البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
منذ أن تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي مسؤولية إدارة شؤون البلاد في عام 2014م، لم يتوان لحظة واحدة في الدفاع عن حقوق الشعب المصري، وأخذ على عاتقه أن يبني جمهورية جديدة تضمن الحياة الكريمة لكل المصريين، وتعهد بأن يكون صادقا عندما يتعامل مع أي ملف من الملفات الوطنية أو الدولية، واتخذ من الشفافية والصراحة طريقا له، كي يبصر شعبه، وينير دربه، ويجعله ملما بكل صغيرة وكبيرة بخصوص رحلة الكفاح من أجل استرداد الوطن، وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار، وتهيئة المناخ لجذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية المستدامة.

ولا يغيب عن الأذهان أن الفترة التي تولى فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم، لم تكن فترة سهلة، بل كانت من أصعب وأحلك الفترات في عمر الوطن، فالديون بمئات المليارات، والمصانع مغلقة، والبنية التحتية انهارت بسبب أحداث 25 يناير، وما بعدها حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013، ولم يجد الرئيس السيسي أمامه إلا خيارا واحدا، هو تلبية نداء الشعب المصري الذي طالب بترشحه لرئاسة الجمهورية، حتى يعود الوطن إلى أحضان الشعب من جديد، حتى يعود الشعب إلى أحضان الوطن، الذي لم نعرف قيمته الا بعد أن فقدنا الأمل في استرداده من الخونة والعملاء وتجار الدين!

وعلى الرغم من أهمية العمل على استرداد الأمن، لم تهمل القيادة السياسية جانب التنمية، وأخذت تعمل ليل نهار على التوازي، بهدف تحقيق الأمن ومحاربة الإرهاب من ناحية، وتحقيق التنمية المستدامة من ناحية أخرى، وأطلق الرئيس السيسي العديد من المبادرات الرئاسية لتقديم أجود الخدمات للمواطنين، وأقام كثيرا من المشروعات القومية والاستراتيجية الكبرى، وطالب الحكومة بعمل برنامج إصلاحي يحقق طموحات المصريين، وتحققت بالفعل عدة إنجازات في كل المجالات في سنوات قليلة!

ودون أدنى شك، لم يكن كل ذلك على هوى الإدارة الأمريكية وإسرائيل وحلفائهم، حيث أعدوا العدة، من أجل وقف مشروع بناء الجمهورية الجديدة، فطالما فشلت كل مؤامراتهم بشأن ما يسمى بالربيع العربي، وأخذوا على عاتقهم البحث عن مؤامرة أخرى، بهدف حصار مصر، وعدم السماح بأن يكون لها وجودا قويا على خريطة الاقتصاد العالمي، وأن تبقى محلك سر، كي يستمر الخنوع والخضوع لتعليمات وأوامر الإدارة الأمريكية وحلفائها!

وجرت المؤامرة، وما زالت مستمرة، لحصار مصر من الغرب، والشرق، والشمال، والجنوب، فهل بناء السد الإثيوبي كان صدفة؟! وهل الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع كانت صدفة؟! وهل إنشاء الميليشيات المسلحة في ليبيا وتفكيك الجيش الوطني وتهديد الحدود الغربية كان صدفة؟! وهل الحرب الدائرة الآن في قطاع غزة كانت صدفة؟! وهل ما يحدث حاليا في البحر الأحمر من تهديد مباشر لقناة السويس كان صدفة؟!

في حقيقة الأمر، كل هذا لم يكن صدفة، بل جرى الإعداد له منذ سنوات، بهدف حصار مصر من كل اتجاه، ولا تنخدع من الفيلم الذي يحدث في البحر الأحمر بسبب هجمات الحوثيين على السفن العابرة في هذا البحر، فكل ذلك مخطط ومرتب، كي يكون ذريعة للإدارة الأمريكية بأن ترسل حاملات الطائرات الحربية، وقواتها، إلى منطقة البحر الأحمر، بحجة الدفاع عن الملاحة البحرية، وهو في حقيقة الأمر استعداد لأمر ما مريب، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، لفرض الأمر الواقع بشأن القضية الفلسطينية!

فهل تخطط الإدارة الأمريكية وحلفائها بالتعاون مع إسرائيل لدخول محور صلاح الدين "فلادليفيا"، بهدف تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتهديد الأمن القومي المصري؟! وخاصة أن الفلسطينيين ليس أمامهم إلا هذا الطريق بعد خان يونس، وأكثر من مليون فلسطيني نزح إلى رفح الفلسطينية، وفي حالة هجوم الجيش الإسرائيلي على رفح، للسيطرة على محور صلاح الدين، ليس أمام الفلسطينيين إلا رفح المصرية!

ولذلك، يجب علينا جميعا أن ننتبه، وندرك جيدا أن القصة لا تكمن في الحرب على الرئيس السيسي شخصيا أو على النظام بأكمله، لكن القصة تكمن في حصار مصر، وشن الحرب على الشعب المصري نفسه، وحصاره اقتصاديا، كي يثور، وتعود الفوضى من جديد، وهنا تستطيع الإدارة الأمريكية تحقيق مآربها، بما يتناسب مع مشروعها حول الشرق الأوسط الجديد، وهو ما ينبغي أن نعيه جيدا، ونستمر في تكاتفنا، وتماسكنا، ونقف خلف القيادة السياسية، ونصبر على كل ما يمر بنا من أزمات اقتصادية، حتى نقضي على أي مؤامرة تستهدف حصار مصر!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز