البث المباشر الراديو 9090
الكتور شحاتة غريب
ما يحدث في هذه الأيام من قِبَل جماعة الإخوان المتأسلمة وأعوانها؛ لتشويه الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية - لم نره من قبل بهذا الشكل المريب، والذي يبرهن على النوايا الخبيثة لهذه الجماعة ضد الدولة المصرية، وضد القضية الفلسطينية في حد ذاتها، حيث دأبت عناصر هذه الجماعة على تضليل الرأي العام بشأن ما يجري في المنطقة، وما يحدث في قطاع غزة!

كما أن جماعة الإخوان المتأسلمة لم تحترم، أو تتبع أي مبدأ من مبادئ الحيدة، والنزاهة، والشفافية، والمصداقية، ولم ترَ المواقف المُتَّخذة تجاه القضية الفلسطينية بعيون وطنية ومحايدة؛ بل قد رأتها بعيون التنظيم الذي تدين له بالولاء؛ لأنها لو كانت قد رأتها بعيون وطنية، ما كانت قد أقدمت - في هذه الأيام - على القيام بحملة ممنهجة ضد مصر، وتشويه دورها الوطني؛ بهدف تأليب الرأي العام، وإثارته، والتشكيك في المواقف الوطنية للدولة المصرية لنصرة القضية الفلسطينية.

فإذا نظرنا إلى ما تفعله عناصر جماعة الإخوان المتأسلمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الإلكترونية، نجد هجمة شرسة، تدُس السُّم في العسل - كما يقولون - حيث تبدأ جميع الخطابات بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، التي تدعو إلى الاتحاد، والقوة، ونصرة الضعيف، والوقوف إلى جانب المظلوم، ونشر قيم العدل، والعدالة، ولكن - في حقيقة الأمر - تُخفي هذه الخُطَب كثيرًا من الأشياء التي تحرِّض ضد مصر، وقيادتها السياسية!

فبماذا تفسرون نداء أحد قادة حماس للشعب المصري، بالخروج إلى الحدود مع غزة، وعدم ترك أهلها معرضين للجوع، والهلاك، وانتشار الأوبئة؟! ماذا يقصد من هذا النداء؟! هل يقصد الإيحاء بأن الإدارة المصرية متخاذلة تجاه ما يحدث في قطاع غزة؟! وهل يقصد أن مصر لم تقدم شيئًا ما لسكان غزة؟!

في حقيقة الأمر، نعم، يقصد التشكيك في الدور المصري، ويقصد إحداث الفوضى في الداخل المصري، ويقصد خداع الشعب المصري بأن مصر، وقيادتها لم تقدم شيئًا لغزة، وأن هناك تخاذلًا تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية على أيدي الصهاينة، وهو ما لا يمكن قبوله على الإطلاق؛ لأن الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية لا ينكره إلا جاحد، وعميل، ولا يتمتع بأي سِمة من سمات العروبة، والوطنية، والاعتراف بالجميل، وقول كلمة الحق في حق مصر وقيادتها، وما قد تم فعله من أجل القضية الفلسطينية.

فإذا نظرنا إلى القضية الفلسطينية بعيون وطنية، وبحيادية كاملة، يتبيَّن لنا أن الدولة المصرية هي التي ضحَّت، وقدمت الكثير؛ من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وأن ما يحدث في أوروبا - حاليًا - من انتفاضة ضد الأفعال الإجرامية التي يرتكبها نتنياهو، وعصابته، يرجع إلى الدور المحوري الذي تؤديه مصر - وما تزال - بهدف تبصير قادة أوروبا بحقيقة ما يحدث في قطاع غزة.

ولا يمكن لأي وطني أن يتجاهل "اللاءات" التي أعلنتها القيادة السياسية المصرية في وجه الإدارة الأمريكية، رفضًا للتهجير، ورفضًا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا يمكن لأي وطني مخلص أن ينكر أن مصر هي أكثر دولة قدَّمت مساعدات لقطاع غزة، وأن ثمانين في المائة من المساعدات الإنسانية التي دخلت القطاع قد قدّمتها مصر، على الرغم مما تمر به من أزمات اقتصادية! ولكن هذه هي مصر، التي لا يمكن أن تتراجع، أو تغير مواقفها الثابتة تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، وإعلان دولته، وعاصمتها القدس الشرقية.

ولا يمكن لأي وطني مخلص أن يترك كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي - التي قد أدلى بها خلال هذه الأيام بشأن غزة - تمر مرور الكرام، دون أن يؤكد على وطنية، وإخلاص زعيم وفِيٍّ، صاحب مبدأ، لم يغيِّر موقفه، وما يزال مُصِرًّا على موقفه المتمثل في حتمية سلوك طريق الحل العادل للقضية الفلسطينية، وأن أي مسار يمكن اتخاذه بعيدًا عن حل الدولتين، لا يمكن إطلاقًا أن يُنهي حالة الصراع، والتوتر في المنطقة.

هذه هي مصر، وقيادتها السياسية، التي يجب أن ننظر إلى دورها تجاه القضية الفلسطينية بعيون وطنية؛ لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال - كما قال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال اليومين الماضيين - أن يتم تغيير المواقف بشأن الدفاع عن الشعب الفلسطيني البريء، وأنه لا يمكن أبدًا التخلي عن غزة، أو التآمر ضدها؛ لأن الأخلاق النبيلة، والقِيَم التي تتبعها الدولة المصرية لا تسمح بذلك.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز