د. علي عبد الراضي
يبدأ التعلق من المراحل الأولى من العمر منذ اليوم الأول في الميلاد؛ بل وقبل ذلك فمع ميلاد طفل جديد يبدأ شعور التعلق في الظهور والنمو يومًا بعد يوم من تعلق الطفل بأمه ثم بمن حوله من أسرته ومع الوقت تتسع الدائرة إلى أن يلقى الإنسان ربه في رحلة طويلة مليئة بسلسلة من التعلق بمن يستحق، وبمن لا يستحق.
وخلال مراحل العمر المختلفة تدور في داخلنا معركة بين الرغبة الشديدة في الاحتفاظ بما نحب والخوف المفرط من فقدانه وبين الحاجة الملحة في التحرر بل والتفريط في من يسبب لنا الأذى والذي يصبح البقاء معه مؤلما ومؤذيا.
حينما تفقد توازنك النفسي وتصبح هويتك وشخصيتك مجرد مسخ، هنا يجب أن تعي أن تعلقك سوف يعوق تقدمك ويمنعك من اتخاذ القرارات الصحيحة ويتحول التعلق إلى عقبة كبيرة وكارثة عظيمة لا تجعل خوفك من الوحدة والألم يكون سببا في استمرارك في التعلق بعلاقات سامة من شأنها أن تمرضك نفسيا وجسديا.
هل يمكننا التحرر من التعلق؟ هل لدينا إمكانية التخل؟
أولا يجب أن تعي أن التخلي ليس إنكارا للجميل ولا نسيانًا ولا قسوة، بل هو تطور طبيعي وعملية نفسية ينبع من فهمك للعلاقات، كما أن الكون كله متغير ومشاعرنا أيضا تواكب حركة الكون في التغير وهذا التغير دائما يرتكز على فهم الشخصيات والأشياء حولنا والتجارب الحياتية التي نمر بها وتؤثر فينا.
كما أن لكل واحد منا هوية وذاتًا مستقلة قائمة على مجموعة الأفكار والقيم والأخلاق وحتى الأحلام والأمنيات، وبالطبع هي تختلف من إنسان لآخر، فإذا حاولت أن أشاركها مع من لا يستحقها أو يقدرها أو يفهمها فسوف تصبح حياتي جحيما لا ينتهي الا بالتخلي.
لذا وجب علينا تدريب أنفسنا على تقبل الفقد كجزء طبيعي من الحياة وإقناع أنفسنا أن الجمال دائما في البدايات الجديدة كما يجب تعويد النفس على أنها حين تعطي لا تنتظر المقابل ذلك أن فشل توقعاتنا وخيبة أملنا في من نتعلق بهم حين لا يكونون على مستوى توقعنا، تكون مصدرًا كبيرًا للألم.
في النهاية التعلق ضروري جدًا لاستمرار الحياة، ولكن يجب أن يكون هناك وعي كامل بمن نتعلق به، ويجب أن يكون هناك حدود وأن نحب أو نتعلق دون أن نفقد أنفسنا، كما أنه إذا اضطررنا للتخلي يجب ألا يكون هناك جحود، فبالرغم أن التعلق يمنحنا الدفء والأمان فإن التخلي يمنحنا الحرية والسلام فيجب أن يكون هناك توازن بين الأمرين، ولنؤمن جميعا بأنه ليست كل خسارة مؤلمة وليست كل راحة تعني البقاء.
ابحث عن فارس المتعافين
وراعي التعافي الذي يدلك علي الطريق الصحيح.