البث المباشر الراديو 9090
الدكتور يوسف عامر
يومُ عاشوراءَ هو اليومُ العاشرُ من شهرِ المحرَّم، وشهرُ المحرم شهرٌ له منزلةٌ كبرى عند الله تعالى حتى إنَّ سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قد أضافه إلى الله تعالى فسمَّاه "شهر الله"، قال صلى الله عليه وسلم: "أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ اللهِ المحرَّم، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليلِ" [رواه الإمام مسلم].

وهذه إضافةُ تشريفٍ تُبيّنُ فضلَ هذا الشهرِ الكريم، وهذا الفضلُ حاصلٌ لأيامِ هذا الشهر المبارك، ومنها "يوم عاشوراء" وهو يومٌ قال في حقِّه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ عاشوراءَ يومٌ من أيامِ اللهِ" [مسلم].

وكلمة "أيام الله" كلمة قرآنية كريمة تعني الأيام التي في وقائع عظيمة أضافها الله تعالى لنفسه لما فيهما من شرف عظيم، ومن هذه الوقائع أن الله تعالى قد نجى فيه سيدنا موسى من جيش فرعون، فلما قدم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ فرأى اليهودَ تصومُ يومَ عاشوراءَ، فقال: "ما هذا؟"، قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نجَّى الله بني إسرائيلَ مِن عدوِّهم، فصامَهُ موسَى، قال: «فأنا أحقُّ بموسى منكم»، فصامه، وأمر بصيامه. [متفق عليه].

وفي رواية رواها الإمام أحمد عن أبي هريرةَ قال: مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأُناسٍ من اليهود قد صاموا يومَ عاشوراءَ، فقال: "ما هذا مِن الصومِ؟" قالوا: هذا اليومُ الذي نجّى الله موسى وبني إسرائيل من الغرقِ، وغرَّقَ فيه فرعونَ، وهذا يومٌ استوتْ فيه السفينةُ على الجُودِيِّ، فصامَ نوحٌ وموسَى شكرًا لله. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "أنا أحقُّ بموسى، وأحقُّ بصوم هذا اليوم"، فأمر أصحابه بالصوم.

إذن فهذا يوم صامه الأنبياء الكرام عليهم السلام لما تضمنه من فضل الله عليهم بالنصر والإنجاء، ولهذا ندب لنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم هذا اليوم وبيَّن لنا فضل صومه فقال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن صومه: "يُكفّرُ السنةَ الماضية" [مسلم].

ويقول سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ما علمتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صامَ يومًا يَطلُبُ فضْلَه على الأيامِ إِلَّا هذا اليومَ" [متفق عليه].

وقد أرسلَ صلى الله عليه وسلم رجلًا وأمرَهُ أن يُؤذّن في الناس [أي: يُعْلِمُهم] أنَّ مَن كانَ أكلَ فَلْيَصُم بقيةَ يومِهِ، ومَن لم يكنْ أكلَ فَلْيصُم، فإنَّ اليومَ يومُ عاشوراء. [متفق عليه].

وقد رُوِيَ أيضًا أنَّ يوم عاشوراء هو اليوم الذي تابَ الله تعالى فيه على سيدنا آدمَ عليه السلام، وعلى قوم يُونسَ عليه السلام؛ فهو يوم من أيام الفضل والمنة من الله تعالى، فينبغي للعبد أن يقبل على الله تعالى فيه تائبًا منيبًا، فإنَّ سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الإثنين من كلِّ أسبوع؛ لأنه يوم وُلِدَ فيه ويوم بَعثَه اللهُ فيه، وهذا يدلُّ على أنَّ أيام النِّعَم ينبغي أنْ يحييَها العبدُ بالعبادةِ، والإقبالِ على اللهِ تعالى كما قال السادة العلماء.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز