د. سامح خضر
في بؤرة الصراع الأكثر سخونة في عصرنا الحديث، يبرز اسم نيكولاي ميلادينوف، منسق الأمم المتحدة السابق لعملية اللا سلام، ورئيس المجلس التنفيذي الناشئ عن مجلس السلام العالمي؛ إن منسق عملية السلام، الذي لم ينجح في إجراء أي لقاءات سلام أو جولات تفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين خلال فترة توليه منصبه، تحول في الواقع إلى مندوب سامٍ لإسرائيل، ومهندس لسياسة التخدير السياسي، وتسكين الصراع، وإدارة التدهور المعيشي في القطاع. وصحيح أن الإسرائيليين هم سادة التسويف والمماطلة، وأن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن تتقدم خطوة باتجاه خطة الرئيس ترامب للسلام في غزة، بل زادت من مساحة احتلالها بما يتجاوز نسبة 60% من إجمالي مساحة أراضيه، إلا أن المندوب السامي لإسرائيل، السيد ميلادينوف، لم يقم بإدانة هذه السياسة الإسرائيلية، ولم ينتبه إلى حقيقة مشاركته الفاعلة في عملية عقاب جماعي للفلسطينيين عبر تعطيل عملية إعادة الإعمار، والمساهمة في تحويل قطاع غزة إلى مستعمرة إسرائيلية حقيقية على الأقل من الناحية الوظيفية.
إن أداء ملادينوف الوظيفي – حتى الآن- يقتصر على إدارة الركام، ومأسسة الوضع الراهن، عبر إبقاء الفلسطينيين رهينة لعملية تقطير مساعدات ممنهجة تقودها إسرائيل ويشارك هو في تنفيذها؛ فلا تزال الحكومة الإسرائيلية تحتل المزيد من الأراضي في القطاع، ولم تتوقف عن قتل الفلسطينيين يومياً تحت سمعه وبصره، دون حتى تصريح استعراضي واحد يدين تملص إسرائيل من واجباتها الأساسية في خطة الرئيس ترامب، ولو من باب ذر الرماد في العيون.
ويمثل استمرار ميلادينوف بنهجه الحالي مشكلة لا تقل في أهميتها عن عدم التزام إسرائيل ببنود خطة السلام؛ فقد تحول ميلادينوف - من الناحية الوظيفية- إلى ضابط تقتصر وظيفته على إعادة مؤشر الاحتقان إلى الحد الأدنى تجنباً للانفجار الكبير. علاوة على أن كافة جهوده لا تعبر عن رغبة في اعتبار الوضع الحالي مساراً مؤقتاً يجب أن يؤدي إلى انفراجة على المستويين السياسي والمعيشي لضمان عدم عودة المنطقة إلى دوامة العنف مرة أخرى. بل على العكس، تصب في مسار تأبيد الوضع الراهن، وتحويل القطاع إلى مستعمرة خيام وبيوت صفيح تحت إشراف دولي، الأمر الذي يهدد ليس فقط ما تبقى من عملية سلام، بل قد يخلق حالة من السيولة الأمنية على مستوى المنطقة ككل.