الدكتور شحاتة غريب
وقد اضطلعت القيادة السياسية المصرية بأن تعمل ليل نهار، من أجل حماية المنطقة بأكملها، وعدم أخذها إلى طريق المجهول، لما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية، لا تقتصر فقط على قطاع غزة، ولكن سيتأثر بها كل شعوب المنطقة، مما قد يؤدي إلى تراجع مشروعات التنمية في دول هذه المنطقة؛ بسبب توجيه معظم مصادرها إلى المنافسة في سباق التسلح، خوفًا على أمنها القومي، بدلًا من أن يخصص جزء معين من هذه المصادر لهذا الغرض نظرًا لأهميته الوجودية لأي دولة.
ولكن للأسف الشديد لم يستجِب قادة بعض أطراف الصراع إلى التحذيرات المصرية، وقد أصبح الشغل الشاغل لكل طرف هو البحث عن مجده الشخصي، حتى لو كان ذلك على حساب دمار المنطقة، فها هو رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يضرب بعرض الحائط كل القيم الإنسانية، ويرتكب أخطر وأقسى الجرائم ضد الأبرياء المدنيين، في ظل غياب تام للإدارة الأمريكية، وعدم قدرتها على الضغط على مجرم حرب، قد اعتاد على سفك الدماء، وانتهاك الحقوق، ولم يتمكن القضاء الجنائي الدولي من محاكمته حتى الآن، ولم تتمكن أي منظمة دولية من وقف بطشه ضد الفلسطينيين!
وفي ظل هذا التعنت الإسرائيلي، واستمرار الجيش الصهيوني في سفك الدماء، توجهت مصر إلى معظم دول العالم منددة بكل ما يفعله جيش الاحتلال الإسرائيلي من مجازر ضد الفلسطينيين، ومحذرة من كارثة امتداد الحرب إلى مناطق أخرى، وهو ما حدث بالفعل، حيث اشتعلت منطقة القرن الأفريقي بأكملها، وقد أصبح البحر الأحمر مكانا للصراع، وأخذت كل دولة على عاتقها حتمية السعي للتمركز العسكري فيه، ومحاولة إقامة القواعد العسكرية دفاعا عن مصالحها!
ولعل الجميع يدركون جيدًا أن ما يرتكبه نتنياهو من جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب الفلسطيني، هو الذي دفع الحوثيين إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، ولم تشتعل فقط هذه المنطقة، بل قد امتدت الحرب إلى الساحة اللبنانية، وقد استغلت الإدارة الإثيوبية كل ذلك لتزيد المنطقة أكثر اشتعالا، بسبب محاولاتها المستمرة لزعزعة استقرار الصومال، وعقد الاتفاقات المعلنة وغير المعلنة مع الانفصاليين في أرض الصومال، للسيطرة على أحد الموانئ على البحر الأحمر، مما قد أدى إلى انتفاضة الجانب الصومالي ورفضه كل ما يحاك ضد مقديشو من الإدارة الإثيوبية!
وقد تدخلت جيبوتي للحد من التوترات الإقليمية على حد قول إدارتها، وتم الإعلان عن إمكانية توفير منفذ ساحلي لإثيوبيا، وهو ما قد دفع معظم المراقبين إلى التساؤل حول طبيعة هذا المنفذ، وما إذا كان عسكريا، أو غير ذلك!
الإدارة الإسرائيلية تلعب دورًا خبيثًا في منطقة القرن الإفريقي، وبتواطؤ أمريكي، بهدف جعل هذه المنطقة على صفيح ساخن، وإحداث البلبلة والفوضى، بما يخدم المصالح الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة!
ولذلك؛ يجب على كل دول المنطقة أن تتكاتف وتساند الموقف المصري ورؤية القيادة السياسية المصرية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، والعمل على عدم اشتعال منطقة القرن الإفريقي، كما يجب على كل الدول العربية أن تعي جيدا أن اشتعال منطقة القرن الإفريقي ليس في صالح القضية الفلسطينية، ولا في صالح الوطنز. ومن ثمَّ يجب عليها أن تدعم موقف مصر وصولًا بالمنطقة إلى بر الأمان، وتحقيقا لحل عادل لهذه القضية.