الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
رسمت الجمهورية الجديدة شكل تجربتها الديمقراطية في الانتخابات الأخيرة، وهى العملية المبنية على التنافس على مقعد رئيس الجمهورية بين أحزاب لديها تواجد في الشارع السياسي وتمثل الطيف السياسي المصري من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأنَّ تسود أجواء المعركة الاحترام المتبادل بين المرشحين، وكان النقد للسياسات وليس للأشخاص، وهى عملية مهمة من أجل تعميق التجربة وتعكس الجدية المطلوبة في أداء المرشحين.
ثم كان المشهد العبقري الذي ميز التجربة المصرية عن غيرها، وهو إعلان المرشحين قبول النتيجة وتهنئة المرشح الفائز ثم اللقاء بين الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسى ومنافسيه، حازم عمر رئيس حزب الشعب الجمهوري، وفريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وعبد السند يمامة رئيس حزب الوفد، وذلك بحضور المستشار محمود فوزي رئيس الحملة الانتخابية للرئيس.
وأنَّ يكون ذلك هو اللقاء الأول له عقب اعلان فوزه رسميًا، وهو مشهد له دلالاته الإيجابية على جديه المشهد وتوفر الإرادة لإنجاح التجربة.
ما دار في اللقاء كان مشجعًا بحسب ما جاء في بيان المتحدث باسم الرئاسة، حيث رحب بهم الرئيس وعبّر عن تقديره لأدائهم السياسي خلال العملية الانتخابية، على النحو الذي يثري التعددية والتنوع في المشهد السياسي والديمقراطي المصري، مؤكدًا أنَّ النجاح الحقيقي لمصر كلها تمثل في مستويات المشاركة العالية وغير المسبوقة من المواطنين في الانتخابات، بما عكس وعي الشعب المصري العظيم بمسؤوليته الوطنية.
فيما، حرص المرشحون الرئاسيون على توجيه التهنئة للرئيس، مشيدين بنجاح العملية الانتخابية وبالإقبال الهائل من المواطنين على المشاركة في الانتخابات بما يتفق والمصلحة الوطنية العليا، ومعربين عن خالص تمنياتهم للرئيس بالتوفيق والسداد لما يحقق مصالح الوطن، التي تعد الهدف الأسمى لكافة الأطياف السياسية الوطنية، خاصة في هذا التوقيت الدقيق الذي تمر فيه المنطقة بتحديات جسيمة.
واستمع الرئيس المنتخب لرؤى رؤساء الأحزاب حول كيفية تعزيز جهود التنمية الوطنية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين استمرارهم في العمل بما يخدم مصلحة مصر والمواطنين، وهو ما ثمنه الرئيس، مؤكدًا أنَّ الحوار بين مختلف الأطياف السياسية في المجتمع يعد مكوناً جوهرياً لتطور المجتمع، وسمة أساسية للجمهورية الجديدة.
ذلك المشهد الديمقراطي الحضاري والإنساني بين الرئيس ومنافسيه هو عنوان التجربة الديمقراطية المصرية في الجمهورية الجديدة، وتنطلق من عمل الجميع لتحقيق مصلحة مصر بدون التفكير في انحيازات أيدولوجية ضيقة خصوصًا في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها مصر والمنطقة كما تعكس حس وطني لدى رؤساء الأحزاب بالتحديات الصعبة التي تواجهها الدولة المصرية.
اللقاء يحمل عدد من الرسائل المهمة الأخرى من بينها استمرار حالة الزخم السياسي المبنية على الحوار الوطني، والتي صاحبت العملية الانتخابية، وأنَّ الحوار بين القوى السياسية مستمر برعاية الرئيس شخصيًا.
أننا أمام مشهد سياسي جديد يضم مرشحي الرئاسة السابقين لعملية صنع القرار، وأنهم أصبحوا جزءًا من المشهد السياسي وهو مكسب كبير لهذه الأحزاب، فضلًا عن ارتفاع اسهمهم السياسية وهو نجاح يحسب لقيادات تلك الأحزاب.
كما أنَّ نسبة المشاركة غير المسبوقة وبلغت 66.8% تؤكد أننا أمام تفاعل كبير مع الحياة السياسية بالإضافة إلى المشاركة الواسعة من الشباب أو جيل 30 يونيو تؤكدا أنَّ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ستكون على قدر كبير من التنافسية وتحتاج إلى عمل دائم على الأرض.
وربما يجب التوقف أمام تصريح "كوفي كونكام" رئيس ائتلاف نزاهة لمتابعة الانتخابات الرئاسية المصرية، حول نزاهة واحترافية المشهد الانتخابي، وأنها جاءت معبرة عن إرادة المصريين وهو ما يعنى أنَّ العمل السياسي لن يعترف سوى بالعمل على الأرض وبين الناس، وأنَّ الحسم مرتبط بمدى شعور الناس بجدية المرشحين وربما ذلك كان أهم درس في انتخابات الرئاسة 2024.
واتفق تقرير مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الانسان مع تقرير نزاهة في ان الانتخابات قد عبرت عن إرادة الناخبين.
وكان التقرير قد قدم رصدًا مهمًا للمناخ السياسي الذى عقدت فيه الانتخابات، حيث أشار إلى أنَّ الرئيس عبد الفتاح السيسي أطلق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وأطلق حوارًا سياسيًا حول أولويات العمل الوطني، لتمثل خطوة جديدة تضاف إلى مجموعة من الخطوات المهمة في إطار بناء نموذج مصري في الانفتاح والإصلاح السياسي.
وربما من المهم مقارنة الانتخابات المصرية بمثيلاتها في المنطقة، حتى يمكن تمييز تفرد التجربة المصرية الجديدة وأنَّ مصر تشهد مسارًا ديمقراطيًا حقيقيًا مبنى على إرادة المصريين الحقيقة، وأنَّ الإدراك والوعى بالتحديات والمخاطر هي من تحرك تصويت المصريين لاختيار مصلحة دولتهم والمحافظة على بقائها واكتسابها القوة المطلوبة لمواجهة ما يشهده محيطها الإقليمي من أزمات تتطلب من صانع السياسات المصري جهدًا كبيرًا من أجل حماية مصر من آثارها الجانبية الضارة، وهو ما نجح فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال سنوات حكمه السابقة، وصنعت حالة الثقة في سياسته وكانت نتيجتها ذلك التصويت غير المسبوق وحصوله على نسبة تفوق الـ 89%.
بلا شك، إنَّ مصر مقبلة على خريطة سياسية جديدة مبنية على نتائج الانتخابات الأخيرة، فنحن أمام انفتاح من جانب مؤسسات الدولة على أحزاب أكدت تواجدها وحصلت على أصوات مقدرة، مثل أحزاب الشعب الجمهوري والمصري الديمقراطي الاجتماعي ثم حزب الوفد العريق، وكلهم أجمعوا على مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
نقلا عن روزاليوسف