البث المباشر الراديو 9090
محمد طه
مثلت السياسات الاستعمارية للقوى العظمى القديمة قواعد فكرية للتعامل بين الشرق والغرب تتمثل في نظرية أفضلية الشخص وفق لون البشرة، الأبيض يتمتع بكل الحقوق ويُرشد الشخص الأسود، والذي يفترض فيه عدم الأهلية، وغيرها من الأفكار التي بنى عليها الاستعمار قواعد العبودية والاستعمار في الدول العربية والإفريقية والعالم الجديد، وقتل بدم بارد وأباد قبائل من الهنود الحمر وقبائل وممالك في الغرب الإفريقي وأخذ ما تبقى منهم للعمل في المزارع والمناجم.

وسعى عقب أفول النظام العالمي القديم، إلى تغيير المدركات الفكرية واستغل في ذلك القوة الاقتصادية وفائض الثروة التي حصل عليه من الذهب والموارد والثروات وأسس الثورة الصناعية ونشر أفكار التحول الديمقراطي لتكون غلاف يحفظ نظامه وأفكاره، وتجسد ذلك مع بروز الولايات المتحدة الأمريكية كواجهة للنظام العالمي ثنائي القطبية أمام الاتحاد السوفيتي، ثم انفرادها بالهيمنة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.

ويأتي الوضع الراهن ليبرز آثار انفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة مع بريطانيا والناتو في قياده النظام العالمي وفرض النظم الديمقراطية والمالية وتغير الحقائق وشن الحروب وتدمير وقتل الشعوب تحت غطاء براق من الشعارات، وتعميق تلك الأفكار باستخدام مؤسسات المجتمع المدني الدولية وتأهيل بعض الشباب وفق معتقداتهم لخدمة أهدافهم.


وبعد سنوات من الممارسات الغربية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، يأتي الرئيس فلاديمير بوتين ويعيد تأهيل روسيا من الداخل وبناء قدرتها لتعود روسيا قوي دولية مؤثرة في النظام العالمي، كما قام بوتين بعمل مؤسسي في تأهيل الدولة للحرب في مواجهة الغرب، وقدم منذ بداية العمليات العسكرية في أوكرانيا نماذج مختلفة من الخداع والقتال، وكشف عن تشكيلات مختلفة من الأسلحة والمعدات، وقام باستعراض الأسلحة النووية خاصة الغواصات والطائرات وتعزيز القواعد العسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا.


وتأتي الصين لتمثل القوى الدولية الصاعدة صاحبة القوة الاقتصادية الكبيرة والانتشار في كافة دول العالم بمصانع وشركات ذلت طابع استثماري تنموي لكافة الأطراف دون استهداف الاستيلاء على مقدرات او ثروات الدول، كما نجحت الصين في بناء قوة وقدرات عسكرية وتكنولوجيا فاقة الجودة في المجالات الأمنية والقدرات القتالية.


وعززت الصين من نفوذها السياسي بإنشاء قواعد لوجستية وعسكريه في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي لتكون للصين تواجد حيوي نشط في النظام العالمي الجديد.


وهو ما يمثل تهديدات مباشرة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بالتحديد المهيمنين على النظام العالمي والمالي والمتحكمين في مصادر الطاقة ويسطرون على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية والاقتصادية وتتعارض مصالحهم وأفكارهم مع مصالح وأفكار كل من روسيا والصين، ويبرز الجانب الاقتصادي في النظام العالمي المالي والتعامل بالدولار الأمريكي وسياسات صندوق النقد الدولي وبرامج التكيف الهيكلي، مما أدى إلى تشكيل تحالف بيركس، وإنشاء صندوق التنمية واعلان التبادل التجاري بالعملات المحلية.


ويأتي مشروع طريق الحرير ليمثل نموذجا للتنمية في الشرق، وهو ما يمثل تراجع للغرب وسعي الغرب الي إيقاف مشروع طريق الحرير بعده طرق منها البحث عن مشروعات موازية عن طريق إسرائيل والهند، وإشعال النزاعات والصرعات في المنطقة لإيقاف إتمام المشروع وإعادة إحياء طريق الحرير، كما تمثل مصادر الطاقة في الشرق الأوسط، خاصة غاز المتوسط وثروات الشرق وغاز وبترول الجزائر والسودان والغرب الإفريقي وموارد القرن الإفريقي صراعا قائما بين طمع الغرب ومحاولات التنمية في الشرق.


ويأتي الصراع العربي الإسرائيلي ليعود بشكل أكبر من استهداف إسرائيل على مدار 13 شهرا لقطاع غزة واستمرار إبادة اهل فلسطين وامتداد العمليات ولبنان وسوريا والعراق مع استهداف إيران، والتي سعي نتنياهو علي مدار ثلاث سنوات إلى استهدافها، وتقوم إسرائيل بالعمليات العسكرية مدعومة بالقوى الغربية بتسليح وقوات مرابطة في شرق المتوسط، بالإضافة إلى الغطاء الإعلامي الفاحش، وترسخ إسرائيل أسباب العمليات العسكرية للحرب للتخلص من أذرعها حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية وتقوم بدعم سيبراني من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا باستهداف القيادات والقيادات التابعة واغتيالهم بأشكال مختلفة في الداخل والخارج.


فما يملك الشرق من موارد وثروات واحتياطي مهول من الذهب والبترول والغاز وامتلاك الأراضي الصالحة للزراعة وتوافر مياه الشرب مع المواقع اللوجستية المميزة والتي تتحكم في طرق التجارة والمميزات العسكرية والأمنية، مما يشير لوجود ترتيبات أمنية جديد في الشرق الأوسط وعودة لمخططات قديمة للتقسيم والتفتيت وإفشال الدول ونشر الدمار والقتال مما ينذر بمواجهات محتملة بين الشرق والغرب قد تكون بحرية أو برية.. حفظ الله شعوب الشرق الأوسط من صراع قارب على الانفجار

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز