د. علي عبد الراضي
إن مجاهدة النفس هي أكبر عقبات حياتنا. والجهاد من أجل نيل سعادة الدنيا والآخرة؛ هو الشيء الذي خُلِقنا من أجله "وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون".. سورة الذاريات.
ويقول الله تعالى، في سورة البلد "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة".. العقبة هي مجاهدة النفس؛ من أجل الوصول إلى رضى الله عز وجل، هكذا قال ابن عباس، رضي الله عنهما، والضحاك ومن بعدهما الإمام القشيري.
تعالَ مع بعضنا نأخد خطوات مهمة جدًا تساعدنا في الاستمرار على طاعة الله بإذن الله.. "والخطوات دي مش أنا اللي ألفتها، ولكن ده بعد دراسة لحاجات كتيرة جدًا".. وهي في صورة نقاط كالتالي:
1. لا تكن موسميًا في عبادتك.. رمضان شهر عظيم، ولكنَّه ليس موسمًا مؤقتا للعبادة؛ بل هو مدرسة تعلمنا أن نواصل السعي. الإيمان يزيد وينقص، والمجاهد الحقيقي هو من يدرك ذلك ويعمل على تغذية روحه باستمرار.
2. حدِّد أهدافًا صغيرة مستمرة، ولا تترك نفسك للفراغ الروحي بعد رمضان.. ضع لنفسك أهدافًا بسيطة، ولكن ثابتة؛ ورد قرآني يومي، ولو كان صفحة، وصلاة الضحى، وصيام الإثنين والخميس، وذكر الله في كل حين.. التدرج والاستمرارية هما مفتاح الثبات.
3. الصحبة الصالحة سر الاستمرار بعد رمضان: قد نجد أنفسنا محاطين بمشاغل الحياة وضغوطها، وهنا تأتي أهمية الصحبة الصالحة التي تعينك على الثبات.. ابحث عن أصدقاء يُذكِّرونك بالله، وانضم إلى مجالس علم أو حلقات ذكر؛ فالمرء على دين خليله.
4. لا تقسُ على نفسك لكن لا تتساهل.. الفتور بعد رمضان أمر طبيعي، ولكن لا تجعله مبررًا للانقطاع عن الخير. إن ضعفت في العبادة يومًا؛ فحاول التعويض في اليوم التالي.. المهم أن تبقى في الطريق، حتى لو بخطوات بطيئة.
5. جدِّد نيتك واستعن بالله كلَّما شعرت بالضعف.. قف مع نفسك واسألها: لماذا بدأت؟ ذكِّرها بتلك اللحظات التي كنت تشعر فيها بنور الطاعة. استعن بالله، وادعُه دائمًا بالثبات، فهو القائل: "إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ..." "سورة فُصِّلت".
مجاهدة النفس ليست طريقًا سهلًا، ولكنَّها الطريق إلى السعادة الحقيقية... قم لنقتحم العقبة؛ فمن ذاق حلاوة الطاعة، لن يرضى عنها بديلًا. فهلاَّ بدأنا الآن....