البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
وَذَبَحَ سُلَيْمَانُ ذَبَائِحَ السَّلاَمَةِ الَّتِي ذَبَحَهَا لِلرَّبِّ: مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَمِنَ الْغَنَمِ مِئَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، فَدَشَّنَ الْمَلِكُ وَجَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَيْتَ الرَّبِّ." (1 مل 8 : 63).

إن لهيكل سليمان قدسية كبيرة في الديانة اليهودية كما وصفته الآية المقدسة من الكتاب المقدس في العهد القديم عن بناء الهيكل الأول واحتفالهم سبعة أيام ببناء هيكل سيدنا سليمان، ولكن الهيكل هُدم مرة على يد نبوخذ نصر ملك بابل، وهُدم مرة أخرى خلال حكم المكدونيين على يد الملك أنطيوخوس الرابع، ويعتبر اليهود أنهم يقوموا الآن بشعائر دينهم وصلواتهم وطقوسهم بشكل مُنتقص لغياب هيكل سليمان في يومنا هذا لما له من قدسية كبيرة لديهم.

ويعُتقد أن مكان المسجد الأقصى حاليًا، هو مكان هيكل سليمان القديم، وعلى ما يبدو أن هذا هو السبب الذي يستميت اليهود بسببه على إزاحة سكان غزة، وتهجيرهم، والاستيلاء على المسجد الأقصى، والضفة الغربية، لإعادة بناء الهيكل من جديد - أي الهيكل الثالث -! ليقدموا ذبيحة حيوانية فتأكلها نار من السماء كما كان قديمًا، ولكن طبقًا للعقيدة المسيحية من المحُال أن تُقدم ذبائح حيوانية اليوم بعد مجئ المسيح، وبعد الصلب والفداء.

ولكن ما أغرب اليهود حقًا، فهم مستميتون على إقامة شعائرهم غير مُنتقصة ـ على حسب اعتقادهم ـ وإكمال دينهم ببناء هيكل سليمان في الوقت الذي يمارسون فيه كل الجرائم، التي لا ترفضها الأديان الإبراهيمية فحسب، بل الإنسانية ذاتها من قتل وإبادة وتهجير قسري وتجويع.

ورغم الخلاف الجذري بين العقيدة المسيحية، التي لا يجوز فيها تقديم الذبائح بعد مجئ المسيح والعقيدة اليهودية، يعتقد البعض أن هناك دعم مُتبادل بين الاثنين ضد العالم العربي والإسلامي وضد الفلسطينيين، ربما لدعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل، ولكن هذا يرجع لأسباب أعمق، ربما بسبب الحركة الماسونية، والحركة اليمينية المتطرفة في أمريكا، والعائلات التي تحكم العالم، ولكن أن حق القول فالخلاف بين اليهود والمسيحيين، خلاف ديني جذري، قد يكون أعمق من الصراع «الإسرائيلي ـ العربي» أو الخلاف «اليهودي ـ العربي» على الأراضي الفلسطينية، فالسيد المسيح لعنهم قائلًا: «هوذا بيتكم يترك لكم خرابًا ولا يترك ههنا حجرًا على حجر إلا وينقض»، وقد كان بالفعل لأنهم اهتموا بفخامة الهيكل من الخارج، ولم يهتموا بتطهير قلوبهم، وهي كانت رسالة السيد المسيح على الأرض.

لذا أيقن أنه مهما جعجع ترامب متحدثًا عن التهجير، لن ينجح، ولن يستطيع فعل ذلك، وحتى إن وضعت قوات الاحتلال من خرائط لإخلاء الفلسطينيين، من ميناء جوي وبري، ففضلًا عن لعنة الله على خطتهم الأثمة، منذ قديم الزمان، تأتي الدولة المصرية، التي بارك الله شعبها، في صدارة الدول العربية، التي تصدت لتلك التصريحات المُستفزة، والمُخالفة لكل الأعراف الدولية والمواثيق، عن عدم منطقية تهجير شعب كامل من أرضه، سواء بالرد الدبلوماسي أو بالحشد الدولي أو بالتكاتف العربي أو حتى بالحوكمة الأمنية، ووضع الخطوط الحمراء أمام كل خرق وتجاوز لن تسمح به مصر على الإطلاق، فنحن مسلمون ومسيحيون ضد التهجير قلبًا وقالبًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز