البث المباشر الراديو 9090
د. سهى علي رجب
فى عام 1992 كانت العلاقة الأولى بينى وبين "جامعة الدول العربية"، كانت ليلة شتوية فى مطلع 1992، وكان والدى رحمة االله عليه يتحدث عن شخص اسمه "بطرس بطرس غالي" وآخر اسمه "عصمت عبدالمجيد"، فسألته عنهما فرد رحمة الله عليه: "دول اتنين من أفضل الدبلوماسيين المصريين، مع انهم فى الأصل دارسين قانون"، واسترسل والدي في الحديث عنهما وعن منصب كل منهما، بطرس بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة، وعصمت عبدالمجيد أمين عام جامعة الدول العربية.

ومن بعد هذا الحديث ذهبت إلى مكتبة المدرسة وبحثت عن كتب تتحدث عن جامعة الدول العربية، وبالفعل وجدت كتابا بعنوان "جامعة الدول العربية 1945 - 1985 / دراسة تاريخية سياسية" من تأليف أحمد عبدالمنعم، وكان الكتاب قد مر على صدوره 6 سنوات، فهو صادر فى مايو 1986، قرأت الكتاب فى يومين فقط رغم أنه كتاب كبير نوعا ما، وكنت كلما وجدت مصطلحات لا أعرفها أهرول إلى والدي وأسأله، ما زلت أتذكر فرحة والدي بما فعلته، وقد كافأني على هذا وأحضر لي مجموعة كتب ومنها الكتاب نفسه، ومعهم عقد بلون الفيروز يتوسطه "جعران" – ما زلت أحتفظ به - رغم مرور كل هذه السنوات.

وكبرت واشتعل الرأس شيبا، وما زال هذا الرأس يحمل نفس النهم للقراءة، لكن الأمر لم يصبح فقط للثقافة وحب القراءة، بل أيضا للمساعدة فى مهنة البحث عن المتاعب، فإذا كان القلم هو سلاح الصحفي، فالكتاب هو درعه الحامي.

كل هذه الذكريات قفزت إلى ذهني حين اقترب موعد تسلم السفير نبيل فهمى، وزير الخارجية الأسبق لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية خلفا للسيد أحمد أبو الغيط الذي تنتهى ولايته خلال أيام، وكم سعدت بهذا الترشيح لواحد من رجالات الدبلومسية المصرية المتميزون، والذي شرفت بالتعامل معه عن قرب ولقائه مرات عديدة، فالسفير نبيل فهمي وزير الخارجية المصري الأسبق وسفيرها سابقا في الولايات المتحدة الأمريكية، متخصص في شؤون الأمن الإقليمى والدولي ونزع السلاح.

ينتمي فهمي إلى مدرسة دبلوماسية عريقة، فهو نجل الدبلوماسي الكبير إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، وتخرج في الأكاديمية العسكرية الأمريكية "وست بوينت" قبل أن يلتحق بالسلك الدبلوماسي المصري، حيث شغل العديد من المناصب الرفيعة، من بينها سفير مصر لدى الولايات المتحدة، ثم عميدا لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قبل أن يتولى منصب وزير الخارجية المصرية في الفترة من يوليو 2013 إلى يونيو 2014، وهي مرحلة شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة تقديم صورة مصر إلى العالم عقب ثورة 30 يونيو.

وقد ترك خلال مسيرته الطويلة بصمات واضحة في الدفاع عن المصالح المصرية وتعزيز مكانة الدبلوماسية العربية على الساحة الدولية، جامعا بين الخبرة العملية والرؤية الأكاديمية العميقة.. ويبقى الأمل معقودا على أن تسهم هذه الخبرة في منح العمل العربي زخما جديدا يعزز من قدرة الجامعة على مواكبة المتغيرات والتعبير عن تطلعات الشعوب العربية وصون مصالحها في عالم تتزايد فيه التحديات وتتعاظم فيه الحاجة إلى موقف عربي أكثر تنسيقا وتأثيرا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز