البث المباشر الراديو 9090
نهى المأمون
شهدت العاصمة القطرية الدوحة انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة وسط ظروف إقليمية بالغة التعقيد، غير أنّ المشاركة المصرية جاءت لتؤكد من جديد أنّ القاهرة ستظل ركيزة الاستقرار، وحائط الصد الأول دفاعًا عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

ألقى الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة وُصفت بأنها من أقوى المداخلات في القمة، إذ حملت رسائل واضحة وصريحة لإسرائيل وللمجتمع الدولي. فقد أكد أنّ السياسات الإسرائيلية القائمة على العدوان والتوسع وفرض الأمر الواقع لا يمكن أن تصنع استقرارًا، بل تُفاقم الأزمات وتُقوّض فرص السلام.

"سياسات القوة لن تجلب الأمن أو الاستقرار، بل ستقوّض فرص السلام وتهدد ما تم تحقيقه من معاهدات، وتمنع إبرام معاهدات جديدة".

الرئيس السيسي شدّد في كلمته على أنّ استهداف المدنيين وسياسة العقاب الجماعي والتجويع في غزة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا أنّ مصر لن تقبل بطمس الحقوق أو تجاوز الثوابت.

"مصر ترفض استهداف المدنيين أو فرض سياسة العقاب الجماعي، ولن تقبل أن يُعاقَب شعب بأكمله بالجوع والحصار".

لم تكن كلمات الرئيس مجرد خطابة، بل امتدادًا لدور مصر التاريخي كـ"بناة للسلام"، فمنذ عقود، تتوسط مصر بين الفرقاء، وتفتح أبوابها لكل مبادرة تستهدف وقف نزيف الدم، وتعمل مع الشركاء الدوليين والعرب لإحياء مسار المفاوضات.

وقد أثبتت التجربة أنّ صوت مصر العاقل والرزين هو الأقدر على جمع الأطراف المتباعدة على طاولة الحوار، وأنّ مصر لا تكتفي بالدعوات النظرية، بل تترجم مواقفها إلى تحركات ملموسة عبر اتصالات دبلوماسية واسعة النطاق، ومساعٍ إنسانية لدعم الشعب الفلسطيني في محنته.

مصر أوضحت مجددًا أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة العربية، وأنه لا سلام في المنطقة دون إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

"لا حل للقضية الفلسطينية إلا بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967، عاصمتها القدس الشرقية".

كما دعا الرئيس السيسي الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى اتخاذ هذه الخطوة فورًا، باعتبارها مدخلًا ضروريًا لإنقاذ عملية السلام.

في الوقت ذاته، أعاد السيسي التأكيد على أن القومية العربية ليست شعارًا عاطفيًا، بل مشروع عمل قائم على التضامن والتكاتف، وأن الأمة العربية حين تتوحد تصنع معادلة قوة تُجبر العالم على الإصغاء لصوتها.

ولأن السلام لا يتحقق دون قوة تحميه، فإن الجيش المصري يظل الضامن الحقيقي لاستقلال القرار الوطني، والداعم الأساسي للدبلوماسية المصرية التي تتحرك من موقع قوة واحترام. فمصر تملك اليوم جيشًا قادرًا على ردع أي تهديد، مما يمنحها وزنًا استراتيجيًا في معادلات الأمن الإقليمي، ويجعل من صوتها في المحافل الدولية محل ثقة وتقدير.

على المستوى الدولي، تواصل مصر جهودها الدبلوماسية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ساعيةً إلى حشد التأييد لحقوق الشعب الفلسطيني، والدفع نحو مؤتمر دولي يُعيد الاعتبار لحل الدولتين. كما تعمل مصر جنبًا إلى جنب مع الدول العربية والإسلامية لتشكيل جبهة ضغط موحدة، تُطالب بوقف العدوان ورفع الحصار، وفتح آفاق جديدة للسلام العادل.

لقد أثبتت القمة العربية الإسلامية في الدوحة أن مصر ليست مجرد دولة مشاركة، بل دولة قائدة وصانعة للتوازن. فهي صوت الحق حين يغيب، وجسر التواصل حين تُسد الطرق، وملاذ للأمة حين تبحث عن بوصلة.

"لا استقرار بلا عدالة، ولا عدالة بلا فلسطين حرة".

إن مواقف مصر، قيادةً وشعبًا، تؤكد أن العرب ما زالوا قادرين على صياغة مستقبل مختلف، وأن السلام العادل سيظل هدفًا ممكنًا طالما أن هناك إرادة صلبة مثل إرادة مصر، ودورًا مسؤولًا مثل دورها.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز