البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
تابعت معظم شعوب وقادة العالم، خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال اليومين الماضيين، والذي ألقاه في تفتيش حرب الفرقة السادسة المدرعة، بالجيش الثاني الميداني.

يأتي هذا، في إطار متابعة الاستعدادات القتالية للقوات المسلحة المصرية، ومدى جاهزيتها؛ دفاعًا عن الأمن القومي المصري، ووحدة وسلامة الوطن، وخصوصًا في ظل الاضطرابات التي تمر بها المنطقة هذه الأيام، وما شهدته من تصعيد قلِق للأحداث؛ بسبب غطرسة الجيش الإسرائيلي، وتعنت نتنياهو وحكومته، وتهديدهم المستمر للسلام، ليس فقط في الوطن العربي، ولكن أيضًا في الشرق الأوسط برمَّته!

وفي حقيقة الأمر، يُعد خطاب القيادة السياسية، رسالة قوية إلى كل شعوب وقادة العالم؛ من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، كما يعد هذا الخطاب وبحق، روشتة واقعية لعلاج حالة عدم الاستقرار، التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، كما أن هذه الروشتة تمثل طريقًا ومنهجًا للوقاية من اتساع دائرة الصراع، ودخول المنطقة في حرب شاملة، تقضي على كل فرص التنمية، وتُهدد مُستقبل الأمن والسلام، وتُعزز من توسيع الفجوة بين الأطراف كافة؛ مما يشكِّل عائقا حقيقيًا أمام أي فرص لإقامة علاقات طبيعية!

وإذا حلَّلنا بعمق خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجدناه يحتوي على عدة نقاط، تضمن للجميع مستقبلًا آمنًا، وتحمي الشعوب من ويلات الحروب، والدمار، ويمكننا تأكيد ذلك على النحو التالي..

أولًا: على الرغم من أن مصر تملك جيشًا قويًا، ولكن لم يتم استخدامه إطلاقًا، بهدف الاعتداء على الدول وشعوبها، ولم يكن أبدًا جيشًا متغطرسًا، أو يتباهى بقوته؛ من أجل تهديد المنطقة، ولكنه جيش عظيم يحترم حقوق الشعوب، ويحافظ على توازنه باستمرار، تجاه كل أحداث المنطقة.

ثانيًا: تمت الإشارة في الخطاب إلى أن مصر لا تملك أجندات خفية، وهذا حقيقي؛ لأن الدولة المصرية منذ التاريخ تحترم كل شئون الدول، ولا تعمل إطلاقًا بقصد الضغط على إرادة أي دولة؛ بل تُساعد بقدر الإمكان معظم الدول، من أجل دعم استقرارها، ونشر السلام في كل ربوعها، وخير دليل على ذلك، ما تفعله مصر وقيادتها السياسية بهدف دعم الوحدة الليبية، وتحقيق الاستقرار في السودان، وعودة سوريا للحضن العربي، ولم الشمل العراقي، واليمني، والحفاظ على سلامة الأراضي الصومالية، وعدم تفاقم الأحداث في الساحة اللبنانية.

ثالثًا: عدم الحيدة عن الثوابت المصرية بشأن القضية الفلسطينية؛ حيث أشار الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى أن هذه القضية تكون في وجدان كل مصري، ولن يقبل الشعب المصري وغيره من الشعوب العربية إلا بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وأن السلام الشامل لن يتحقق إلا بالحل العادل، الذي يضمن للشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره.

وإذا نظرنا إلى النقاط الثلاث آنفة البيان، يتبين لنا أن مصر وقيادتها تكون حريصة كل الحرص على تحقيق ما يضمن المستقبل الآمن لكل دول وشعوب المنطقة.. وعلى النقيض من ذلك، نجد نتنياهو وجيشه الصهيوني المتغطرس، والذي يتباهى بقوته، والأسلحة الأمريكية التي يملكها، ويقضي على مستقبل السلام في المنطقة برمتها.

ولذلك، يجب على معظم قادة العالم، وخصوصًا قادة الدول الكبرى، أن تأخذ كل ما جاء في خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي بكل جدية، وأن يعلموا جيدًا أن تحقيق الأمن والسلم الدوليين لن يمكن أن يحدث، إلا إذا تم التصدي للفاشية الصهيونية، وإجبار نتنياهو على وقف إطلاق النار، وعدم تركه ليرتكب مزيدًا من المجازر، لتحقيق أهدافه الشخصية، والبقاء في السلطة، على حساب الاستقرار والسلام في المنطقة!

ويجب تحديدًا على الإدارة الأمريكية، باعتبارها الراعية والداعمة لإسرائيل، أن تضغط بقوة على نتنياهو وحكومته، قبل فوات الأوان؛ لأن تركه يفعل ما يشاء في فلسطين، ولبنان، لن يقبله الشعب المصري، ولا الشعوب العربية.

وينبغي على الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن أو من يأتي بعده، أن يأخذوا كل ما جاء في خطاب القيادة السياسية المصرية بقدر كبير من الجدية، وأن يعدوه فرصة عظيمة لتحقيق السلام الشامل في المنطقة، إذا أخذوا حقًا بكل مضمونه.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز