البث المباشر الراديو 9090
الدكتور يوسف عامر
من الأخطار التي ينبغي أن نتنبه لها جميعًا «الإلحاد»، والإلحاد ليس أصيلًا في المجتمع البشري، بل الأصل في المجتمع البشري هو الإيمان، فأبو البشر جميعًا سيدُنا آدمُ عليه السلام كان نبيًّا كريمًا، وهذا معناه أن حياة البشر على الأرض قد بدأت بهَديٍ من الله تعالى، وأن كل إنكار لوجود الله تعالى أمرٌ طارئ على البشرية، وليس أصيلًا فيها، وكذلك نقول في كل محاولة من محاولات تنحية هَدي الله سبحانه وتعالى عن طريق مسيرة حياة البشر، فهذا كلُّه من الأمور الطارئة التي نتجت عن انحراف الأهواء.

وانحراف البشر عن هدي الخالق سبحانه وتعالى معناه سيرهم في طريق الضلال والانحراف مهما حاول بعض أولئك المنحرفين تزيين تلك الطُّرُق في أعين الناس.

والإلحاد خطر كبير يهدد أي مجتمع بشري يظهر فيه؛ لأن الملحد الذي ينكر وجود الإله ينكر كل منهج جاء منه سبحانه، ومعنى هذا أن تختل معايير الأخلاق؛ لأن الأخلاق محور ثابت في كل الشرائع السماوية، واختلاف محور الأخلاق ضياع لأي مجتمع بشري مهما كانت حضارته وقوته وتقدمه.

والإلحاد الطاغي هو الإلحاد من أجل التفلت؛ لأن كثيرًا من البشر يرون في في الديانات والأخلاق قيودًا تمنعهم من التمتع بملذات الحياة، فالدين يمنعه من شرب المسكرات، ومن الاجتراء على الأعراض، وتجعل للاتصال بين نوعي البشر صورة شرعية ثابتة تُحفظ بها الأعراض والحقوق والأنسال، وأولئك عميت أعينهم عن كل ذلك ولم تعد ترى سوى لحظات من الشهوة تصوروا أنها جَنّة الأرض، وقد تردَّى أولئك لدرجة وصلت إلى أن منهم مَن لا يغار على عِرضِه، وضياع الغيرة من قلوب البشر معناه حصول بَتر في الأخلاق الإنسانية، حتى صارت مشوهة فلا ينتج من صاحبها إلا ما هو مُشوّهٌ مِثلُه.

وهل تصلح أحوال المجتمعات في وجود مثل أولئك البشر فيه؟! هل الذي لا يغار على عِرضِه يغار على وطنه؟! هل يحفظ بلدَه ذلك الذي يتاجر بشرفه مقابل لحظات يقضي فيها شهوة مشبوهة؟! الذي لا يرى العلاقة بين الذكر والأنثى سوى لحظات آثمة هل يُنتظر منه أن يحافظ على الأنسال القادمة؟! أو يفكر في التنمية المستدامة؟! أو يفكر في نشء يحتاج إلى وطن عامر قوي متقدم متحضر؟!

كل هذا بالنسبة لأولئك لا شيءَ، ولهذا كان الإلحاد وما ينتج عنه أو يُمهّد له من ألوان الانحراف الأخلاقيّ تهديدًا قاتلًا لأي مجتمع يكون فيه.

فليس الإلحاد إذن قضية دينية فقط، وإنما هو قضية دينية ووطنية وأخلاقية، وخطر الملحد في المجتمع يهدد المجتمع كلَّه.

ولهذا كان على الآباء أن يكونوا على يقظة تامة مما قد يتسرب لأبنائهم من هذه الضلالات، كما أن عليهم أن يعرفوا كيف يقومون بمواجهة هذا الأمر، وكيف تكون مناقشة الأسئلة الوجودية التي يتخذها البعض مدخلًا لنشر هذه الأفكار الضالة.

كما أن على المعلمين والمعلمات أن يكونوا على وعي تامّ وتأهيل صحيح وثقافة واسعة مأخوذة من المصادر الصحيحة يؤهلهم للإجابة بوعي على ما يدور في أذهان طلابهم.

وكذلك الدعاة والوعاظ والمفتون وعلماء الدين، كل أولئك عليهم أن يجددوا طريقة خطابهم، وعرضهم لحقائق هذا الدين، وأن يعالجوا ما يحتاج علاجه أبناء المجتمع من قضايا تؤرقهم، بِلُغةٍ تناسبهم.

ولا بد لكل هؤلاء من أن يرجعوا إلى مصادر صحيحة لاستقاء المعلومات الدينية، فالمصادر المتطرفة -وهي كثيرة منتشرة بوسائل مختلفة متعددة- سبب رئيس في وجود الإلحاد.

والمصادر الموثّقة مهمة العلماء وواجب وقتهم، ومهمة غيرِهم الرجوع إليها، وتعويد أبنائهم الرجوع إليها دون غيرها، بهذا يكون لنا حصن يدرأ خطر الإلحاد قدر المستطاع.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز