د. غادة جابر
لم يتعلم الاحتلال من درس التاريخ، بالعودة إلى الوراء، نحو عشرين عامًا، وبالتحديد في 2004، عندما استشهد الشيخ أحمد ياسين، والذي كان قائدًا روحانيًا لـ المقاومة الفلسطينية، أكثر منه قائدًا عسكريًا، فكان قعيدًا لا يتحرك، محبوس الجسد بين كرسيه المتحرك، ولكنَّ أفكاره الوطنية فاقت القدرة العضلية المحدودة، وكان يُرهب إسرائيل بجيشها، وقادتها، ورئيس وزرائها وقتها "أرئيل شارون".
وفى مثل هذا الظرف التاريخي، تحدث قادة الاحتلال، بأن اغتيال أحمد ياسين، واحدة من أكبر بطولات جيش الاحتلال، مُستعرضًا قدرته على الوصول لكل فلسطيني "مطلوب"، وسردوا مُصطلحات بوليسية درامية لوصف هدف اغتياله "الفرصة المفوتة، والانتظار المتوتر".
وعلى الرغم من أن أرئيل شارون، تسبب في مجازر صبرا وشتيلا، زاعمًا أنه يأخذ على عاتقه حماية أمن إسرائيل، وتبع ذلك بأكبر عملية بناء مستوطنات في الضفة الغربية، وقطاع غزة منذ 1967، واقتحم المسجد الأقصى، إلا أنه كان سبب انطلاق انتفاضة الأقصى الثانية 2000.
ولم تكن تحركاته لـ أمن إسرائيل؛ بل للحصول على الشعبية. وبالفعل حقق فوزًا في الانتخابات الإسرائيلية 2001، وعاد يتعهد بضمان أمن إسرائيل والوصول إلى سلام حقيقي، وانسحب من قطاع غزة، و4 مستوطنات في الضفة، ونجح مرة أخرى في انتخابات 2005، كرئيس لوزراء إسرائيل.
ما سبق يشير لدرس ربما يكرره التاريخ، ولكن بمنظور أكثر دموية، مُعلنًا دون استحياء، أو احترام للقوانين الدولية، والمنظمة الأممية، والتي جعلتها إسرائيل سرابًا كبيرًا، وأصبحت حقوق الإنسان وَهْمًا؛ بسبب أفعال مجرمي الحرب، وقتل الأبرياء المدنيين بعدد أكثر من 45 ألف شهيد فلسطيني.. انتبه أيها المجتمع الدولي، "اقتربنا من تسجيل عدد ضحايا يُماثل عدد قتلى أول سقوط لـ القنبلة النووية!"، يصمت الجميع وتُفجر إسرائيل!
إسرائيل كيان لا يحترم القانون الدولي، ولا يلتزم بالمواثيق والمعاهدات. يتوسع الاحتلال في الاستيطان، ويبذل كل جهد؛ من أجل القضاء على القضية الفلسطينية، وتشريد أصحاب الأرض، وإنهاء القضية بطريقة غير عادلة، لا يرتضيها بشر.
كُل ما يُطالب به الشعب الفلسطيني، هو الحصول على حقوقه المشروعة، وأن تتوقف إسرائيل بجيشها ومستوطنيها عن عمليات التوسع الاستيطاني، والاعتقالات، ولكن أعتقد أن هذا الأمر أصبح بعيد المنال، ولكنَّه ليس مستحيلًا.
استطاع نتنياهو، أن يقوم بعمليات اغتيالات موسَّعة، لكل قادة أذرع إيران، والتي تسعى جاهدة لاستكمال مشروعها النووي، والتي يراها الاحتلال تُهدد وجوده؛ فالحرب هذه المرة "حرب وجود"، وتحارب إسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، بكل وحشية، عناصر المقاومة الفلسطينية، وتسعى لإبادة شعب أعزل، وامتدت يد الغدر إلى لبنان.
وإذا كان نتنياهو يريد أن يحقق "النصر المطلق" على حد وصفه، فما هو هذا النصر، هل حقق النصر في اغتيال "إسماعيل هنية، وحسن نصر الله، ويحيي السنوار.. إلخ؟!" أو ما هو هذا النجاح الساحق، أو المُطلق الذي يريد نتنياهو أن يحققه؟!
هل هو فعلًا بالقضاء علي حماس؟! على الرغم من أنه يعلم تمامًا أن حماس جزء من فكرة المقاومة الفلسطينية، والأفكار لا تموت، وإذا دُحِرت حماس، فأجيال المقاومة كثيرة، وقادمة ليستعيدوا الأرض.
النتائج تقول، إن الصراع العربي الإسرائيلي لا يزال مستمرًا، طالما أن هناك احتلالًا وانتهاكًا لـ القانون، واغتصابًا للأرض، وسرقة للتاريخ، سيكون مُستمرًا طالما فلسطين غير اَمنة، مُستمرًا طالما الدول العظمى تُريد بسط سيطرتها، ونفوذها في الشرق الأوسط بآلة الاحتلال الإسرائيلية.