نهى المأمون
مجلس الشيوخ… لماذا وُجد؟
مجلس الشيوخ المصري، في شكله الحالي، وُلد وفقًا لدستور 2019 المعدَّل، ليكون الغرفة الثانية للبرلمان بعد مجلس النواب، ويضم 300 عضو، يُعيِّن رئيس الجمهورية ثلثهم، فيما يُنتَخب الثلثان بالاقتراع المباشر.
الهدف من وجود هذا المجلس ليس تكرار ما يحدث في مجلس النواب؛ بل تعميق النقاش حول القوانين، ومراجعة السياسات العامة، وتقديم الرأي الاستشاري في القضايا الكبرى التي تمس الوطن، والمواطن.
عزيزي النائب..
نحن لا نطلب منك المعجزات. فقط، نطلب منك أن تكون نائبًا مختلفًا "ترى، وتسمع، وتتحدث، وتُحاسَب".
نريدك أن تتحول من عضوٍ صامتٍ إلى فاعل. أن تفتح لنا أبواب المجلس المغلقة، وتنقل صوته إلى الناس، وتُدخل أصوات الناس إلى المجلس.
نريدك أن تناقش، وتعارض - إن لزم الأمر - وتضغط من أجل تشريعات عادلة، وخطط تنموية تليق بكرامة هذا الشعب.. نحن نحتاجك في ملفات: "التعليم، والصحة، وتشغيل الشباب، ودعم العدالة الاجتماعية في توزيع
الخدمات".. نريدك - معالي النائب المُنتَظر - أن تطرح الأسئلة، وتفتح الملفات التي تهم مصلحة المواطنين.
ما الذي يجب أن يتغير في سياسة المجلس؟
نحتاج إلى إعادة تعريف دور مجلس الشيوخ في وجدان الناس، نريد أن يتحول من "مجلس الشيوخ" إلى "مجلس الشعب الثاني"، لا من حيث الاسم؛ بل من حيث الجوهر.
لا يكفي أن يُراجع القوانين فحسب؛ يجب أن يبادر بتقديم رؤى جديدة، لا يكفي أن يُناقش سياسات الدولة؛ يجب أن يراقب آثارها على المواطنين، ولا يكفي لنائب المجلس أن يحضر الجلسات؛ بل عليه أن يزور الدوائر، ويستمع إلى مشاكلها، ويعود بها إلى صُنع القرار.
حقائق وأرقام.. للتذكير لا للتجميل
مجلس الشيوخ الحالي شُكّل - لأول مرة - في أكتوبر 2020 بعد غيابٍ طويلٍ منذ حلّ مجلس الشورى 2013.
في أولى جلساته، انتُخب المستشار عبدالوهاب عبدالرازق رئيسًا له، وهو الرئيس الحالي حتى الآن.
من أبرز لجانه، لجنة حقوق الإنسان، ولجنة التعليم، ولجنة الصحة.
لا يمكن أن ننسى أسماءً؛ مثل الراحلة فوزية بدوي، التي كانت من أوائل النائبات في مجلس الشورى، وصاحبة بصمة قوية في قضايا التعليم، والدكتورة نادية هنري، التي جسّدت صورة النائبة الجريئة المدافعة عن العدالة الاجتماعية.
واليوم، لدينا نماذج مشرِّفة مثل النائبة فينيس كامل، وغيرها من النساء اللواتي اخترقن الحواجز لتمثيلنا، ولكننا نحتاج إلى مزيد من الدعم الحقيقي؛ لتمكين المرأة داخل اللجان النوعية، وصُنع القرار السياسي.
رسالة أخيرة..
عزيزي النائب، نحن ننتخبك بأمل، ولكننا نُحاسِبك بعينٍ مفتوحة. أنت لست مجرد ممثل؛ بل أنت عين الشعب في المؤسسة. لا تنسَ أنك لم تأتِ لمصلحة فرد أو حزب؛ بل لخدمة وطن... نتمنى لك التوفيق.. ولكن الأهم، أن تكون على قدر المسؤولية.