البث المباشر الراديو 9090
ماريان جرجس
انطلق مارثون الثانوية العامة منذ بضعة أيام.. وكعادة كل عام، ما يزال قابعا في وجدان، وإدراك المجتمع المصري، أن مقياس النجاح هو الوصول إلي مرمي كليات القمة؛ بل تداعب أحلامهم بشدة.

ولا يمكن أن ننكر أن جميعنا عندما مررنا بتجربة الثانوية العامة، كانت تلك الكليات في نواة أحلامنا، ولكن للحياة قانون لا يمكن أن نغفله؛ ألا وهو "كلما خطَّ الشعر الأبيض رؤوسنا؛ اتسعت الآفاق والرؤى".. لنعلم بعد ذلك أن النجاح الحقيقي لا يمكن أن نختزله في كليات: الطب، والهندسة، والصيدلة.. ولكنَّ النجاح الحقيقي هو توظيف القدرات في الأماكن الصحيحة.

ومن ثمَّ، نسمع كثيرًا من الناس يتحدثون عن ربط سياسات سوق العمل بسياسات التعليم العالي، وهو ليس كلامًا للاستهلاك المحلي، والإعلامي، ولكنه حقيقة واقعية؛ فلا يمكن أن يكون لدينا مدن من الجيل الرابع، ومدن ذكية، ووسائل نقل ذكية، ومشروع قومي للتحول الرقمي، وإقامة بنية تحتية رقمية بالكامل للقطاعات كافة؛ من صحة، وتعليم، وصناعة.. إلخ، ولا يوجد لدينا كوادر ذات كفاءة عالية قادرة على إدارة كل تلك المشروعات الكبيرة؛ كوادر في الجيولوجيا، والأمن السيبراني، ومتخصصون في مجال المناخ، وعلماء في السياسة، والاقتصاد!.

ولا يمكن أن تكون مصر في حرب ضد الإرهاب داخليًا، وتحاول الحفاظ على سلامها الإقليمي في إقليم مضطرب، وملتهب، ولا يوجد لدينا رجال من قوات الأمن المُدرَّبين من الطراز الأول، مثل الذين حافظوا على الدولة المصرية إبان حراك يناير 2011، والذي سُرقت مكتسباته من قبل جماعة الشر؛ هؤلاء الرجال الشرفاء خريجي كليات الشرطة، والحربية، والذين لهم كل التحية، والتقدير.

الأوطان تحتاج إلي 3 فئات من الشباب كأولوية أولي: فئة العلماء الذين يحافظون علي راية العلم بكل أمانة، وفئة السَّاسة الذين يقودون رؤية الدولة السياسية، والحفاظ على مقدرات الدولة، ويعملون مع الفئة الثالثة؛ وهم رجال الأمن الشرفاء في تناغم وترابط.

وجَّه الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والدولة للبحث العلمي، رسالة إلى أولياء الأمور، قائلا: "إن كليات القمة لم تعد تقتصر على كليات الطب، والهندسة، ولكن أصبح ذلك يتحدد على أساس سوق العمل"، متابعا: "دعوا أبناءكم يختارون التخصصات التي يبتغونها، وخصوصًا في ظل التطور التكنولوجي الهائل بما يتفق مع مهاراتهم".

وهي كلمة مهمة جدًا، وخصوصًا في ظل تداخل الذكاء الاصطناعي مع العامل البشري،؛ حيث أصبح إتقان ذلك العلم ضرورة مُلِحَّة حتي لا يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية.

فاحلموا، ولا تتوقفوا عن الحُلم.. الطموح ليس جريمة، والحُلم ليس به سُمٌ قاتل!.. احلموا بكل جرأة متحررين من الموروثات!... احلموا من أجل مصر؛ فذلك الوطن يستحق أن نحلم لأجله، ويستحق أن يبقى مرفوع الهامة دومًا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز