب بجذورها في قلب الوجدان المصري لن يقدر عليها شيء حتى وإن كانت تحت مسمى التكنولوجيا أو السوشيال ميديا أو غيرها مصطلحات غربية.

نتوهم أحيانا، أو نظن، سوءًا، بعض الوقت، إلى أن تأتي الشدة لتظهر المعدن المصري الأصيل، وها هي أزمة جديدة تكشف المعدن المصري الأصيل ووطنية وكرامة شبابنا.

فتحية للقائمين على فعالية "تحيا مصر – تحيا فلسطين" ومنظميها.

تحيا مصر بشعبها وجيشها وشرطتها.. وتحيا فلسطين إلى الأبد

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز