-
اختفى منصب المندوب السامي من التاريخ العربي منذ خمسينيات القرن الماضي. وحمل هذا المنصب في طياته دلالات سلبية كثيرة في السياق العربي، نظراً لارتباطه المباشر بمرحلة الاستعمار الأوروبي للعديد من البلدان العربية. أنيطت بالمندوب السامي تولي المسؤولية الفعلية لإدارة المستعمرات والمحميات البريطانية في المشرق والمغرب العربي، إذ كان يعد الحاكم الفعلي والمرجعية الأولى في كافة القضايا السياسية والعسكرية والأمنية للدول الاستعمارية، فضلاً عن ضمان عدم خروج البلاد عن طوعها، ووأد كل محاولة لنيل الاستقلال أو تقرير المصير؛ من اللورد كرومر في مصر، الذي أعدم العشرات من الفلاحين في حادثة دنشواي التاريخية، إلى هربرت صاموئيل، المندوب السامي في فلسطين، الذي دمج وعد بلفور في دستور الانتداب، وعيّن إثر ذلك موالين للحركة الصهيونية في مناصب حساسة، سهلت عملية نقل ملكية الأراضي إلى المستوطنين الجدد، وانتهاء ببيرسي كوكس، المندوب السامي في العراق، الذي أخمد الثورة العراقية الكبرى بالحديد والنار.
-
أضاف ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ايتمار بن غفير، في فيديو تنكيلي جديد، إصبع ديناميت آخر إلى شبكة علاقات إسرائيل الدولية المهترئة نتيجة سياساتها في المنطقة.
-
يعيش المشهد السياسي الفلسطيني مفارقة سوسيولوجية وسياسية صارخة؛ فبينما تشير الإحصائيات الديمغرافية الصادرة عن الجهاز المركز الفلسطيني للإحصاء إلى حقيقة مفادها أن المجتمع الفلسطيني يعد واحدًا من أكثر مُجتمعات العالم فتوة، إذ يُشكل الشباب والأطفال نحو 65% من سكانه، ورغم ما تحمله هذه الإحصائية من بشارة، فإن النظام السياسي الذي يقود المجتمع الفلسطيني قد انغلق على نخب سياسية يتراوح متوسط أعمارها بين السبعين والثمانين عامًا.
-
لا يبدو قرار الحكومة الإسرائيلية تخصيص نحو 730 مليون دولار لتحسين صورتها عالميًا قرارًا اعتباطيًا؛ إذ تشير مجموعة من المؤشرات والتقارير الصحفية إلى تراجع التأييد الدولي لإسرائيل، وتزايد الانقسامات داخل الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة بشأن استمرار الدعم المطلق لها.
-
لم يكن تراجع حزب الليكود في معظم استطلاعات الرأي كافيًا لقادة الحزب، وعلى رأسهم نتنياهو، لإدراك أن المزاج العام في إسرائيل بدأ في التغير، وأن الجبهات الحربية المفتوحة التي أصر نتنياهو على استنفادها دون أفق سياسي تحولت إلى مستنقع قد يكتب نهاية حقبة أطول رئيس وزراء بقاءً في السلطة.
-
ليست الخريطة التي ترسمها إسرائيل اليوم مجرد مناورة عسكرية مؤقتة، بل هي محاولة لفرض واقع جيوسياسي جديد ستتعامل معه الأجيال القادمة كأحد محددات الصراع الثابتة.
-
على الرغم من ظهور كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كحليفين متوافقين أمام عدسات الكاميرات، فإن ثمة توتراً مكتوماً بين الرجلين أدخلهما في مدار ما يعرف في نظريات الألعاب "معضلة السجين"، حيث يضطر كل طرف إلى اتخاذ قرارات فردية أنانية لتحقيق مكاسب ذاتية، حتى وإن تعارضت مع مصلحة الجميع.