البث المباشر الراديو 9090
د. غادة جابر
تأتي الانتخابات الأمريكية، تحت مظلة متأرجحة. لم أقصد هنا الولايات المتأرجحة فقط؛ بل عالم متأرجح، على بركان من الغضب، والحروب وظروف باتت معقدة اقتصاديًا، وسياسيًا، وجيوسياسيًا.

ينتظر كل ليلة، إما السقوط في الهاوية، أو انفجار الحرب العالمية الثالثة، والذى أشار أليها دونالد ترامب، المرشح الجمهورى في مؤتمراته الانتخابية، مؤكدًا أن العالم على مشارف حرب عالمية ثالثة، وهو المنقذ لهذا العالم، ولو كان يترأس أمريكا؛ ما كانت هناك حروب، مثل الحرب «الروسية ـ الأوكرانية»، وما كان هناك 7 أكتوبر، واختراق حماس للإدارة الإسرائيلية إلى هذا الحد، على حد قوله.

الثلاثاء الكبير، عزيزي القارئ؛ هو الثلاثاء الأول من شهر نوفمبر لهذا العام، تتم فيه الانتخابات الأمريكية 2024، والتي تتصف بالانتخابات، ربما الأكثر تعقيدًا، من حيث الاستعداد والفترة الزمنية التي تستغرقها هذه الانتخابات، تبدأ من يناير من بداية نفس العام "مرحلة الانتخابات التمهيدية"، ويتم تعيين المجمع الانتخابي استنادًا لدستور الولايات المتحدة الأمريكية، ويتكون من 538 مندوبًا، ليوازى عدد أعضاء الكونجرس الأمريكي، من مجلسي النواب والشيوخ، كل ولاية يمثلها هذا المجمع الانتخابي، طبقًا لعدد الأصوات نسبة لعدد سكانها وعدد النواب الممثلين لها في الكونجرس الأمريكي.

الفائز في هذه الانتخابات يحتاج إلي 270 صوتًا من إجمالي الـ 538 صوتًا، ولكي يحسم ذلك يحتاج لمرشح قوى ذي شعبية وقدرة علي تنفيذ برنامجه الانتخابي، ومشاركة عليها زخم كبير تبدأ من سن 18 عامًا، "طبقًا للدستور الأمريكي". والآن يتم بالفعل الأدلاء بالأصوات "التصويت المبكر"، والوصول إلى استطلاع رأي في الغالب لم يكن محسومًا في كل مرة تتم فيها الانتخابات الأمريكية.

وأثناء الجولات الانتخابية، وعند ترشح مرشحي كل من الحزبين "الديمقراطي والجمهورى"، يقوم كل مرشح باختيار نائب له، يشاركه الحملة والجولات الانتخابية من بدايتها. وفي بداية نوفمبر ننتظر فوز أحد المرشحين، بناء على التصويت الانتخابي.

وإذا أسفرت الانتخابات عن عدم فوز أى منهما، يقوم أعضاء الكونجرس الأمريكي "مجلس النواب" بالإدلاء بأصواتهم لاختيار مرشح، وحسم فوز رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك اختيار نائب الرئيس، يقوم أعضاء "مجلس الشيوخ" بالأدلاء بأصواتهم، وحسم اختيار نائب الرئيس.

وبين يناير ونوفمبر، رأينا العجب في هذه الانتخابات الأمريكية! عندما بدأ مرشح الحزب الديمقراطي، جو بايدن، بالتشبث بالاستمرار في هذه الانتخابات، على الرغم من تأخره الصحي ونُصحه بالتنازل، إلى أن تم التنازل في وقت ضيق، وعلى اقتراب من موعد الانتخابات الحقيقية، قبل شهور قليلة، رشح الحزب نائبة الرئيس "كامالا هاريس"؛ لتخوض المعركة الانتخابية، لتكون ثاني امرأة أمريكية تترشح لمنصب الرئاسة بعد هيلارى كلينتون في 2016، والتي كانت منافسة أيضًا للمنافس الحالي نفسه، وهو دونالد ترامب، وفاز عليها على الرغم من أنها كانت أوفر حظًا من كامالا هاريس!

ولكن يبدو أن الدراما وصناعة القوة الناعمة في أمريكا، قد جعلت الولايات المتحدة ترأسها 21 سيدة في عدد من الأعمال الدرامية "أفلام ومسلسلات" فقط، وبعيدًا عن الواقع.

يحتدم التنافس بين هاريس وترامب، بسرعة فائقة وتتلاحق وتتطور الأحداث كل يوم، ما بين المناظرات أو تراشق الاتهامات بينهما، أو محاولات لاغتيال ترامب أو تقديم البرامج الانتخابية، التي تميل كل منها إلى حدة مختلفة تمامًا عن الآخر، هاريس تعتمد على نوستالجيا زمن الولايات المتحدة الجميل، ومراعاة الأنثى والأم العاملة، وقضايا المرأة ودعمها، مما جعل "تايلور سويفت"، وهي المطربة الأكثر شهرة بدعم هاريس، وحصلت على مليار دولار في فترة وجيزة دعمًا لحملتها الانتخابية.

على الصعيد الآخر، تعهد ترامب بإنهاء حرب أوكرانيا، وقت ترؤسه أمريكا، ومساندة قضايا اللاجئين، وأن تعود أمريكا القوية مرة أخرى، وصرح أن الولايات المتحدة أرهقتها تمويلات الدول الأجنبية حتى تمويل حلف الناتو يراه عبئًا كبيرا، ليس له قيمة لأمريكا؛ مما جعل هناك تخوف من الغرب أن يفوز ترامب في هذه الانتخابات.

وقد حصل على دعم من العرب الأمريكيين، نستطيع أن نصفه بالدعم المطلق "الفوز بأصواتهم"، وكسب أيضًا صفوف المهاجرين غير الشرعيين، وكذلك اللوبي اليهودى والصهيوني؛ مما جعل "أيلون ماسك" يمول حملة ترامب الانتخابية بقيمة مليون دولار يوميًا.

بين أحداث عالمية أكثر توترًا وتعقيدًا، وانتخابات أمريكية أكثر اختلافًا وأقل جدية وحزمًا، الصعود المتأخر لـ هاريس، وعدم وجود منافس حقيقي لـ ترامب، جعل الولايات المتحدة الأمريكية، تظهر أمام العالم بوجهها الحقيقي، بأن هناك حكومة خفية، وإدارة عميقة، تدير العالم بعيدًا عن الرؤساء الذين يتصدرون المشهد، عالم ينتظر النجاة من اللهو الخفي!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز