البث المباشر الراديو 9090
ثروت إمبابي
لم تضع الدولة المصرية يدها على ملف المياه من باب الرفاهية؛ بل أصبح التحول نحو تحديث المنظومة المائية برمتها أمرًا مركزيًا لا يمكن التهاون فيه، في الوقت الذي يشهد العالم ما يعرف بندرة المياه، ونزول دول بكاملها تحت خط الفقر المائي ومنها مصر!

ومع ازدياد عدد السكان، وزيادة الطلب على الموارد المائية، والتغيرات المناخية المؤثرة، فإن إعادة التفكير في إنفاق هذه الموارد، وترشيدها من خلال رؤية مركزية ضرورة ملحة على كل حال.

ومن هذه الرؤي أصبح إنشاء نظام مائي مستدام من خلال تحلية المياه عبر طرق غير تقليدية، تتلافى التكلفة الباهظة، وتعطي نتائج أفضل واحدة من منجزات هذا التحديث، كما أصبح اللجوء لنظام الري بالتنقيط والرش بديلًا عن الري بالغمر صفحة لا يمكن قبول طيها، لما توفره هذه الخطوة من هَدَر مائي يقدر بـ 40 إلى 50% مما هو كائن، ما يسمح بإعادة استثمار هذه الكمية في الاستصلاح الزراعي.

ومع إعادة تحديث النظام المائي؛ تزيد الفرص الكبيرة لتحقيق إنتاجية أعلى، كما تسهم في تقليل التكلفة الفعلية الملقاه على كاهل المزارعين، من خلال مراقبة استهلاك المياه، والتحكم فيها بدقة شديدة.

ومن أهم فوائد التحول إلى الري الذكي أنه يعتمد على تقنيات؛ مثل استشعار الرطوبة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء؛ لتحديد الاحتياجات الفعلية للمحاصيل.

ويوفر نظام الري الذكي مرونة لمواجهة التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، ونقص الأمطار وأيضًا يقلل من تدهور التربة بسبب الري الزائد أو التصريف غير السليم.

جدير بالذكر، أن أهمية التحول إلى الرى الذكي هو استصلاح الأراضي الصحراوية زراعتها؛ ما يساهم في توسيع الرقعة الزراعية وتوفير مساحات أكبر للإنتاج الغذائي بحيث تصبح هذه المشروعات داعمه للتنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص عمل جديدة في المناطق الريفية والصحراوية ومن ثم تقليل البطالة، ناهيك عن الاستقلالية الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات الزراعية ما يعزز من قوة الدولة الاقتصادية، والسياسية.

باختصار، مشروع تحديث المنظومة المائية والتحول إلى الري الذكي يمثل خطوة محورية نحو تحقيق التنمية المستدامة، استصلاح الأراضي الصحراوية، وضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.

وبالفعل، فإن اتخاذ خطوات استباقية للمحافظة على المياه وتوفيرها؛ هو أمر حتمي لمواجهة التحديات المائية التي تعاني منها مصر، خاصة مع تزايد الضغوط السكانية والاقتصادية والمناخية.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال استراتيجيات متكاملة تشمل الإدارة المستدامة للمياه، تطوير البنية التحتية، وتعزيز الوعي المجتمعي.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز