البث المباشر الراديو 9090
الدكتور شحاتة غريب
اتجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال اليومين الماضيين، إلى قازان بـ روسيا الاتحادية؛ للمشاركة الأولى من نوعها في قمة تجمع بريكس، والذي يضم تكتلا مهما من بعض دول العالم، مثل: روسيا، والصين، والهند، والبرازيل، وجنوب إفريقيا، لتعزيز التعاون بينهم في شتى المجالات؛ سعيا لتحقيق التنمية المُستدامة.

ولا ريب أن انضمام مصر إلى تكتل بريكس، يعد أمرًا مهمًا للغاية، وقد رحبت دول هذا التكتل بـ مصر، لتكون عضوًا أساسيًا فيه؛ لما لها من مكانة عظيمة، على المستويين الإقليمي والدولي؛ حيث تمتلك مصر موقعًا جغرافيًا متميزًا، وتعد بحق البوابة الرئيسية للقارة الإفريقية، وتربط قناة السويس معظم دول العالم ببعضها البعض، ولا يمكن للتجارة العالمية، والتبادل التجاري بين الدول أن ينجح وينمو ويحقق أهدافه من دون هذه القناة.

وقد يعتقد بعض المتابعين أن انضمام مصر إلى تكتل بريكس، لن تستفيد منه دول هذا التكتل، وأن مصر فقط هي التي ستستفيد من انضمامها، ولكن في حقيقة القول سيستفيد الأطراف كافة من وجود مصر في تجمع بريكس، كما أن مصر ستستفيد كثيرًا من وجودها في هذا التجمع.

من ناحية استفادة دول بريكس من وجود مصر، فكما ذكرت آنفا، أن مصر تتمتع بمكانة رفيعة في منطقة الشرق الأوسط، ولها ثِقَل دولي قوي، ويحترمها معظم دول العالم؛ لما تتمتع به من مصداقية وصراحة وشفافية في علاقاتها الدولية، ولم يثبت إطلاقا أن حاولت الدولة المصرية التدخل في شؤون الدول الأخرى؛ بل تقوم سياستها وتتأسس على الشراكة، والاحترام المتبادل، وتحقيق الأهداف المشتركة.

كما أن مناخ الاستقرار الذي تعيشه مصر الآن، يشجع على الاستثمار بها، خصوصا وأن القيادة السياسية قد وجهت باتخاذ مجموعة من الإجراءات التشريعية والاقتصادية، التي تعمل على تهيئة البيئة للاستثمار، مما قد يتيح لدول تجمع بريكس أن تستثمر في مصر، ومنها إلى إفريقيا، باعتبارها أرضا خصبة لأي استثمار أيا كان نوعه.

وأما من ناحية استفادة مصر من انضمامها إلى تكتل بريكس، يمكن التأكيد على أن هذا التكتل يعد فرصة واقعية لتعزيز العلاقات مع دول التكتل، وتبادل الخبرات والمعارف، كما أن وجود مصر يساهم في دعم فرص الاستثمار بها دون أي عوائق، وبما يتماشى مع رؤيتها بشأن التنمية المستدامة.

كما أن مصر ستستثمر وجودها في بريكس لتحقيق عدة مكاسب سياسية واقتصادية؛ فعلى المستوى السياسي، ستوضح القيادة السياسية المصرية لدول التكتل كافة حقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية واللبنانية من انتهاكات صارخة للقانون الدولي من قبل الجيش الإسرائيلي، وتقديم الرؤى والمقترحات التي يمكن أن تساهم في حلحلة القضية الفلسطينية وعدم تصفيتها.

وعلى المستوى الاقتصادي، فإن مصر قد تحقق إنجازات كبيرة في مسيرتها نحو تحقيق الإصلاح الاقتصادي، حيث تستطيع من خلال التكتل، أن تدعم إقرار مبدأ التبادل بالعملات المحلية؛ لتخفيف الضغط على الدولار، وتعزيز قيمة الجنيه المصري.

كما أن مصر تعمل باستمرار على دعم الدول النامية، وحتمية أن يكون لها نصيب كبير من إقامة المشروعات التنموية بها، وأن تعمل كافة دول بريكس على تقديم الدعم الحقيقي والواقعي لهذه الدول النامية، كي تتمكن من تحقيق التنمية المستدامة وفقا لما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتجدر الإشارة إلى أن انضمام مصر إلى هذا التكتل لا يعني انحياز مصر لدول معينة دون الأخرى؛ لأن مصر تربطها علاقات استراتيجية، وقوية مع معظم دول العالم، وأي تكتل يمكن أن ينشأ في المستقبل، أو يكون موجودا بالفعل، فإن مصر ترحب بالانضمام فيه طالما أنه يحقق المصالح المصرية، ولا يضر بالدول الأخرى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز