الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
بحسب المعلومات المتاحة حول العملية، فقد قُتل القيادي الحمساوي في أحد المربعات الأمنية لحزب الله في لبنان، ثم أعقبها الانفجار الذي جرى بالقرب من مدفن قاسم سليماني، وهى رسالة إسرائيلية مفخخة لإيران لتدخل إلى الحرب بشكل مباشر.
ثم أعلنت هيئة الإذاعة الإسرائيلية، عن أسماء قادة حركة حماس، الذين وضعتهم إسرائيل على لائحة الاغتيالات وهم: إسماعيل هنية، وخالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ويحيى السنوار، ومحمد دياب المصري، وأبو خالد والمُلقب بالضيف، ومروان عيسى، ونائب الضيف، وعز الدين حداد، وهو قائد لواء غزة في كتائب القسام ومحمد شبانة، قائد لواء رفح، وهم متفرقون في عدة دول، من بينها قطر، وتركيا، ولبنان، والباقي يختفي داخل قطاع غزة.
اللافت أيضًا أن تنفيذ عملية العاروري ثم الإعلان عن لائحة الاغتيالات الإسرائيلية تزامنت مع وفاة تسفي زامير، رئيس الموساد الإسرائيلي الذي، وضع وأشرف على حملة الاغتيالات التي طالت قيادات فلسطينية، اتهمتها إسرائيل بالوقوف وراء مقتل رياضيين إسرائيليين في أولمبياد ميونيخ عام 1972، والتي عرفت بعملية ميونيخ، في إشارة بالغة الدلالة إلى أن إسرائيل لن تتخلى عن نهجها القديم، وأنها غير مكترثة بالدعوى المرفوعة ضدها من جانب جنوب إفريقيا في محكمة العدل الدولية، لارتكابها جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.
والحقيقة أن محكمة العدل الدولية، لا تتمتع بصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، وأهمها إصدار مذكرة توقيف بحق مرتكبي الجرائم أمام العدل، فهي تفصل في النزاعات بين الدول بموافقتهم، ولا تأمر بالقبض على أي مدان، وربما لهذا السبب أعلنت إسرائيل أنها ستشارك.
وربما يأتي الانتقال من تحويل جرائم إسرائيل المرعبة ضد الإنسانية إلى الجنائية الدولية، وتحويل الدفة إلى العدل الدولية؛ من أجل تخفيف حدة الضغط على المحكمة الجنائية، بعدما رفض كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إدانة إسرائيل.
واتفق الخبراء على أن تحرك جنوب إفريقيا، يواجه صعوبات عديدة، أبرزها غياب آلية فعلية لتنفيذ أحكامها في حالة صدور أحكام، وهو أمر متوقع لثبوت ارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية، بعدما منعت المساعدات من الوصول إلى المدنيين في القطاع، فضلًا عن فصل الكهرباء والمياه، وسقوط آلاف الضحايا في غارتها على القطاع، ورغم ثبوت الاتهام إلا أن المحكمة قد تتعطل إذا ما قررت الولايات المتحدة استخدام حق الفيتو ضد أي إجراءات قد تتم داخل المحكمة إذا ما جاءت في غير صالح إسرائيل وهو أمر متوقع بالفعل.
يرتكز الأمل الوحيد في ذلك التحرك على أن تدعو محكمة العدل الدولية إسرائيل لوقف إطلاق النار بشكل فوري منعا لارتكاب مزيد من الجرائم، وهو أمر يتوقف على صحوة ضمير متأخرة من جانب الولايات المتحدة التي وقعت شيكات على بياض لقوات الاحتلال من أجل ارتكاب مجازر في القطاع بتوفيرها لحكومة نتنياهو وقادة قوات جيش الاحتلال الحماية من أي ملاحقات دولية ومساعدتهم في الإفلات من أي عقاب في جرائمهم الثابتة بحق المدنيين بقطاع غزة.
ورغم التحرك لمحاكمة إسرائيل وقبول مثولها أمام محكمة العدل الدولية، إلا أن حكومة نتنياهو قررت تحدي الجميع بعد فشلها الذريع في غزة واللجوء إلى عمليات الاغتيالات، واستدعت من الماضي عمليات اغتيال القادة الفلسطينيين الذين اتهمتهم بالتخطيط لعملية ميونخ في العواصم المختلفة، ويمثل ذلك مرحلة متقدمة من اللعب بالنار، وإشارة إلى استباحة الموساد الإسرائيلي لسيادة دول عديدة على أراضيها، وأنها غير مهتمة بغضب الدول العربية التي يقيم على أرضها هؤلاء القادة.
تدفع الأزمة الداخلية في إسرائيل والهزيمة في غزة، القادة الإسرائيليين إلى خيارات خطرة، تسكب المزيد من البنزين على النار المشتعلة في الإقليم وسط غياب كامل لفاعلية الضغوط الدولية على إسرائيل من أجل عدم توسيع الصراع حتى لا تكون النتائج وخيمة على الجميع، وهو أمر كانت مصر أول من حذر من تبعاته المدمرة على الإقليم، خاصة وأن جلب أطراف أخرى للصراع المسلح، سيتبعه تصعيد عسكري يرفع كلفة الحرب الإنسانية ووقتها يصبح التدخل الدولي بلا جدوى، وينتهى التفكير في الحل السلمي.
تحاول إسرائيل الهروب إلى الإمام، وتغطية الأزمة الداخلية بحرب إقليمية، لا تبقى ولا تذر، تهدد فيها الجميع أنه في حالة هزيمتها وإذلالها سيكون الجميع خاسرا، وهي تتحرك نحو ذلك السيناريو، وتعلم أن تصرفاتها مدعومة ومحمية من جانب الولايات المتحدة، وهو أمر يزيد من منسوب الغليان العربي من سياسات الولايات المتحدة المنحازة.
إن استمرار ذلك الصراع، واتساعه يمثل خطرًا على كل سكان الإقليم والعالم، لقد تأثرت عمليات العبور في قناة السويس؛ بسبب هجمات الحوثيين، وهو ما أثر بشدة على أسعار البترول ومشتقاته، وبالتبعية ارتفعت معدلات التضخم إلى أرقام فلكية، وهو ما أثر على اقتصاديات دول المنطقة المنهكة منذ 4 سنوات بسبب كورونا، والأزمة الروسية الأوكرانية ثم اشتعال الأوضاع عقب عملية طوفان الأقصى، وهى فاتورة باهظة، تدفعها الحكومات والشعوب بلا ذنب.
اتساع رقعة الصراع خطر داهم، له تكلفة إنسانية سواء على الأرواح أو على الاستقرار الإقليمي، ويعقد كل التحركات من أجل التهدئة وعودة المفاوضات على الرهائن، ويضع المنطقة والعالم في مأزق مستحكم، لن تفلح معه أي تدخلات دبلوماسية أو رحلات مكوكية قادمة من البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط.
نقلا عن روزاليوسف