الدكتور شحاتة غريب
وجدير بالذكر، أن جماعة الإخوان المتأسلمة، وغيرها من أجهزة بعض الدول، قد حرَّضوا، خلال الأسابيع الماضية، على ارتكاب بعض الأفعال المشينة ضد السفارات المصرية بالخارج، وقد أخذوا من قضية غزة ذريعة لتضليل الناس بشأن الموقف المصري، وأن إغلاق معبر رفح يعود إلى الجانب المصري، بحسب ادعاءاتهم المكذوبة، والتي تهدف إلى إثارة الرأي العام العالمي ضد الدولة المصرية، وقيادتها السياسية.
وهو ما لم يتقبله المواطن المصري أحمد عبد القادر - رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج - حيث كشف النقاب عن مؤامرات بعض العناصر العميلة الهاربة إلى بريطانيا ضد الدولة المصرية، وقد تصدى لمحاولاتهم العدائية ضد السفارة المصرية، وهو ما لم يَرُق للسلطات البريطانية، التي قامت بالقبض عليه، وكأنها توجه رسالة إلى جميع العملاء، بالاستمرار في اعتداءاتهم على السفارة المصرية، وأن كل من يحاول منع هؤلاء العملاء من القيام بمهمتهم، لن يتم تركه، وسيتم القبض عليه!
وهنا يمكن إثارة عدد من التساؤلات: لماذا تم القبض على أحمد عبد القادر؟! ولماذا لم يتم القبض على كل من اعتدى على السفارة المصرية؟! وماذا بعد الإفراج عن أحمد عبد القادر؟
في الحقيقة، قد تم القبض على أحمد عبدالقادر؛ كي تتمكن السلطات البريطانية من تحقيق ما يسمى بالردع العام، والردع الخاص، على حدٍ سواء، فمن حيث الردع العام، قد قصدت هذه السلطات توصيل رسالة إلى كل شخص يريد أن يفعل مثل أحمد عبد القادر، بأن مصيره سيكون المصير نفسه، وهنا تستطيع الأجهزة البريطانية تحقيق أهدافها، بترهيب كل من يحاول إفشال مخططها، بالتعاون مع جماعة الإخوان المتأسلمة.
ومن حيث الردع الخاص، فقد قصدت الأجهزة المعنية في بريطانيا عدم إقدام أحمد عبد القادر على إتيان مثل ما فعله مرة أخرى، وهذا يعني تواطؤًا مقصودًا من السلطات البريطانية مع الحملة الممنهجة ضد السفارات المصرية بالخارج، وتشويه الدور المصري بشأن ملفات المنطقة بصفة عامة، وملف القضية الفلسطينية بصفة خاصة!
وما يؤكد ذلك، أن السلطات البريطانية قد تركت الجناة، وقبضت على المخلصين من أبناء الوطن الذين يقفون في مواجهة أي شخص أيًا كان، يحاول المساس بالسيادة المصرية، والتقليل من الدور المصري بشأن القضية الفلسطينية! ولعل عدم قيام الأجهزة المعنية في بريطانيا بالقبض على المعتدين على السفارة المصرية في لندن، يمثل مؤشرًا خطيرًا على تورُّط هذه الأجهزة في أحداث الاعتداء على السفارات المصرية بالخارج كما ذكرت آنفا!
ولذلك؛ يجب علينا جميعًا أن ننتبه جيدًا إلى ذلك، وألَّا نضع في اعتبارنا أن الموضوع قد انتهى بمجرد الإفراج عن أحمد عبدالقادر؛ لأن هذا الإفراج ما كان ليتم، لولا التدخل السريع للدبلوماسية المصرية، وما حدث من تواصل سريع وقوي من وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع مسئولي الأمن البريطاني، بناء على توجيهات القيادة السياسية المصرية بتقديم كل أوجه الدعم، والعون، لأي مواطن مصري في الخارج، طالما أنه على حق، ولم يخالف قوانين الدولة المقيم بها.
كما أن ما فعله المصريون الوطنيون عبر صفحات التواصل الاجتماعي؛ من أجل أحمد عبد القادر، قد كان له دور كبير في الضغط على السلطات البريطانية؛ لأن الموضوع قد تحوَّل إلى قضية رأي عام، وأن المسألة لا تخص فقط أحمد عبد القادر؛ بل تخص الدولة المصرية؛ لأن المقصود هي هذه الدولة؛ بهدف تضليل الرأي العام بشأن دورها الوطني لدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
وترتيبًا على ما سبق، يجب عدم ترك ما فعلته السلطات البريطانية يمر مرور الكرام، ولكن لا مفرَّ من جعل مبدأ المعاملة بالمثل ملموسًا على أرض الواقع.. وهنا، لا أقصد فقط المملكة المتحدة؛ بل أقصد دول العالم كافة، وأن تكون الحراسات على سفارات هذه الدول في القاهرة، بقدر ما تفرضه من حراسات على السفارات المصرية، وأن تكون مواقفنا حاسمة فيما يخص هذا الأمر.
وأن ندرك جيدًا أن القضية لم تنتهِ بعد، وأن يكون لدينا القناعة الكاملة أن تدبير المكائد، والمؤامرات، ضد مصر، لن ينقطع، وهو ما يتطلَّب أن نكون دائمًا على حَذَر، وأن يتكاتف الجميع في الداخل، خلف القيادة السياسية؛ كي لا نعطي الفرصة لأي متآمر أن يهدِّد أمننا القومي.