البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
وفقا لميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية منع الإبادة الجماعية، رفعت دولة جنوب إفريقيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية وفقا لنظامها الأساسي، تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، حيث ارتكبت إسرائيل العديد من المجازر، وجرائم الحرب، وكل أشكال الجرائم ضد الإنسانية، وسلك الجيش الإسرائيلي مسلكا غير آدميا، وعاقب الشعب الفلسطيني البريء بسبب ما حدث في يوم السابع من أكتوبر الماضي من قبل حركة حماس!

وللتغطية على خيبة الأمل، وفشل كل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في اكتشاف مخطط حماس ضد الكيان الصهيوني، أخذ جيش الاحتلال الإسرائيلي على عاتقه أن ينتقم من المدنيين والأبرياء في قطاع غزة، وينتهك كل القيم الإنسانية، ومبادئ حقوق الإنسان، ضاربا بعرض الحائط كل المواثيق الدولية، ولم يلتفت أو يعير اهتماما إلى كل المظاهرات الشعبية التي تطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار، وعدم الاعتداء على المدنيين!

وكعادتها ساندت الولايات المتحدة الأمريكية الموقف الإسرائيلي، وأيدت رؤيتها في الدفاع الشرعي، وأن أمن إسرائيل يتعرض للتهديد كل لحظة من قبل حركة حماس، وبات جميع المواطنين الإسرائيليين في خطر مستمر، بسبب الإرهاب الفلسطيني حسب ادعاءات إسرائيل، ولم تقتصر مساندة الولايات المتحدة الأمريكية على التصريحات على لسان وزير خارجيتها، أو أحد مسؤوليها، ولكن قد وصل الأمر إلى حد الدعم العسكري، وبمشاركة من بريطانيا وغيرها من بعض الدول الأخرى التي ترى أن حماس تمثل حركة إرهابية، وأن الشعب الإسرائيلي يعيش في حالة تهديد، وعدم استقرار، وأصبح فاقدا لنعمة الأمن والأمان، بسبب ما تفعله هذه الحركة، التي يجب استئصالها من على وجه الأرض!

ولم تكتف الأكاذيب الإسرائيلية بتضليل الرأي العام العالمي في ماهية حركة حماس، ولكن قد طال الخداع الإسرائيلي الشعب الفلسطيني نفسه، وأنه قد جعل منازله مكانا آمنا للإرهابيين، كي ينطلقون منها لتنفيذ عملياتهم الإرهابية ضد الشعب الإسرائيلي، وقد كان كل ذلك بهدف تبرير العمليات العسكرية في قطاع غزة، وأن الجيش الإسرائيلي يكافح الإرهاب، وأن كل ما يرتكبه هذا الجيش ليس من أجل عقاب الشعب الفلسطيني، ولكن من أجل القضاء على الإرهابيين الذين يعيشون بينهم!

ولكن لم تخل كل هذه الخدع والأكاذيب الإسرائيلية على الشعوب المؤمنة بالسلام، والعدل، وسمو الإنسانية، وقد احتقرت هذه الشعوب الموقف الأمريكي المساند لإسرائيل، وامتلأت شوارع وميادين معظم العواصم العالمية بمئات الآلاف من المتظاهرين، لفضح الجيش الإسرائيلي المحتل، ونشر جرائمه المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني البريء، وأن ما تم ارتكابه من مجازر وجرائم ضد الفلسطينيين يستحق المحاكمة، ويجب محاكمة نتنياهو كمجرم حرب، وإذا لم تتحرك المنظمة الدولية تحركا عاجلا ضد الكيان الصهيوني، سيلحق هذه المنظمة العار إلى الأبد!

وعندما تحركت دولة جنوب إفريقيا نحو محكمة العدل الدولية، لرفع دعوى ضد إسرائيل، واتهامها بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، وجدنا الولايات المتحدة الأمريكية تندد بذلك، وتعلن أنه لا أساس لما تدعيه جنوب أفريقيا، كما وجدنا المستشار الألماني يسلك نفس الاتجاه، وكأنه يريد أن يغسل عار تاريخ دولته في صراعهم مع اليهود على حساب الفلسطينيين الأبرياء!

وقد لاقت كل هذه المواقف الأمريكية والألمانية استحسان نتنياهو وعصابته، كي يستمروا في مجازرهم ضد الشعب الفلسطيني، وبكل غطرسة ووقاحة أعلن نتنياهو أنه لن يتوقف عن استكمال عملياته العسكرية في غزة وغيرها، وأنه لا يهمه محكمة العدل الدولية وكل قراراتها أيا كانت، وأن أمن إسرائيل يتطلب القضاء على حماس من جذورها، حتى ولو كان ذلك على حساب كل الشعب الفلسطيني!

وقد نهجت هيئة الدفاع الصهيونية نهج نتنياهو في الكذب والتضليل في دفاعها أمام محكمة العدل الدولية، واتهمت مصر بأنها هي المسؤولة عن عدم وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأن إسرائيل ليس لها أي ذنب في هذا الشأن، وأن الجيش الإسرائيلي لم يكن عقبة أمام وصول هذه المساعدات إلى الفلسطينيين، وأخذت هيئة الدفاع تسير في رحلة التضليل، وكأنها في حالة ذهول مما عرضته جنوب إفريقيا، وأن ما يحدث على أرض غزة يكون حربا ضد الإرهاب، وليست حربا ضد الشعب الفلسطيني!

وفي حقيقة الأمر ليس غريبا أن تقول كل ذلك هيئة الدفاع الصهيونية، ولكن الغريب والمدهش أن يصدق البعض هذا الكلام، ويخيل عليه هذا التضليل، ويقول أن مصر هي المسؤولة عن عدم دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فهل هذا أمرا معقولاً؟! وهل يمكن أن ننخدع بهذه السهولة ونركض وراء افتراءات الخونة والعملاء؟!

فلا ينبغي أن نسمع للخونة الهاربين في الخارج، والذين يروجون كل لحظة للإشاعات المغرضة ضد مصر، بهدف زعزعة الاستقرار، وتفكيك الجبهة الداخلية، وأقول لهم لماذا صدقتم إسرائيل في كلامها عن مصر، ولم تصدقوها في كلامها عن حماس؟! فهل تعتبر حركة حماس إرهابية كما ادعت إسرائيل؟! وهل نتنياهو كان محقا في كل كلامه عن تهديد الفلسطينيين لأمن المواطن الإسرائيلي؟! وإذا كانت الإجابة بالنفي، فلماذا تكون الإجابة هنا بالنفي، ولا تصدقون نتنياهو، ولا تؤمنون بالمزاعم الإسرائيلية ضد حماس وغيرها، وعندما يتعلق الأمر بمصر، تكون الإجابة بنعم؟! فهل آمنتم الآن بإسرائيل؟!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز