البث المباشر الراديو 9090
أحمد محمود
قرأت خبرًا فى إحدى الصحف أن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، انتهى من تقييم المتقدمين للندب على وظيفة مدير عام لقطاع الشؤون المالية والإدارية بالهيئة العامة للسلع التموينية.

هذا الخبر يحمل فى طياته الكثير مما يجب تحليله بدقة للوقوف على أزمة القطاعات الإدارية فى المؤسسات القومية المصرية.

كانت الهيئة العامة للسلع التموينية قد خاطبت الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لإجراء الاختبارات على المرشحين للوظيفة، وموافاتها بالنتيجة للعرض على الدكتور على المصيلحى، وزير التموين والتجارة الداخلية، لاختيار من يصلح لشغل الوظيفة.

تواصلت مع نسمة الخطيب، المستشارة الصحفية للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، لتطلعنى على تفاصيل أكثر عن عمل الجهاز فى هذا الشأن، وعلمت منها أن هذه المنظومة تم إعدادها لتعمل بنظام إلكترونى متطور وبسيط، حيث تجرى الاختبارات للمرشحين لشغل الوظيفة بمنظومة تضمن عدم التدخل من أى شخص فى النتيجة، وبحيث يمكن اختيار الشخص المناسب طبقًا لمهاراته الفعلية، وهى منظومة تم إعدادها بعناية، لتقييم القدرات بإعداد الاختبارات المعدة خصيصاً للمتقدمين بحسب الجهة، لتحديد مدى تمتعهم بالسمات القيادية، ومدى الإلمام بمهارات الحاسب الآلى، والإجادة الأولية للغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى اختبار تخصصى يتعلق بالوظيفة لمطلوب شغلها.

هذا الخبر يطرح عدة تساؤلات مهمة حول الحاجة لمنظومة للموارد البشرية فى المؤسسات والهيئات القومية، منها مثلًا: هل كانت هيئة السلع التموينية قادرة على أن تقوم بنفس الاختبارت وحدها؟ وكم مؤسسة قومية لديها منظومة لإدارة الموارد البشرية؟ وهل يمكن لتلك المؤسسات أن تقوم بتلك الاختبارات لتحديد من يصلح من موظفيها أو من خارجها لشغل الوظائف بشكل عام؟ والمناصب القيادية بشكل خاص؟


إلا لو كانت تلك المؤسسات، ترغب فى اللجوء للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، رغبة منها فى إبداء الحياد التام عند اختيار موظفيها، باللجوء إلى حكم من خارجها، تمامًا كما يحدث فى "مباريات" القمة الكروية حتى لو امتلكت نظامًا دقيقًا للموارد البشرية.

والحقيقة أن هناك مؤسسات حكومية عديدة تعانى من كثافة أعداد موظفيها، وبينهم الكثير من الكفاءات والكوادر، لكن حين يُراد اختيار قيادات جديدة لها، تكون الإجابة دائمًا أنه لا يوجد لدى تلك المؤسسات كوادر مؤهلة للإدارة، يحدث ذلك بسبب غياب المعرفة الدقيقة بإمكانات العاملين بتلك المؤسسات، وهو أمر خاطئ يمكن تجنبه، لو تمت الاستفادة من نظم الموارد البشرية فى تطوير هياكل تلك المؤسسات، وهو ما يمكن أن يحدث بكل سهولة، إذا تمت الاستعانة بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لإنشاء إدارات للموارد البشرية فى تلك المؤسسات والهيئات، وتعظيم الاستفادة من العاملين فيها، بدلًا من الحديث عن إكتظاظها بالسكان.

لا شك أن مؤسسات قومية كثيرة كاتحاد الإذاعة والتليفزيون والمؤسسات الصحفية القومية، وكذلك مؤسسات الدولة المختلفة، التى تعانى من مشاكل إدارية واقتصادية كبيرة، تلك المؤسسات تحتاج قطعاً إلى منظومة للموارد البشرية، لكى تستطيع ببساطة أن تعيد تنظيم هياكلها الإدارية، وهو ما يمكن أن تحققه ببساطة، بالاستعانة بخبرات وبرامج الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، من أجل وضع تصور ونظام دقيق لمنظومة مواردها البشرية، وإجراء مسابقات التعيين فى الوظائف المختلفة بشكل يضمن الحياد والموضوعية والدقة فى اختيار الأشخاص الملائمين.

تتخذ الدولة حاليًا إجراءات كثيرة من أجل إصلاح منظومتها الإدارية، لكن هذه الإجراءات لا يمكن أن تظل محدودة فى شكل مبادرات فردية من وزير أو مسؤول، ذلك أن إجراءات الإصلاح لا يمكن أن تنجح أو أن تؤثر فى تطوير النظام الإدارى للدولة، إلا إذا تم اعتمادها كسياسة عامة إلزامية فى كل مؤسسات الدولة، إذ لا يكفى أن تخاطب هيئة أو مؤسسة ما، الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة لمعاونتها فى اختيار القيادات، بل يجب على كل الهيئات والمؤسسات القومية، أن تبدأ فى اعتماد منظومة موارد بشرية تتيح لها إعادة تقييم موظفيها لتحقيق أقصى استفادة منهم، وبحيث تضمن تولى المناصب القيادية فى تلك المؤسسات، لمن يستطيع أن يحقق التطوير المنشود بكفاءة واقتدار.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز