البث المباشر الراديو 9090
الدكتور يوسف عامر
"الفتوى والبناء الأخلاقي في عالم متسارع".. هذا هو عنوان المؤتمر الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بدار الإفتاء المصرية، وقد جاء هذا المؤتمر متناسقًا مع أمرين:

أولهما: الدور الريادي لمصرنا الحبيبة سواء ما تقوم به كدولة، أو مؤسسات، أو أفراد.

وثانيهما: الدور الذي من أجله تأسست "الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ من حيث عملها على "التنسيق بين دور الفتوى والهيئات الإفتائية العاملة في مجال الإفتاء في أنحاء العالم؛ بهدف رفع كفاءة الأداء الإفتائي لتلك الجهات، مع التنسيق فيما بينها لإنتاج عمل إفتائي علمي رصين، ومن ثَمَّ زيادة فعاليتها في مجتمعاتها حتى يكون الإفتاء أحد عوامل التنمية والتحضر للإنسانية".

وهذا العنوان يضع دور الفتوى والهيئات الإفتائية العاملة في مجال الإفتاء في أنحاء العالم أمام أمرَيْن:

أول هذين الأمرين: أنه أناط "علَّق" بهم مهمة البناء الأخلاقي، فليست الفتوى مجرد نقل حكم في واقعة جزئية، وإنما يُراعَى فيها حال المجتمع مِن حول المستفتي كما يُراعى فيها حال المستفتي، فهي لَبِنَةٌ تُوضع في بناء الحضارة.

وثاني هذين الأمرين: أن هذا العنوان يكشف التحدي الذي عن التحدي الذي تواجهه دور الفتوى والهيئات الإفتائية العاملة في مجال الإفتاء في أنحاء العالم؛ ألا وهو أننا نعيش في عالم متسارع، وهذا التسارع ضد الثبات، والثبات هو مزية الأخلاق التي هي أحد مرتكزات الدين الثلاثة (العقيدة، والتشريع، والأخلاق)، فإذا كانت الأحكام التشريعية قد تتأثر الفتوى فيها باختلاف، الزمان، والمكان، والأحوال، فإن عنصري العقيدة والأخلاق عنصران ثابتان لا يتغيران أبدًا

وثبات الأخلاق هو الضمانة الكبرى في عالم تتلاطم فيه أمواج الحروب والاعتداءات، والانتهاكات الحسية، والنفسية، والفكرية، ودعوات الإلحاد، والانحراف، والحرية المنفلتة، والشذوذ...، ويكفي ما وقع في حفل افتتاح أوليمبياد باريس هذا العام 2024... فإذا أبى البعض الاحتكام إلى الدين، فلا يبقى إلا ما فُطرت عليه النفوس حتى ما تشوه منها وانحرف من أخلاق يحاولون الآن مسخها.

وقد جاء مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم؛ ليضع خُطة العمل التي بها تستطيع دور الإفتاء القيام بدورها، ومواجهة التحديات؛ أن أول شيء هو اجتماع هذه الهيئات، والعمل على التكامل فيما بينها لدعم البناء الأخلاقي، ومواجهة العوائق والتحديات.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز