ماريان جرجس
وقد أطلقت مصر منصة إلكترونية؛ لسرعة الحصول على التأشيرة خلال 72 ساعة، ومجلس وطني للسياحة العلاجية. مصر - بالفعل - تمتلك كل مقومات النجاح في السياحة العلاجية.
وهنا يجب أن نفرِّق بين العلاج الطبي، والعلاج الاستشفائي؛ فالعلاج الاستشفائى هو معتمد على الطبيعة المصرية من حمام فرعون، ورمال سفاجا، والواحات، ليس بها تدخل طبي.
أما العلاج الطبي؛ فهو ذلك الذي يتلقاه السائح من قِبَل الأطباء المصريين، فكلنا نعلم مهارة الطبيب المصري الذي يعمل في أصعب الظروف بأقل الإمكانات المتاحة؛ هو الطبيب الذي يذهب إلى أوروبا، وأمريكا فيتميّز ويحقق نجاحات هائلة، فلماذا يذهب الطبيب المصري إلى الخارج بحثًا عن فرص عمل، في حين أنه يمكن أن يأتي المرضي إليه من كل أنحاء العالم؟!
ولكن يحتاج الأمر إلى نقاط نظام، وضوابط معينة، في البداية نحتاج منصة إلكترونية تعرض الخدمات الطبية المقدمة من القطاع الخاص، والحكومي بشكل تسويقي ذات محتوى علمي جيد من قِبَل الأطباء أنفسهم من التخصصات كافة؛ مما يجذب أنظار متلقي الخدمة، فضلًا عن تمييز الأطباء المصريين، ولكن تبقى سعر الخدمات الطبية في مصر بالنسبة للأجانب، أقل بكثير من تلك الخدمات الطبية التي يحصلون عليها في بلادهم، وخاصة في مجال طب العيون، وتصحيح الإبصار بأنواعه كافة (الليزك) وخدمات تجميل الأسنان، وجراحات السمنة المفرطة.
ويمكن - كمقترح - تتبع المريض السائح الذي جاء إلى مصر؛ ليتلقى الخدمة ومتابعته خلال الرحلة كلها، وتقديم جميع الخدمات اللازمة تحت مظلة رقابية حتى من خلال "أبليكشن" حتي يشعر بالأمان، وبأنه لن يقع فريسة للاستغلال من قبل أحد، كما يضمن له ذلك سرية البيانات وخصوصيتها، أو عدم تلقى الخدمة مقابل مبالغ مالية مبُالغ فيها.
إن نجاح السياحة العلاجية لا يعنى فقط، عوائد مادية، أو نموًا اقتصاديًا، أو ريادة في سوق السياحة العلاجية، ولكنه يعنى ريادة طبية للأطباء المصريين، فمصر تمتلك كل المقومات لأن تكون دولة مصدِّرة للمعلومات الطبية، والتجارب الطبية الناجحة؛ وذلك لأننا أكثر من 100 مليون نسمة ولطبيعة الهرم السكاني الديموغرافية والتي تعد مادة غنية لدراسة كثير من الأمراض، وإفراز كثير من الدراسات العلمية الناجحة.
فأي بحث علمي يعتمد على حجم العينة؛ أي عدد المرضى، فإذا كان كبيرًا استخرجنا دراسة علمية قوية، وذلك ما تفتقر إليه أوروبا، على الرغم من وجود إمكانات، وأجهزة أحدث.
السياحة العلاجية قادرة على أن تبرز مهارة الطبيب المصري دون أن يذهب إلى أي بلد؛ فهي كنز لا بد من الاستثمار فيه.