أحمد محمود
كالعادة فى كل مرة تُقدم الوزارة على خطوة جديدة فى رحلة تطوير التعليم، تسبقنا التسريبات و"الخبطات الصحفية" رغم التحذير المتكرر من هذا لما له من أثرٍ سيئ فى إثارة البلبلة عند الناس، لقد أرسلت الوزارة كتاباً دورياً "يعنى خطاب داخلى ليس للنشر" إلى مديرى المديريات فى محافظات منطقة القناة لشرح تفاصيل توزيع التابلت على الإدارات التعليمية وبالطبع لم يكن هذا مكتوباً كبيان إعلامى لعموم القراء.
وكذلك أرفقنا عدداً من "الإقرارات" كى تستخدم عند تسليم التابلت على الطالب أو المعلم أو الإدارى، وقد استنتج البعض من هذه التسريبات أن الوزارة سوف توقع "غرامة" فى حال فقدان أو إتلاف التابلت وانبرى الكثيرون إلى الجدل عبر صفحات التواصل من هذا المنطلق، لو أحببنا أن نعلن هذا لكنا أصدرنا بياناً إعلامياً وهذا لم يحدث!
على أية حال، إليكم الإجابة على هذه المسألة كى يتضح الأمر للجميع: الدولة المصرية سوف تقدم جهاز تابلت بجودة عالمية "مجانياً" لكل طالب فى مدارسنا الحكومية والخاصة فى الصف الأول الثانوى ممن يدرسون المناهج المصرية كما سوف تقدم تابلت لكل معلم يدرس فى الصف الأول الثانوى ولعدد من الإداريين.
فى حالة "فقدان" أو "إتلاف" الجهاز "بما لا يسمح بإصلاحه" خلال المرحلة الثانوية "٣ سنوات" يمكن للطالب أو المعلم "الحصول على جهاز بديل" مقابل 4500 جنيهاً مصرياً أو أن يشترى "كحل بديل" وثيقة تأمين عند الاستلام والتى تمنحه جهازاً بديلاً بلا مقابل فى حالة ضياع أو إتلاف الجهاز الأصلى مع مراعاة شروط شركة التأمين. لتوضيح أكثر: "ليس هناك غرامة" كما فهم البعض وإنما تمنح الدولة الجهاز مجاناً وتوفر "بديلاً" عند الفقدان أو الإتلاف بسعر الجهاز الأصلى، وسوف نعلن باقى التفاصيل خلال الأيام القليلة المقبلة بإذن الله.
كما أرجو أن تكون البيانات الإعلامية الرسمية للوزارة هى المصدر الرئيسى للمعلومات لدى السادة والسيدات أولياء الأمور وليس معلومات منسوبة إلى "مصادر" أو "تسريبات" لم تتحدث عنها الوزارة رسميا، إن مسؤولية الوزارة عن دقة وسلامة المعلومات تنحصر فى البيانات الرسمية فقط، والله الموفق لنا جميعاً.
تواصل وزير التعليم أيضاً مع بعض التعليقات على بيانه على "فيسبوك"، حيث علقت إحدى المواطنات على ماكتبه قائلة : "والله ياسيادة الوزير احنا تعبنا ولا بقينا فاهمين أى حاجه، أهو ربنا يستر على أولادنا بقى وخلاص".
جاء رد الوزيرعليها كالتالى: نحن أيضاً تعبنا جداً!، وقد قلت مراراً وحذرت من الاعتماد على مواقع التواصل كمصدر للمعلومات، والوقوع فريسة سهلة للإشاعات والتسريبات والتخمينات، نحن نبذل كل ما فى وسعنا لإصدار بيانات رسمية عند كل جديد ونتمنى أن يساعدنا الإعلام المصرى المحترم فى شرح الجديد وأن نبتعد جميعاً عن استخدام القيل والقال على مواقع التواصل لأنه مجال خصب لكل البلبلة التى نعانى منها "جميعاً".
رأيت أن أرد على معالى الوزير فى أمرين مهمين: الأول بشأن حديثه عن التسريبات والخبطات الصحفية التى تسبق خطوات الوزارة، وهو هنا يحمل فى كلامه بعضاً من اللوم على الزملاء الصحفيين، الذين يسعون للقيام بواجبهم فى البحث عن "خبطات" أو سبق صحفى لإنارة الرأى العام بالحقائق، وهو أمر يستحق الإشادة بهم لا اللوم، إذ يبدو أن وزير التعليم نسى أن كلمة تسريبات، ربما تعنى أن هذه الأخبار "متكتم" عليها، رغم أنها معلومات مهمة ومن المهم جداً إعلانها للناس، حتى يأخذوا حذرهم فى التعامل مع "التابلت" المصروف، كما أن التسريب قد حدث من داخل وزراته، التى كان من المفترض أن تنصاع لتعليمات الوزير بعدم التسريب، وهو بالتالى امر يخصه ووزارته، ويستوجب اللوم على مخالفة التعليمات داخلها لا خارجها.
الأمر الثانى هو أن رد وزير التعليم على المواطنة، جاء مستهجناً لوسائل التواصل الاجتماعى، متهماً إياها بإحداث البلبلة وإثارة الشائعات، مع أنه استخدم نفس الوسيلة لبيان الحقيقة للناس فى هذه الأزمة، فضلاً عن اهتمامه شخصياً بمشاركة مقالات على وسائل التواصل الاجتماعى، تشرح أهمية تلك الوسائل ذاتها فى عملية التعليم، هذا التناقض يحتاج إلى تعامل مختلف من الوزير مع الإعلام، فالقضاء على البلبلة والشائعات لايتأتى بالهجوم على وسائل التواصل، بل يتأتى ببيان الحقائق وإتاحتها دون تردد أو تحفظ للصحف، ووسائل الإعلام والتواصل الإجتماعى أيضاً.
والحقيقة أن استخدام الوزير لمنصات التواصل الإجتماعى فى هذه الأزمة وغيرها، جاء كاشفاً لأهميتها، ولضرورة امتلاك الوزارة لحسابات على تلك المواقع، لاستخدامها فى التواصل مع الناس بدلاً من مهاجمتها، تماماً كما يفعل الوزير نفسه فى كثير من الأحيان، حيث ينشر بياناته وإنجازاته على موقع فيسبوك بشكل شبه دائم أكثر مما يفعل بالصحف.
لاشك أن هناك جهد كبير يجرى داخل منظومة التعليم، لكن الجهد فى مثل تلك المنظومات، لايمكن أن يؤتى بثماره إلا بإدماج الجميع فى التطوير، واعتماد الشفافية فى الإجراءات، وهو ما يعنى ضرورة إدماج العاملين بالمنظومة مع المستفيدين منها، وهو ما يجب أن يهتم به وزير التعليم بشكل أكبر فى المرحلة المقبلة، إذ ينبغى على وزارة التعليم أن توجد وسيلة للتواصل مع الناس بشكل أوسع، وذلك لطمئنتهم وأيضاً لمساعدتهم على فهم ما يحدث فى التعليم، وهو ما سوف يمكنهم من القيام بدورهم فى المنازل، ومعاونة الوزارة على القيام بدورها بشكل أفضل، بدلاً من تركهم فريسة للقلق والتوتر على مستقبل أبنائهم.