البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود‎
حرصت الدولة على إصدار القوانين لحماية المال العام مثل ﻗﺎﻧﻮن رﻗﻢ 1 ﻟﺴﻨﺔ 1993 ﺑﺸﺄن ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻷﻣﻮال اﻟﻌﺎﻣﺔ، والذى جاء فى مادته الأولى أن للأموال العامة حرمة، وحمايتها، ودعمها والذود عنها واجب على كل مواطن.

بينما لم يحصل المال الخاص على نفس الاهتمام بإنشاء قانون لحمايته وتركت الدولة الأمر للتقاضى، وهو أمر استغله الكثيرون فى إطار عمليات الاستيلاء على المال الخاص، والاعتماد على عدم وجود تشريع يحميه، مع العلم بأن المال العام هو فى الأصل مال خاص يمتلكه الشعب ثم أصبح مالًا عامًا تلتزم الدولة بتنميته وحمايته.

والمال الخاص المقصود هنا، ليس هو أموال الشركات الخاصة، أو الكيانات التى أوجدت الدولة لها نظام يضمن مراقبتها، وإخضاع تصرفاتها المالية والإدارية للقانون، كالشركات الاستثمارية مثلًا، والتى تخضع لقواعد هيئة الاستثمار وسوق المال، وإنما هناك كيانات لم تحدد الدولة لها نظامًا يتيح الرقابة على تصرفات أعضائها، كاتحادات الشاغلين، فقد تم وضع ذلك القانون لتنظيم إدارة التجمعات السكنية، لكن الدولة تركت أمر الرقابة عليها لأجهزة المدن والأحياء، دون أن تخضع تلك الكيانات لرقابة الأجهزة الرقابية، سواء الرقابة الإدارية، أو مباحث الأموال العامة التى تختص بالأموال العامة فقط.

قد يبدو الأمر غير ذى أهمية، وقد يظن المشرِّع أنه لا حاجة لقانون لحماية هذا المال، خصوصًا وأنه فى أغلب الأحوال قد لا تكون تلك الأموال كبيرة للحد الذى يقتضى تدخل الدولة لحمايته، لكن مع نشأة التجمعات السكنية الكبيرة، أصبحت اتحادات الشاغلين تتحكم فى أموال لا بأس بها.

فهناك مثلًا، تجمع سكانى أنشأه أحد بنوك الدولة فى إحدى المدن الجديدة، هذا التجمع الذى يبلغ عدد وحداته ما يقرب من ألف وحدة سكنية، بلغت وديعة الصيانة الخاصة به حوالى 18 مليون جنيه، تدرعائدًا سنويًا يزيد عن 2 مليون جنيه، يتحكم فيها تمامًا اتحاد الشاغلين، ويستطيع أن يتعاقد مع الشركات التى يرغب فى التعاقد معها دون مناقصات، أو مزايدات، ويمكنه تعيين موظفين برواتب كما يشاء دون الرجوع للملاك أصحاب المال.

وهو أمر يصعب تعقبه من المُلاَّك لغياب الآليات المنظمة لذلك التعقب عن طريق أجهزة الدولة الرقابية، مع أن هذه التصرفات نفسها تم تجريمها فى قانون المال العام تحت مسميات التربح، وتسهيل التربح، وإهدار المال، وحتى لو لجأ أحد الملاك أو بعضهم لقاضى الأمور الوقتية بحسب قانون اتحاد الشاغلين، فإنه لا يمكنه بسهولة إثبات أية مخالفات، وحتى لو نجح فى إثباتها، يستطيع مجلس الإدارة الاستقالة، والإفلات من المساءلة والحساب من الجمعية العمومية بكل سهولة.

لا يمكن تجاهل أن تفعيل اتحادات الشاغلين سيقوم بتخفيف العبء عن كاهل أجهزة المدن، لكن طمأنة شاغلى الوحدات بسن قانون لحماية المال الخاص أصبح أمرًا شديد الأهمية لبث الثقة فى نفوس الشاغلين، ولضمان التزام مجالس إدارات اتحادات الشاغلين بالإدارة الرشيدة، ولإعطاء رسالة مهمة للمجتمع بأن الدولة عازمة على الإصلاح فى جميع الأمور الخاص منها، والعام أيضًا.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز