البث المباشر الراديو 9090
عزة فتحى
لم يكن خروج المصريين، نساء ورجال وشيوخ وشباب، يوم 30 يونيو، من أجل "لقمة العيش" أو لتحقيق مطالب فئوية كزيادة المُرتبات أو المعاشات، وإنما كان خروجًا غاضبًا وثوريًا، كانت القضية للمصريين بمثابة حياة أو موت، كان خروجًا من أجل استرداد هوية مصر العروبة والحضارة والثقافة، مصر الوسطية الطيبة، التي احتضنت كل الأديان، واستقبلت الأنبياء، أرض السيدة هاجر، زوجة سيدنا إبراهيم وأُم سيدنا إسماعيل أبو العرب، مصر التى رُبى بها موسى، وهرب إليها السيد المسيح وأمه من الرومانً، وعاشت فيها كل الجنسيات، عادت مصر وطننا الغالي الذي يلجأ إليه كل مقهور.

عادت مصر، بعد عام أسود، تغيرت فيه فجأة، وكساها القبح الثقافى والأخلاقي وأصابها التشوه الديني، وساد فيها الكره والتمييز، فكانت غضبة المصريين، التي لا رجعة فيها، وكان نداء الشعب للجيش: "أغيثونا.. ولا تتركونا.. أنتم أولادنا ونحن أهاليكم".

تصدر المشهد، القائد عبد الفتاح السيسي، فتوجهنا إليه بالنداء والاستغاثة، وتعشمنا فيه ألا يخذلنا، وكيف يخذلنا؟! وهو ابن هذا الوطن البار، الطيب، ابن المؤسسة العسكرية المصرية الشريفة المُخلصة.

انتظرنا، بقلب يرتجف، ودعوات تطول عنان السماء، وهدير شعب راغب في استرداد حريته، يطوق للخلاص من فصيل ظلامي، احتل مفاصل الوطن.

مرت الساعات وكأنها دهر من الزمان، وفجأة لبى البطل النداء، وفعلتها القوات المُسلحة، وانحازت لأهلها، انحازت للشعب العظيم، انحازت للوطن، فكانت الفرحة العارمة في لحظة كتبها لنا القدر.

كانت الرسالة، لقد كُتب لكم الخلاص يا شعب مصر، ومصر عادت إليكم مرة أخرى، وانزاحت عنكم وعنها الغمة.

أراد الله أن يرضى على بلادنا، ويكشف عنا غمنا، ألم تدعو لنا السيدة زينب رضى الله عنها وأرضاها؟! ألم تُفضل السيدة نفيسة دفنها بأرض مصر، لقد أراح الله قلوبنا، وفعلناها بالإرادة، والدعاء، وبدعم وقيادة قواتنا المُسلحة.

في قلب الحدث، كانت سيدات نساء العالم "المرأة المصرية"، التي خرجت، وصرخت، وجاهدت من أجل مُستقبل أبناءها، وحياتهم، صرخت في وجه الظالم من أجل استعادة وجه مصر الحضارة والعزة والكرامة.

سيكتُب التاريخ، عن ثورة 30 يونيو العظيمة، أنها ثورة استعاد فيها المصريين هوية الأمة المصرية، فافخروا بها، واعتزوا بها، فأنتم في بلادكم أحرار، ومن عداكم من حولكم الآن يواجهون النار.

دُمتم وحدة واحدة أيُها المصريين أمام كل شر، وكل سنة وأنتم طيبين.

عزة فتحي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز