البث المباشر الراديو 9090
الدكتور يوسف عامر
ممارسة الرياضة من الأمور التي يحث عليها شرع الله تعالى؛ فهي تُقوّي الإنسانَ جُسمانيًّا وذهنيًّا، وهذه أمور مطلوبة شرعًا، وقد قال سيدُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ احرص على ما يَنفعُك، واستعنْ بالله ولا تعجِز» .. رواه مسلم.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يشجع عليها، فقد مرَّ صلى الله عليه وسلم على نفرٍ من أَسلمَ قبيلة ينتضلون؛ أي: يتسابقون في الرمي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارمُوا بني إسماعيل فإنَّ أباكم؛ أي: سيدنا إسماعيل عليه السلام كان راميًا.ارموا وأنا مع بني فلان" قال: فأمسكَ أحد الفريقين بأيديهم؛ أي: توقفوا عن الرمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لكم لا ترمون؟!، قالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟! قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارموا فأنا معكم كلكم".. رواه البخاري.

ولا شك أن الرياضة لها أثر في إعداد الشباب؛ ليكونوا درعًا قويًّا واقيًا لوطنهم تنفيذًا لقول الله تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ".. سورة الأنفال: 60.

ومشاهدة المباريات أمر مباح ما دام لا يتضمن ما ينهى عنه الشرع الشريف، كأن يُلهِي عن ذكر الل،ه وأداء الفروض، والصلوات في أوقاتها، ويعطل عن أداء حقوق وواجبات الآخرين، كما يُشترط فيه التحلي بالآداب الإسلامية، وعدم البذاءة، والتطاول باللفظ، أو بالفعل.

كما تحرُم فيه أيضًا، المراهنات على نتائج المباريات حُرمة شديدة، فلا يجوز ما تدعو إليه بعض التطبيقات والمجموعات الإلكترونية من مراهنات على نتائج المبارياتز

ولا بد هنا من بيان شيء من حكمة الشرع الشريف الخاصة بهذا الأمر:

فـ الله، سبحانه وتعالى، حرَّم القمار، وسمَّاه في القرآن الكريم بالميسر، قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".. سورة المائدة: 90.
وقد بيَّن السادة المفسرون أن «الميسر» اسم مشتق من اليُسر بمعنى السهولة؛ وذلك لأنه يحصل فيه المقامر على المال بيسر وسهولة من غير عملٍ، وكدٍّ، ولا تعبٍ؛ وهو أمر يعوِّد النفس على الكسل، وعدم السعي للكسب والقعود عن طلب الرزق، وعمارة الأرض، وهو ما يترتب عليه خراب البيوت، والأوطان.

ثم هو - من جهة أخرى - أكل للأموال بالباطل، يقول الله تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ".. سورة النساء: 29، ومعنى أكل الأموال بالباطل: أخذها دون مقابل حقيقي مشروع.

ويُلحَظ أن النهي في الآيات الكريمة عن الميسر، وأكل أموال الناس بالباطل بدأ بنداء المؤمنين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"، وهو ما يدل على أن من سمات المجتمع المؤمن الكف عن هذا والنهي عنه.

وشرع الله عز وجل لا يُقر أبدًا، أمرًا يترتب عليه دمار البيوت، والأوطان، وانهيار المجتمعات؛ ولذا فإن فقهاء المسلمين قد اتَّفقت كلمتُهم على تحريم الميسر، وكلّ ما كان من باب القمار أيًّا كانت صورته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز