البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال الأيام القليلة الماضية، قرارًا بالعفو عن ٦٠٥ من النزلاء كبار السن، والذين يحتاجون إلى رعاية صحية خاصة؛ بسبب ظروفهم المرضية.

وإذا كانت المادة ١٥٥ من الدستور المصري تعطي لرئيس الجمهورية الحق في العفو عن النزلاء، وعدم استكمال المدة الباقية من العقوبة؛ فإن ما فعلته القيادة السياسية يعد وبحق أمرًا إنسانيًا قد راعى عديدًا من الاعتبارات ذات الطابع الإنساني، وبما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

وأهم ما يميز هذا القرار الإنساني أنه لم يصدر بمناسبة عيد معين، أو الاحتفال بذكرى معينة؛ بل كان قرارًا استثنائيًا، ووصفه بعض المراقبين بالقرار المفاجئ، ولكنني في الواقع لا أراه قرارًا مفاجئًا؛ بل متوقعًا من قيادة آلت على نفسها أن تحافظ على كرامة المصريين، وأن توفر لهم الحياة الكريمة، وأن تعمل على تحويل النظريات، والاستراتيجيات إلى واقع ملموس، يشعر به كل مواطن.

ما فعله الرئيس عبدالفتاح السيسي، يؤكد حقا أننا بصدد جمهورية جديدة، جاءت كل مقوماتها، وقيمها لتحافظ على حقوق المصريين، وأن تكون هناك مجموعة من الثوابت، والمبادئ التي لا يمكن الحَيد عنها، ويأتي في أولويتها مراعاة كبار السن، وتوفير الرعاية الكاملة لهم.

ولا ريب أن قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية قد بذل جهدًا عظيمًا لفحص ملفات النزلاء، ودراسة الحالات التي تنطبق عليها الشروط، وفقا لتوجيهات القيادة السياسية، وقد تم الاحتفال بالنزلاء كافة من كبار السن الذين شملهم قرار العفو الرئاسي، لتبدأ رحلة حياة جديدة لهم، ويتم رسم ملامح الأمل في مستقبل مشرق، يضمن لهم سرعة الاندماج، والانخراط في المجتمع، لأداء دورهم المجتمعي، وخاصة ما يتعلق ببناء وعي الشباب، وحثهم على احترام القانون، وعدم السماح لأي كائن من كان أن يوقعهم في بئر الجرائم، وما يترتب عليها من تهديد حتمي لمستقبلهم، ومستقبل أسرهم.

ممارسة القيادة السياسية لحق العفو الرئاسي عن بقية العقوبة، لا يتم دون ضوابط، أو ينطبق على أي شخص أيًا كانت جرائمه؛ فلا يمكن على سبيل المثال العفو الرئاسي عن الأشخاص الذين يهددون أمن الوطن، واستقراره.

ولا يمكن العفو عن الإرهابيين الذين جعلوا من أنفسهم عبيدًا للأجندات المشبوهة، وتنفيذ كل ما جاء فيها من مؤامرات ضد الوطن، ومصالحه العليا، فليس مقبولا أن تعرض أي لجنة من اللجان المعنية طلب الإعفاء عن أي خائن، أو عميل، قد باع وطنه ومقدراته لمن لا يعرفون قيمة الأوطان، أو معنى الدولة!

تجدر الإشارة إلى أن هناك من شكك في مسألة العفو عن بعض النزلاء لأسباب معينة؛ لينالوا من مصداقية مُخرَجات الحوار الوطني بشأن مراعاة، وتنفيذ ما جاء في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بخصوص كبار السن، والحالات ذات الظروف الصحية الخطرة.

ولم يدرك هؤلاء المشككون أن القيادة السياسية قد أعلنت مرارًا وتكرارًا أن كل توصيات الحوار الوطني سيتم تنفيذها، طالما أنها تصب في الصالح العام، وأن قضية مراعاة كبار السن، وظروفهم الخاصة هي إحدى أولويات كل مسؤول في الجمهورية الجديدة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز