البث المباشر الراديو 9090
الكتور شحاتة غريب
جاءت قمة الدوحة، والتي عقدت في 15 سبتمبر الجاري، متوافقة تمامًا مع رؤية القاهرة حول كافة قضايا الوطن، وخاصة القضية الفلسطينية، حيث أكد معظم الزعماء والقادة المشاركين في هذه القمة على معظم النقاط التي جاءت في قمة القاهرة الطارئة، والتي عُقدت في مارس الماضي.

قمة الدوحة، التي شملت الدول العربية والإسلامية، قد انعقدت بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطر خلال الأيام الماضية، تحت ذريعة القضاء على قيادات حركة حماس الموجودين في قطر، والذين يخططون ضد أمن إسرائيل على حسب ادعاءات نتنياهو وعصابته!

ولا شك أن القصف الإسرائيلي للدوحة قد جاء مفاجئًا للجميع، وقد اعتبرته بعض الدول سابقة لم تحدث في تاريخ العلاقات الدولية، حيث يتم الاعتداء على وسيط دولي يسعى ويساهم في تهدئة الصراع الدائر بين إسرائيل وحركة حماس. وإن كنت من جانبي لا أندهش من هذا، لأن مجرم الحرب نتنياهو لا يعترف بالقانون الدولي، ولا يرى سوى مصلحة الكيان الصهيوني، وتمهيد الطريق أمام نشأة إسرائيل الكبرى، حتى لو كان ثمن ذلك هو القضاء على كل الجنس البشري من غير الصهاينة!

وأيًا كانت مبررات نتنياهو وجيشه الإجرامي، فإن ما يحدث في المنطقة ليس إلا نتيجة حتمية لتواطؤ الإدارة الأمريكية مع إسرائيل بشكل فاضح وعلني، وهو ما أدى إلى تمادي الجيش الصهيوني في ارتكاب المزيد من الجرائم الوحشية ضد الفلسطينيين الأبرياء، وأدى إلى توسيع دائرة الصراع واحتمال نشوب حروب شرسة في المنطقة تقضي على كل فرص السلام المتاحة!

وهذا ما حذرت منه القاهرة مرارًا وتكرارًا، حيث أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي خطورة النتائج المترتبة على ترك إسرائيل تعربد في المنطقة دون ردع، ودون عقاب، ودون اتخاذ مواقف حاسمة من المنظمة الدولية. كما أن صمت الإدارة الأمريكية إزاء كل ما يحدث يشكل علامة استفهام كبيرة بشأن المشاركة في كافة مخططات الإدارة الصهيونية نحو إخفاء دولة فلسطين، وتهيئة الأجواء لتهويد المنطقة وطمس الهوية العربية!

ولعل خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في القمة العربية الإسلامية بالدوحة قد أكد على ثوابت الدولة المصرية تجاه القضية الفلسطينية، لكن الجديد الذي يمكن الإشارة إليه في كلمة الرئيس السيسي هو ضرورة وضع الآليات التي يمكن بناء عليها تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية، وأن يعي العدو جيدًا أن أي دولة عربية من المحيط إلى الخليج، وأن أمن مصر من أمن هذه الدول.

كما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أعلن بوضوح تام أن مستقبل السلام مع إسرائيل قد بات في خطر، وأن الأمر لا يتعلق فقط بعقد اتفاقات سلام جديدة، بل يتعلق أيضًا باتفاقات السلام الموجودة بالفعل، حيث يمكن القضاء عليها واعتبارها كأن لم تكن!

وفي هذا نجد إشارة واضحة إلى إمكانية إنهاء اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما يحدث من الكيان الصهيوني ضد الأمن القومي المصري والعربي، وأن ما حدث مؤخرًا من اعتداء سافر على سيادة قطر يؤكد دون أدنى ريب النوايا السيئة لنتنياهو وعصابته، وأنهم لا يريدون السلام، ويسعون فقط إلى تنفيذ مخططاتهم الإجرامية، بما يتماشى مع رؤيتهم بشأن تكوين إسرائيل الكبرى!

إن رؤية القاهرة في قمة الدوحة قد جاءت قوية ومطمئنة؛ فقد جاءت قوية لما اشتملت عليه من رسائل مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي، ومن يدعم الجيش الإسرائيلي، والمجتمع الدولي، حيث تضمنت هذه الرسائل فيما معناه أن الصبر قد ينفد، وهنا سيندم نتنياهو ومن والاه على أفعالهم غير المسؤولة.

وقد جاءت الرؤية المصرية مطمئنة، لأنها بعثت الأمل من جديد لدى الشعوب العربية في تحقيق النصر القريب، وأن الجيش المصري لن يتخلى إطلاقًا عن الدفاع عن الأمن القومي العربي، وأن مصير أي دولة عربية أو إسلامية لن يُترك لتعبث به إسرائيل كيفما تشاء، وأن مصر ستبقى للأبد الحصن والدرع للوطن، ولكل الشعوب المحبة للسلام واحترام القيم الإنسانية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز