-
تزداد الساحة السياسية الإسرائيلية سخونة باقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقرر لها في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وتتواتر نتائج استطلاعات الرأي التي تنظمها مؤسسات وقنوات إعلامية موالية للتيارات السياسية المتصارعة على القاعدة الانتخابية في إسرائيل، محاولة إظهار تفوق معسكرها في استطلاعات الرأي. والحقيقة تقول إن استطلاعات الرأي في إسرائيل مضللة في مجملها، ولا تعبر عن النوايا التصويتية الحقيقية التي تتبدل وتتغير أمام صندوق الاقتراع، فتدفع بحزب إلى المقدمة وتدفع آخرين إلى المؤخرة. لذا، فإن اللعبة السياسية الحقيقية ليست في القدرة على تصدر استطلاعات الرأي أو نتائج الانتخابات، وإنما في مدى الحنكة السياسية التي يتمتع بها الفائز أو الخاسر، ومدى نجاح أي منهما في إدارة مفاوضات تشكيل الحكومة.
-
تدشيناً لحملته الانتخابية، استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية- منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وهي فرصة لا تتاح للقادة سوى مرة واحدة سنوياً، لا لمخاطبة الرأي العام الدولي، بل لتوجيه خطابه بالأساس إلى جمهور المستوطنين، واليمين المتطرف، وقاعدته الانتخابية داخل إسرائيل. وبعيداً عن أدوات التهكم والسخرية ممن غادروا القاعة أو ممن آثروا البقاء فيها -وهي مسألة سنفرد لها حيزاً في نهاية هذا المقال- فإن الخطاب في جوهره لم يطرح أي جديد على مستوى الرؤية السياسية لإسرائيل خلال المرحلة المقبلة؛ الأمر الذي يؤكد أن نتنياهو اختار التحصن داخل هذا النهج -خطابياً على الأقل- تثبيتاً لقاعدته التصويتية.
-
منذ اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، وعقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ـ التي جاءت نتيجة استمرار سياسة تأبيد الاحتلال التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ـ انحسر معسكر السلام الإسرائيلي وتوارت رموزه تدريجياً عن الحيز السياسي العام، حتى مالت الخريطة الحزبية برمتها نحو اليمين.
-
أثار التقرير الاستقصائي لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية جدلًا واسعًا في أروقة السياسة الإسرائيلية. ومفاد ما أورده التقرير أن نتنياهو تلقى تحذيرًا مبكرًا بشأن تصاعد حالة الاحتقان داخل قطاع غزة، وهو ما تجاهله بنيامين نتنياهو، وتقاعس عن إحاطة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية به. وبصرف النظر عن مدى دقة ما ورد في التقرير، في ظل غياب تأكيد رسمي لهذه الرواية، فإن طبيعة الارتدادات وردود الفعل التي أثارها في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية تدفع إلى تأمل المسألة من زوايا متعددة.
-
تقترب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية من ذروتها بعد انتهاء فترة تشكيل القوائم النهائية للأحزاب. ويعكس الحراك السياسي والحزبي الراهن أزمة بنيوية عميقة تعصف بمعسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو؛ إذ تجمع كافة استطلاعات الرأي على تعقد الموقف الانتخابي لوزير المالية الإرهابي بتسلئيل سموتريتش وحزبه "الصهيونية الدينية"، المهدد بعدم تجاوز نسبة الحسم.
-
رغم الدعم الغربي غير المسبوق الذي تحظى به إسرائيل، تجد العواصم الأوروبية نفسها اليوم في مواجهة إجراءات عقابية وردود دبلوماسية إسرائيلية حادة، لمجرد توجيهها انتقادات لسياسات الاحتلال؛ حيث تسارع تل أبيب إلى نزع الشرعية عن تلك المواقف، ودمغها فورًا بتهمة معاداة السامية.
-
بعد الإعلان عن النتائج النهائية لقائمة حزب الليكود لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، يبدو أن اتساع رقعة السخط الداخلي بين القيادات التي جرى استهدافها وتهميشها من قبل نتنياهو قد يمهد لتراجع حظوظ الحزب في الفوز بالانتخابات.
-
أُرغمت إسرائيل على القبول باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إثر استجابة الولايات المتحدة لضغوط الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، لكسر حالة السيولة الأمنية التي سعت الحكومة الإسرائيلية إلى الاستثمار فيها.
-
لم تعد الحروب العسكرية تدار وفق موازين القوة العسكرية وحدها، بل باتت تصاغ تكتيكاتها وتحدد سقوفها الاستراتيجية تحت وطأة نتائج استطلاعات الرأي وحسابات صناديق الاقتراع أيضاً. ومما لا شك فيه أن ثمة رهاناً إيرانياً على الاستثمار في استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، لرفع كلفة الحرب على المشاركين فيها وحلفائهم، وتوظيفها في هندسة مرحلة ما بعد الصراع. ولعل قياس مدى نجاح النظام الإيراني في فرض استراتيجيته لا يتعلق بأدائه الميداني وحده، بل ينعكس من خلال جملة القرارات الأمريكية المتباينة التي تعكس حالة ارتباك جلية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن؛ حيث تتصاعد الخشية من دفع فاتورة انتخابية باهظة في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وهو الأمر الذي بدأت ملامحه تتشكل في صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي على حساب التيار التقليدي الذي اعتاد لعبة التوازنات والمصالح، أو ما بات يطلق عليه في الأوساط الأمريكية "مرشحو ايباك".
-
التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي – للمرة الثامنة- بالرئيس دونالد ترامب في العاصمة واشنطن خلال فترة ولايته الحالية. اللقاء الذي حاول نتنياهو استغلاله داخلياً لتحسين مكانته في استطلاعات الرأي، استناداً إلى إدراك الناخب الإسرائيلي بأن العلاقة مع واشنطن هي إحدى الأصول الاستراتيجية لأي رئيس وزراء يحكمهم؛ وهي الورقة التي طالما أجاد نتنياهو استغلالها وتسويقها على النحو الأفضل أمام الجمهور الإسرائيلي.