محمد طه
هنا يجب الإشارة لما تعرض له المواطن السوري، لأكبر حملة مخططة على مراحل لترحيل السوريين من أرض سوريا، عقب بروز الجماعات الإرهابية والانفصالية المدعومة من الغرب، وانتشار العمليات العسكرية والدمار في الداخل السوري، وفتحت الدول الغربية الباب لاستقبال السوريين، خصوصًا شرق أوروبا «ألمانيا، والدنمارك، والمجر، وغيرها» للاستفادة من المواطنين السوريين، في حل إشكالية العجز البشري على أرضهم، وتنفيذ مخطط تفريغ سوريا، كما فتحت تركيا لهم معسكرات اللجوء، بينما فر كثير من المواطنين السوريين إلى مصر، أخوة وأشقاء يُعاملون نفس مُعاملة المواطن المصري، دون معسكرات لجوء أو خيام.
انتشرت الجماعات الإرهابية والمسلحة بسوريا تحت مسميات مختلفة، والصانع واحد، أغلب الشخصيات القيادية ذات خلفية مُتطرفة، من خريجي الجامعة الإسلامية في تل أبيب أو لندن، وهو ما تم تناوله بمقالات غربية وإيرانية عديدة، تحدثت عن حقيقة بعض الشخصيات القيادية في الجماعات الإرهابية، وكيف يتم اختيارهم ومدى قدراتهم، فهم مُدربين بشكل جيد على الحديث، والخطابة.
من هُنا كانت هناك 3 عوامل رئيسية شكلت وضع سوريا الحالي:
أولًا:- مُخطط تفتيت الشرق الأوسط لبرنارد لويس، ومُخطط الجماعات الإرهابية.
ثانيًا:- وجود سيادة لجماعات إرهابيه في دولة ذات سيادة بدعم واعتراف غربي.
ثالثًا:- بيع النظام الحاكم من الغرب، فقد تم التضحية بالنظام في 2011، وذلك هو التاريخ الفعلي لنهاية حكم عائلة الأسد، فما كان يحكمه الأسد حتى سقوط دمشق، لم يكن سوى دمشق فقط.
سوريا التي نعرفها انتهت فعليًا، وأصبحت ساحة للتنافس الإقليمي والدولي، وأصبحت جزءا من صفقات موازية في صراع القوى الدولية.
روسيا أنقذت النظام من الانهيار على يد الغرب، وأصبحت متواجدة في مقر الحكم، لكنها لا تبسط سيادتها على كافة الأراضي السورية، لكنها بسطت نفوذها بقواعد عسكرية وبحرية.
الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، تتوحد مصالحهما مع مصالح إسرائيل، في جعل سوريا بركان حرب لا ينطفأ لتتدخل تل أبيب عسكريًا وأمنيًا، حيث باتت تسيطر بشكل كامل على منابع النفط، ومناطق الثروات والكنوز في الداخل السوري، وتوسعت إسرائيل، وتمددت ما بعد الجولان، لتأخذ باقي أرض "الدينية"، وتدخل ريف دمشق، وتُجهز لإقامة مناطق عازلة، والطريق مُمهد أمامها للفوز بنصيب الأسد من الصراع.
أما تركيا فتتمدد في محيطها الكُردي، وتُسيطر علي منابع النهر، وتحتفظ بالمياه، وتتوافق في مساعيها مع إيران، التي تتواجد ببعض المجموعات، وتُسيطر على بعض المناطق، لكن الضربات الأخيرة لها أفقدتها بعض من تواجدها العسكري، لكنها تعمل بدور سياسي، وتدعم الجماعات المعارضة.
لا أحد يُمكنه أن يُقدر حجم الدمار والبركان، الذي سينتُج عن اجتماع منتخب المليشيات، والجماعات الدينية المتطرفة، ومنتخب دول العالم لبسط النفوذ على الأراضي والثروات السورية.
سوريا والعراق، بركان نار يتم تفجيره، ومهما تأخر فهو في مرحلة الانفجار، وبعيدًا عن حبي لسوريا وشعبها، وبعيدًا عن العواطف، فإنني أرى أن بشار الأسد مفعول به وليس فاعل، وجد نفسه رئيس لإحدى أكبر وأقوى الدول العربية، في مرحلة التحضير للخريف العربي، وهو الآن يُضرب مرة أخرى بمُخططات برنارد لويس، ولم يكن يملك سوى الاستعانة بروسيا والصين، للوقف أمام شياطين الغرب بريطانيا وأمريكا، ومان يعلم أنها النهاية في كل الأحوال، فروسيا والصين لن تحارب بريطانيا وأمريكا بالوكالة عن بشار.
نتحدث أكثر عن سقوط دمشق، وأدوار القوى الدولية، والإقليمية، والمعارضة السورية، في المقال القادم.