د. غادة جابر
يأتي دونالد ترامب، بعد أيام معدودة ليعتلي البيت الأبيض، متوعدًا الشرق الأوسط بالجحيم، إذا لم يُحقق طلبه بالإفراج عن المُحتجزين لدى حماس من الإسرائيليين، ومنهم أمريكان، قبل تولية رئاسة الولايات مُتعددة الوجوه، المُحتمية في كلمات الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وهي واقعها ديكتاتورية وسحق الإنسان، وتنال أمريكا لمحة من الجحيم في احتفالات العام الجديد، بوقوع عمليات إرهابية بين انفجار سيارة تيسلا أمام فندق ترامب في لاس فيجاس، وعملية دهس استهدفت حشدًا من المُحتفلين برأس السنة في "نيو أورليانز" في هجوم أوقع عشرات القتلى والجرحى.
واستقبلت غزة العام الجديد، بغارات أكثر عنفًا ووحشية من جيش الاحتلال، وسقوط شهداء بين أطفال ونساء وشيوخ، واستقبلت سوريا عامها الجديد بتدخل من القيادة الجديدة بتغيير المناهج الدراسية، وإلغاء مواد التربية الوطنية، وكأنها محاولة لتغيير الهوية السورية، وقتما كان يحتفل السوريون بالعام الجديد، مشهد مشابه بتوغل جيش الاحتلال في الأراضي السورية، في الوقت الذي احتفل فيه السوريون بسقوط نظام الأسد.
واستقبل السودان، العام الجديد، بأزمة إنسانية غير مسبوقة، باحثون عن ممرات اَمنة في مناطق الصراع، واليمن تحت القصف الأمريكي في محاولات للقضاء علي الحوثيين، قصف لبلد مُنهك من مليشيات تسطو على خيراته، وتسرق حياة الشعب اليمني، وتحرمه من العيش بسلام.
وتستمر الحرب "الروسية - الأوكرانية" حتى يأتي ترامب ليعمل على إنهائها كما وعد وفق توافقات واتفاقيات بين الروسي، والأمريكي، والتركي، والوصول إلة تقسيم مُرضي من حصيلة الحروب، والتقسيم في بعض الدول الشرق أوسطية، وتستمر إيران في التراجع والخزي بعد إضعاف أذرعها، وسقوط قادتها، ويبقي حلمها في الحصول علي القنبلة النووية هو الهدف الأسمى، ثم التخلص من العقوبات الأمريكية.
وتأتي مصر الحاضنة لكل الأشقاء العرب، لتطلق عليهم اسم "ضيوف" كما نوه الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتستقبل عامًا جديدًا مليئًا بالتحديات في هذا العالم غير العادل، الذي بات وأصبح يبحث عن الحروب والهيمنة بكل السُبل، حريصة واعية بقيادتها الرشيدة وشعبها الجسور، مُستمرة في البناء والتعمير، مُحافظة على أمنها القومي، ساعية للحفاظ على الأمن القومي العربي والأمن الأقليمي، ومواجهة للشائعات، حائط صد منيع لكل التدخلات، تُسقط المُخططات وتُحطم أمال الأعداء في النيل منها، رغم التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية، ستظل مصر تبهر العالم بثباتها وقوة جيشها وشعبها، الذي خرج في الشوارع الأمنة يحتفل برأس السنة الجديدة، وأصبح مُستيقظًا ساعيًا في الأرض المحروسة.