الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم
الاتصال كان متعلقا بالتوغل الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة، وسط توتر مصري إسرائيلي غير مسبوق على خلفية رفض الجانب الإسرائيلي التنسيق من أجل دخول المساعدات الإنسانية للقطاع، فيما أعلن الرئيس السيسي في كلمته بمناسبة عيد الشرطة، أن معبر رفح مفتوح على مدار 24 ساعة، إلا أن الإجراءات الإسرائيلية هي السبب في قلة دخول المساعدات إلى قطاع غزة، مشددا بالعامية "هروح من ربنا فين لو أنا السبب في عدم إدخال الطعام إلى غزة".
ما قاله الرئيس ورفض الاتصال يضعنا أمام حقيقة وواقع أن مصر غير راغبة في التعامل مع حكومة نتنياهو المتطرفة، ورافضه لاستمرار سياسية قتل الأشقاء وصمت العالم على جرائم الحرب اليومية وتحميل الآخرين المسؤولية.
اكتب تلك السطور وعدد الشهداء قد تخطى الـ 25 ألف شهيد منذ اندلاع الصراع يوم 7 أكتوبر الماضي، واقتراب عدد المصابين من 70 ألف، في حرب غير متكافئة وغير إنسانية.
جرائم ترتكب يوميا بأمر من مسؤول متطرف، يبحث عن حرب تأكل الأخضر واليابس في الشرق الأوسط غير مكترث بالأزمات الإنسانية والاقتصادية التي حولت المنطقة إلى جحيم، ووضع الاقتصاد العالمي في خطر بعدما تأثرت قناة السويس بالحرب، وتوسع الصراع بدخول أطراف أخرى مثل الحوثيين، وهو ما حذرت منه القاهرة مرارا وتكرارا، لكن لا أحد يسمع أو يتحرك.
يأمر نتنياهو جنود الاحتلال بالقتل على مرأى ومسمع من العالم ولا أحد يتحرك، يده حمراء مخضبة بالدماء لكنه لا يشعر بالخوف ولا يفكر سوى في مصلحته الشخصية "أن يهرب من العزل والمحاكمة عبر تنفيذ مخطط الهروب من الفشل في غزة بإشعال المنطقة وجر دول الجوار إلى صراع دموي يحفظ له البقاء على رأس السلطة" .
يفكر نتنياهو مثل أي مهووس بالسلطة في الاستمرار على جثة الشرق الأوسط، فهو لا يكترث بكم الضحايا ولا بالخسائر، وتنحصر خبراته في القتل والبقاء على رأس السلطة، فقد شغل منصب رئيس الوزراء لـ 6 مرات مسجلا بذلك رقما قياسيا مقارنة بغيره من رؤساء الوزراء السابقين، حيث استمرت لنحو 15 عاما، ارتكب فيها جرائم إبادة كبرى بحق الفلسطينيين، وشن نحو 4 حروب على القطاع قتل خلالها الآلاف من المدنيين، من أصل 7 حروب منذ إعلان إسرائيل انسحابها من القطاع في عام 2005.
خاض نتنياهو بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة في 14 نوفمبر عام 2012، الحرب على القطاع تحت عنوان: "عامود السحاب" بينما أسمتها حركة حماس "حجارة السجيل" واستمرت لمدة 8 أيام، وأدت إلى مقتل 177 فلسطينياً بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.
وبدأت الحرب عقب اغتيال الاحتلال لأحمد الجعبري، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية المصغرة للشؤون الأمنية الإسرائيلية "كابينت".
وهدم الاحتلال نحو 200 منزل بشكل كامل، ودمر 1500 منزل بشكل جزئي، إضافة إلى تضرر عشرات المساجد وعدد من المقابر والمدارس والجامعات والمباني والمؤسسات.
في 7 يوليو من العام 2014، شنت إسرائيل بقيادة نتنياهو عملية "الجرف الصامد" على غزة والتي هدفت إلى وضع حد لإطلاق الصواريخ وتدمير الأنفاق، وأسفرت العملية عن مقتل 2251 فلسطينيا، بينهم 578 طفلاً، و489 امرأة و102 مسنًا كما جرح 11 ألفا، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، كما ارتكبت نتنياهو مجازر بحق 144 عائلة، قُتل من كل منها نحو 3 أفراد أو أكثر.
وتعد تلك الحرب هي الأطول بعد حرب 7 أكتوبر 2023 والمعروفة بـ"طوفان الأقصى"، حيث أطلقت إسرائيل عليها اسم "الجرف الصامد"، فيما أطلقت عليها حركة حماس اسم "العصف المأكول"، واستمرت لمدة 51 يومًا، شنت خلالها تل أبيب مئات الغارات على قطاع غزة، جوا وبرا وبحرا.
ثم اقتحم الاحتلال الإسرائيلي في 10 مايو، المسجد الأقصى مرتين وأصيب نحو 350 من المصلين، ما دفع حركة حماس لإمهال إسرائيل حتى السادسة مساء من نفس اليوم للانسحاب من المسجد الأقصى ووقف الاعتداءات على المصلين.
وفور انقضاء المهلة، قصفت حركة حماس مدنًا إسرائيلية بالصواريخ، وهو ما دفع إسرائيل لشن حرب واسعة على قطاع غزة أسمتها "حارس الجدران"، استمرت 11 يوماً وأسفرت عن 248 قتيلاً في غزة، بينهم 66 طفلاً.
كما لجأ 28 ألفًا و700 فلسطيني إلى مدارس تابعة لمكتب الأمم المتحدة لدعم اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وبلغت الخسائر المادية أكثر من 322 مليون دولار، شملت هدم 1447 وحدة سكنية، وأضرارا في 13 ألف وحدة أخرى.
وكانت تداعيات عملية "طوفان الأقصى" التي شنتها الفصائل الفلسطينية في 7 أكتوبر، هي الأقوى والأعنف من جانب إسرائيل، والتي ارتكب فيها الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو آلاف المذابح بحق الفلسطينيين سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وارتفعت حصيلة الشهداء إلى نحو 25 ألف شهيد و63 ألف مصاب، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وأخرجت العملية العسكرية المدمرة التي تقوم بها تل أبيب بقيادة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، المنظومة الصحية كاملة عن الخدمة، كما حاصر نحو 800 ألف فلسطيني وقطع عنهم الغذاء والماء والكهرباء وبلغ عدد النازحين داخل قطاع غزة بلغ نحو 1.9 مليون شخص، بما نسبته 85% من إجمالي سكان القطاع في نهاية عام 2023، بما في ذلك العديد ممن نزحوا عدة مرات؛ حيث تضطر العائلات إلى الانتقال بشكل متكرر للبحث عن السلامة.
صحيفة "الباييس" الإسبانية كتبت بتاريخ 9/3/2018 في مقالها الافتتاحي تعليقا على اتهام نتنياهو بـ3 حالات فساد وتزامنًا مع تقرير لجنة الأمم المتحدة التي تتهم الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب في غزة، في 2017 "نتنياهو بنى الكثير من استراتيجيته السياسية على العدوانية والخوف من التهديد الخارجي، لكن تصرفاته لم يكن مشكوك فيها فحسب بل تبين من خلال الأدلة التي جمعها كل من مكتب المدعي العام والأمم المتحدة أنها غير قانونية بشكل واضح".
وأوضحت افتتاحية الصحيفة، أن أداء الجيش الإسرائيلي كان مدعومًا من نتنياهو، رئيس الوزراء الذي تميزت ولايته الطويلة - من بين أمور أخرى - بالاستخدام غير المتناسب للقوة المميتة في الاحتجاجات الفلسطينية واستمرار فشل مفاوضات السلام مع ممثلي السلطة الفلسطينية والتوسع المستمر في بناء المستوطنات غير القانونية إلى ما وراء خط الهدنة لعام 1967 الذي تعترف به الأمم المتحدة.
الاتهامات تلاحق نتنياهو سواء أمام محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، وجريمة الإبادة الجماعية ثابتة وأدلتها واضحة بداية من إصدار قرار بقصف المدنيين ومحاصرة القطاع بمنع دخول المساعدات وقطع المياه ومنع الغذاء وتدمير المستشفيات والتهجير القسري للفلسطينيين لكن الخبراء يتحدثون عن أن إثبات أركان الجريمة عملية معقدة، لكن تصريحات نتنياهو المتوعدة للفلسطينيين والرافضة لقيام دولة فلسطينية مستقلة والداعمة للمتطرفين القتلة تثبت الجريمة بحقه وتضع منظومة العدالة الدولية على المحك إذا تأخرت عن التحرك او ساعدته على الإفلات من العقاب.
نقلا عن مجلة روزاليوسف.